السودان يمحي لاءاته... بحث اتفاقات مع إسرائيل في التجارة والهجرة

25 أكتوبر 2020
الصورة
تحرك ضد التطبيع في السودان (فرانس برس)
+ الخط -

خضع السودان لسياسة "التجويع للتطبيع"، بالرغم من الرفض الشعبي، إذ أعلنت وزارة الخارجية السودانية اليوم الأحد أن الخرطوم وإسرائيل سيبحثان إبرام اتفاقات للتعاون في مجالي التجارة والهجرة في الأسابيع المقبلة، في إشارة إلى خطوات لتنفيذ اتفاق تطبيع العلاقات بين الجانبين بعد عقود من العداء، منذ انعقاد القمة العربية في الخرطوم في عام 1967 حين تم تكريس شعار "لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض مع العدو الصهيوني". 

وقالت وزارة الخارجية بالخرطوم إن وفدين من السودان وإسرائيل سيجتمعان في الأسابيع المقبلة للتفاوض على اتفاقات في مجالات الزراعة والطيران والتجارة والهجرة. ولم تذكر تفاصيل أو إطاراً زمنياً للمحادثات.

وفيما يواجه السودان أزمة استيراد، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه سيرسل على الفور ما قيمته خمسة ملايين دولار من القمح إلى السودان، فيما أكدت وكالة الأنباء الرسمية السودانية حصول الخرطوم على 67 ألف طن من القمح هي الشحنة الأولى من منحة إماراتية ستخصص لمطاحن الخرطوم والولايات الأخرى. ولفتت إلى أن مسؤولاً سودانياً يتواصل مع برنامج الأغذية العالمي لتوفير شحنة حجمها 40 ألف طن من القمح كي تصل في الأيام المقبلة.

وجعل الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة الخرطوم ثالث دولة عربية تقيم علاقات مع الاحتلال في الشهرين الماضيين والخامسة منذ عام 1948. يأتي ذلك بعد سلسلة من عمليات الابتزاز التي قادتها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد البلد العربي الذي يغوص في الديون والفقر والأزمات الاقتصادية، رابطة التطبيع بإزالة الخرطوم عن لائحة الدول الداعمة للإرهاب، ما يوقف الحصار المالي عن السودان، بعد إزالة العقوبات الاقتصادية الأميركية في مارس/ آذار الماضي.

لكن فصائل سياسية بارزة في السودان رفضت الاتفاق. وقال بعض المسؤولين السودانيين إنه ينبغي أن يوافق عليها برلمان انتقالي لم يتشكل بعد مرور أكثر من عام على الاحتجاجات الحاشدة التي أطاحت الرئيس عمر البشير.

 

ويقيم في الاحتلال 6284 سودانياً تعتبرهم إسرائيل في الغالب مهاجرين غير شرعيين قدموا إليها لأسباب اقتصادية، لكن جهودها السابقة لإعادتهم إلى وطنهم تعثرت بسبب حالة العداء الرسمية مع السودان، فضلاً عن الطعون القانونية في المحاكم الإسرائيلية.

وعن عودة السودانيين، قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز لتلفزيون واي نت "أفهم أنهم اتفقوا بالفعل على برنامج تجريبي لإعادة مئات السودانيين إلى بلادهم في المستقبل القريب".

وأضاف "وأعتقد أنه بعد المئات، سيأتي عدة آلاف أيضاً - أو، بشكل صحيح، سيغادر عدة آلاف". لكن متحدثاً باسم وزارة الداخلية الإسرائيلية قال لرويترز إنه لا يعلم بمثل هذا الاتفاق.

واتفاق التطبيع قضية حساسة في السودان الذي كان شديد الانتقاد للاحتلال، وتنقسم بشأنه الآراء بين قادته العسكريين والمدنيين الذين يقودون فترة انتقالية بعد إطاحة الرئيس السابق عمر البشير.

ويتعين على رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك الحصول على موافقة من برلمان لم يتشكل بعد للمضي قدماً في تطبيع رسمي أوسع نطاقاً، وقد لا تكون تلك عملية سريعة بالنظر إلى الخلافات بين المدنيين والعسكريين بشأن الانفتاح على الاحتلال.

 

ولم يتضح بعد متى سيتشكل هذا البرلمان الذي يعد جزءاً من المرحلة الانتقالية التي تقود إلى إجراء انتخابات حرة.

وتوقع تقرير صدر في 15 أكتوبر/  تشرين الأول الجاري عن وزارة المخابرات الإسرائيلية إبرام اتفاقات في مجالات الزراعة وتحلية المياه مع السودان، كما دعا إلى التعاون لمنع استخدام قوى معادية لإسرائيل، مثل إيران أو حماس، للأراضي السودانية.

(رويترز، العربي الجديد)

المساهمون