الخليج: فرص بديلة لمواجهة تسريح عمال الشركات الداعمة للاحتلال

الخليج: فرص بديلة لمواجهة تسريح عمال الشركات الداعمة للاحتلال

30 نوفمبر 2023
ماكدونالدز الأميركية من أكثر المطاعم التي ركزت عليها حملات المقاطعة (Getty)
+ الخط -

مع الاستجابة الكبيرة للحملات الداعية إلى مقاطعة منتجات الشركات الداعمة لإسرائيل، بدأت فروع لسلاسل عالمية في "تسريح" بعض عمالتها، وذلك رغم الجهود التي تبذلها العلامات التجارية المستهدفة للدفاع عن نفسها والحفاظ على أعمالها التجارية من خلال تقديم عروض خاصة، لكن حملات المقاطعة آخذة في الانتشار بدول الخليج.
وحققت حملات المقاطعة تأثيراً كبيرا في دول خليجية ولا سيما في الكويت، التي يتسم الموقف الشعبي فيها بالانسجام مع الموقف الرسمي الرافض لأي تطبيع مع إسرائيل، كما اتسعت حملات المقاطعة في كل من قطر وسلطنة عمان والسعودية.
وكانت شركة ستاربكس من أولى العلامات التي استهدفتها المقاطعة بعد مقاضاتها نقابة عمالها عقاباً لهم على نشر بيان عن الصراع بين إسرائيل وحماس، وكذلك شركة ماكدونالدز بعد أن قال مالك علامتها التجارية في إسرائيل إنه يقدم وجبات بالمجان لأفراد الجيش الإسرائيلي.

الاستغناء عن 30% من العمالة
عن حركة المقاطعة داخل دول الخليج وانعكاسها على سوق العمل يشير الخبير الاقتصادي العماني، خلفان الطوقي، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، إلى أن المقاطعة تمثل عامل ضغط كبيرا على كثير من الشركات الأجنبية، خاصة سلاسل السلع الاستهلاكية ومطاعم الوجبات الجاهزة والسريعة والمشروبات الغازية، ما يؤثر سلبا على مبيعات تلك الشركات، وبالتالي على خططها التوسعية، بل واتجاهها للانكماش في بعض الدول الخليجية.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

ويتوقع الطوقي أن يتفاقم تأثير حملات المقاطعة على موقف فروع الشركات الأجنبية الداعمة لإسرائيل في دول الخليج من بقاء نفس عدد العاملين فيها، خاصة سلطنة عمان، التي تحولت المقاطعة فيها إلى "حملة ممنهجة مجتمعيا" حسب تعبيره.
ويقدر الطوقي نسبة العمالة التي ستقرر فروع الشركات الأجنبية الاستغناء عنها في السلطنة بين 20% و30%، وأغلبها عمالة وافدة، لكنه أشار إلى أن استبدال هذه العمالة لاحقا بأخرى وطنية لن يكون سهلا، لاعتبارات خاصة بثقافة العمانيين وقبولهم للعمل في بعض المهن دون غيرها.
وبحسب الطوقي فإن رصد حكومة السلطنة لمخصصات مالية تغطي برامج محلية لدعم العمالة الوطنية، من شأنه تخفيف هذا التأثر، خاصة في ظل تحقيق فوائض مالية جيدة في العامين الماضي والجاري.

مخاطر الاستثمار المتوقعة
في السياق، يشير الخبير الاقتصادي، حسام عايش، في تصريحات لـ "العربي الجديد"، إلى أن المقاطعة هي شكل فاعل من أشكال مواجهة الاحتلال بالخصم من مبيعات الشركات الداعمة له، ومن شأنها أن تزيد في قلة الإقبال على منتجات الشركات المستهدفة، وبالتالي خفض إيراداتها، بما يؤثر على العمالة فيها، ويدفع إداراتها إلى محاولة التكيف مع واقع مالي أكثر تقشفا.

ويوضح عايش أن أسهل ما تلجأ إليه هذه الشركات لتحقيق هكذا تكيف هو تسريح جزء من العمالة لديها، كإجراء أول، وربما تضطر في وقت اللاحق لإغلاق بعض فروعها إذا ما أصبحت كلفتها أكبر من عائدها.
ومن شأن ذلك أن يؤثر على انتشار هذه الشركات وحضورها وانتشارها في دول الخليج، ليس فقط فيما يتعلق بما تقدمه من منتجات ووسائل ترفيه أو مقاه، ولكن فيما يتعلق بانتشارها الثقافي وتأثيرها في التوجهات السياسية أو الاجتماعية أو الاقتصادية للمواطنين في الخليج، بحسب عايش.

ولذا فالمقاطعة ستؤثر سلبا على العمالة بفروع بعض الشركات الأجنبية بدول الخليج، حسبما يرى عايش، مشيرا إلى أن معظم هذه العمالة وافدة، وستكون بمثابة ضحية للحرب على غزة، وواحدة من خسائرها الاقتصادية.

لكن عايش يلفت إلى أن هذه الخسائر هي جزء من مخاطر الاستثمار المتوقعة، والتي يفترض أن يضعها المستثمرون في الحسبان حال مشاركتها في أي مشروع، "وبالتالي يفترض أن يتقبلوا الخسائر المترتبة على بعض الاستثمارات".

علامات تجارية بديلة
ينوه عايش إلى أن فرصة اقتصادية تولد من رحم تلك الخسارة، تتمثل في تقديم المنتجات المحلية البديلة لتلك المستوردة وإنشاء سلاسل محلية لمطاعم أو لمقاه تقدم ما يشابه السلاسل الأجنبية من منتجات غذائية، وهو من شأنه دعم الروابط الوطنية بانتماء المواطنين إلى منتجاتهم، والتقليل من الاستيراد، وجذب العمالة المتضررة من الشركات الداعمة للاحتلال.
كما أن ازدهار هكذا سلاسل وطنية من شأنه التقليل من استهلاك العملات الأجنبية في دول الخليج ودخول المنتجات الوطنية الجديدة ضمن منظومة الصادرات، وبالتالي زيادة حجم تلك الصادرات، ما سيطور فكرة التحرر من الاعتماد الخليجي على قطاع النفط إلى قطاعات أخرى جديد، بحسب عايش.

وستفتح السلاسل الوطنية فرص عمل جديدة بدول الخليج، سواء للعمالة التي خرجت من الشركات الأجنبية بفعل المقاطعة أو العمالة الجديدة، ما سيؤدي في النتيجة النهائية، بحسب عايش، إلى زيادة النشاط الاقتصادي المحلي، وزيادة معدلات النمو، وربما يفتح مجالا لتخصصات اقتصادية جديدة في الأسواق الخليجية.

وإزاء ذلك، يرى عايش تجليات إيجابية من وراء حملة المقاطعة، خاصة أن دول الخليج تحديدا أقل حاجة للعمالة مع تطور استخدامها للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والروبوتات في العديد من سلاسل المتاجر فيها، وبالتالي فإنها من هذا الجانب ستجرب أفكارا جديدة تتعلق بإعادة تنظيم أسواق العمل على وقع التغييرات التي أحدثتها وتحدثها حملات المقاطعة.

المساهمون