تونس: فرص عمل هشة بالشركات الداعمة للاحتلال

تونس: فرص عمل هشة بالشركات الداعمة للاحتلال

30 نوفمبر 2023
ارتفعت نسبة البطالة في الربع الثالث إلى 15.8 بالمائة (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

كشفت حملات المقاطعة في تونس أن فرص العمل بالشركات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي هشة وضيقة، إذ باتت هذه الشركات عرضة لخسائر كبيرة، وبالتالي انعكاس ذلك سلبا على العمالة.

وفي هذا السياق، تقول الناشطة في تنسيقية العمل المشترك (منظمة مدنية مستقلة) جواهر شنّة، إن من شروط سوق الشغل المستدام احترام حقوق العاملين فيها، مؤكدة أن أغلب المؤسسات التي تعمل في تونس تحت قانون "الفرانشايز" تنتهك حقوق العمال على مستوى التأجير وتوفير ظروف الشغل اللائقة، فضلا عن دعم هذه المؤسسات للكيان المحتل، ما يجعل الاستغناء عن هذه الوظائف أفضل بكثير من الشغل المذلّ، وفق قولها.
وأكدت شنة في تصريح لـ"العربي الجديد" أن التنسيقية التي تقود حملات متعددة الأوجه، من أهدافها توعية الموظفين والعاملين في مؤسسات تعمل تحت علامات تدعم إسرائيل في دول المنشأ بمخاطر مواصلة العمل في هذه الشركات.

اقتصاد عربي
التحديثات الحية

وتابعت: "نحاول إقناع هؤلاء الموظفين بالضغط على مشغليهم لتغيير الصيغة التجارية للمؤسسات، أو التصعيد عبر مقاطعة العمل فيها".
وتعتبر المتحدثة أن مواطن الشغل المستحدثة بمقتضى قانون الامتياز التجاري "الفرانشايز" لسنة 2009 هي فرص عمل هشة، حيث يعاني العاملون في هذه المؤسسات من ظروف عمل صعبة مقابل أجور زهيدة.
وأضافت: "يمكن الاستغناء عن هذه الوظائف من أجل فرص شغل أكثر استدامة، خاصة بعد اكتساب الموظفين الخبرة اللازمة التي تسهل اندماجهم مجددا في سوق العمل، مع ضرورة سعي المنظمات المختصة إلى توفير فرص عمل بديلة جيدة".
ومن جانبه، قال المتحدث باسم الاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري لـ"العربي الجديد" إن النقابات العمالية تدعم كل قرارات الاستقالة من المؤسسات التي تساند الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الاتحاد دعا منظوريه في كل القطاعات إلى التصدي لكل أشكال التطبيع، وقطع الطريق أمام محاولات التعاون مع الكيان مهما كان شكله.
وأفاد الطاهري أنه ما لا يقل عن خمس جامعات نقابية في قطاعات الصحة والبنوك والاتصالات علقت عضويتها في الاتحادات والشبكات الدولية التي أظهرت انحيازا في موقفها لصالح إسرائيل منذ الحرب على غزة.
ووفق القيادة العمالية فإن: "النقابات تقف سدا منيعا أمام المؤسسات التي تربطها علاقات مع الكيان المحتل"، معتبرا أن المواقف التي يسجلها الموظفون أو هياكلهم النقابية قادرة على التغيير والتأثير في مواقف الشركات.
ولم يمنع ضيق سوق العمل وارتفاع نسب البطالة، تونسيين من الاستقالة والاستغناء عن وظائفهم بمؤسسات داعمة للكيان الإسرائيلي المحتل، حيث تتالت منذ اندلاع عمليات الأقصى إعلانات الاستقالة لموظفين فضلوا خسارة مواطن رزقهم عن تقاضي مرتبات على حساب دماء الفلسطينيين.
وتشكل الشركات العاملة ضمن نظام الامتياز التجاري "الفرانشيز" ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية أهم فضاءات العمل التي تربط التونسيين بعلاقات شغل بمؤسسات تنحاز للمحتل.
وتتنوع في تونس أشكال التعبير عن رفض أي تعاون اقتصادي مع منظمات أو مؤسسات أظهرت انحيازها لإسرائيل في حربها على غزة، حيث يفضل مستقيلون من وظائفهم البحث عن بدائل عمل في مؤسسات لا تلاحقها شبهات الانحياز للاحتلال أو إحداث مشاريع خاصة.
وتعد المنصات التي توفر عروض شغل مستقل أو المؤسسات المحلية التي لا ترتبط باتفاقات تجارية مع دول أجنبية ملاذا للباحثين عن فرص عمل جديدة.
وفي 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي أعلن الصحافي والمراسل التونسي بسام بونني استقالته من هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، وكتب عبر صفحته على "فيسبوك" إنه "تقدم باستقالته لما يحتمه عليه ضميره المهني".

وتلت استقالة بونني استقالات أخرى، كما أعلنت منظمة "أنا يقظ" المدنية وقف برامجها الممولة من قبل ممولين داعمين لإسرائيل. وينفذ المجتمع المدني التونسي العديد من البرامج الممولة من قبل داعمين أوروبيين وأميركيين، وتوفر هذه البرامج آلاف فرص العمل.
وتقول بهيرة العوجي التي أعلنت مؤخرا استقالتها من برنامج تعاون مع مؤسسة "دويتشه فيليه" الذي يهتم بإنتاج مضامين إعلامية في المجال البيئي إن قرارها جاء بعد تقديم احتجاج مكتوب للمؤسسة.
وأكدت العوجي في تصريح لـ"العربي الجديد" أن من شروط علاقة الشغل هي احترام المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان التي تسعى مؤسسات أجنبية للترويج لها دون احترامها، مؤكدة أنها لن ترتبط بأي علاقة تعاون أو عمل مع هياكل تعتمد ازدواجية المعايير في القضايا الرئيسية، ولا سيما القضية الفلسطينية. وأضافت: "كل فرص العمل والتعاون قابلة للتعويض، غير أن المبادئ والمواقف تحفظ في الذاكرة ولا يمكن تجزئتها".
ووفق أحدث البيانات الرسمية الصادرة عن معهد الإحصاء الحكومي، ارتفعت نسبة البطالة في تونس خلال الربع الثالث من العام الحالي إلى 15.8 بالمائة مقابل 15.6 بالمائة خلال الربع الثاني من هذه السنة و15.3 بالمائة في ذات الفترة من سنة 2022.
كما زادت نسبة البطالة لدى الذكور لتبلغ 13.4 بالمائة مقابل 13.2 بالمائة خلال الثلاثي الثاني، وبالنسبة للنساء ارتفعت نسبة البطالة لتبلغ 21.7 بالمائة خلال الثلاثي الثالث من سنة 2023 مقابل 21.1 بالمائة في الثلاثي الثاني من نفس السنة.