الحكومة السورية المؤقتة تحضر لأول مؤتمر استثمار في مناطق المعارضة

الحكومة السورية المؤقتة تحضر لأول مؤتمر استثمار في مناطق المعارضة

19 أكتوبر 2023
من أهداف المؤتمر وضع خريطة للاستثمار من منظور التنمية المستدامة (فرانس برس)
+ الخط -

يبدو أن مدة السيطرة الطويلة للمعارضة السورية لأكثر من 8 سنوات على شمال غرب سورية، بشكل شبه كامل، دفعت الهيئات السياسية والخدمية والتنفيذية للمعارضة لمحاولة خلق مشاريع على مستوى استراتيجي، وإن كان بشكل نسبي.

فقد أعلنت الحكومة السورية المؤقتة عن مؤتمر للاستثمار في الشمال السوري، وبدأت وزارة الاقتصاد فيها، مع شركاء، التحضير للمؤتمر الذي سيعقد في 20 و21 ديسمبر/ كانون الأول القادم.

وبحسب الوزارة واللجنة المنظمة، فإن المؤتمر يهدف إلى تنمية المناطق المحررة اقتصادياً، والإسهام في تحسين مستوى المعيشة وزيادة فرص العمل، وذلك من خلال خلق بيئة استثمارية جاذبة، وتقييم واقع الاستثمار في الشمال السوري وتحديد متطلباته، وإنشاء حاضنات الأعمال لتنمية المشاريع الصغيرة وتحفيز الطاقات الشابة للمبادرة في ريادة الأعمال، والوصول إلى شراكات استراتيجية على المستويين الداخلي والخارجي في قطاع الاستثمار، بالإضافة إلى وضع خريطة للاستثمار من منظور التنمية المستدامة.

وتتشارك وزارة المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة مع نقابة الاقتصاديين ومركز الدراسات والأبحاث في جامعة حلب في المناطق المحررة، بالإضافة إلى مؤسسة "2020 IDEA "، بتنظيم المؤتمر.

وستُطرح المشاركات في المؤتمر من خلال 7 محاور، هي: دعم الاستثمار في البعد السياسي والأمني والقانوني؛ واقع الاستثمار في قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة والبناء والتشييد وغيرها؛ متطلبات تأهيل البنية التحتية كمحفز للاستثمار، توفير مصادر التمويل والمؤسسات المالية، المدن الصناعية والمناطق الحرة، دور السلطة السياسية في الاستثمار (تعدد السلطات)، سيناريوهات بناء صناع الاستثمار.

وتندرج أنواع المشاركة في المؤتمر ضمن ثلاث فئات، الأولى، المشاركة في الأبحاث وأوراق العمل، بحيث تمكن المشاركة عن طريق تقديم أبحاث علمية تخضع للتحكيم من قبل لجنة علمية، كما يمكن تقديم أوراق عمل أو تقارير عن الاستثمار بما ينسجم مع أهداف ومحاور المؤتمر، والثانية، المشاركة في مبادرات وقصص نجاح، إذ تمكن المشاركة في عرض مبادرات ريادية أو قصص نجاح في الاستثمار، وفي الفئة الثالثة، يرحب المؤتمر بحضور جميع المهتمين بقضايا الاستثمار، من مختلف المواقع العلمية والإدارية والتعليمية ومنظمات المجتمع المدني وسوق العمل وغيرها من المؤسسات، كما يرحب بحضور المؤسسات الإعلامية ومشاركتها في تغطية النقاشات والحوارات في المحاضرات والندوات، بحسب اللجنة المنظمة.

وتخضع هذه المشاركات بأنواعها الثلاثة لعدد من المعايير وضعها المنظمون، تتعلق بـ"أصالة البحث وعدم نشره أو تقديمه في سياق آخر، وأن يتوافق البحث مع أحد محاور المؤتمر، والمشاركة بمبادرة ريادية أو قصة نجاح، على أن نُعرض فكرة المبادرة أو قصة النجاح وفق أحد أساليب العرض المناسبة، بالإضافة إلى بعض المعايير الشكلية.

وتزامناً مع المؤتمر، سينطلق معرض للمنتجات المصنعة في المناطق الخارجة عن سيطرة المعارضة في الشمال السوري، ما يضع المستثمرين المدعوين بصورة ما ينتج وما لا ينتج في تلك المناطق لأخذ صورة عن النوع والنوعية.

وجرى تفويض وزير المالية والاقتصاد في الحكومة السورية المؤقتة عبد الحكيم المصري منسقا عاما للمؤتمر، فيما يرأس اللجنة التنظيمية المهندس علي حلاق، الذي قال للعربي الجديد إن المؤتمر سيقام في المدينة الصناعية في بلدة الراعي شمالي حلب، وأنهم في اللجنة بصدد التواصل مع عدد من الرعاة للمشاركة في رعاية المؤتمر.

وأضاف حلاق أن المدعوين للمؤتمر هم الباحثون في مجال الاقتصاد والاستثمار، بالإضافة للمستثمرين المحليين والمغتربين، وأصحاب الريادة وقصص النجاح في مجال الاستثمار، وهو جانب سيركز عليه المؤتمر، بحسب حلاق.

وفي حين تتوزع السيطرة في شمال غرب سورية، على المستوى الخدمي والإداري، في كل من إدلب وشمال حلب، بين الحكومة السورية المؤقتة وحكومة الإنقاذ، فقد سأل العربي الجديد عما إذا كان المؤتمر الذي سيقام شمال حلب سيستهدف أيضا معالجة مسألة الاستثمار في إدلب، فأشار حلاق: "نحن نهتم حاليا بالمشاركين، وأي راغب بالمشاركة ومهتم بالاستثمار، سواء من داخل المناطق المحررة أينما كانت أو خارجها، هو مرحب به"، مشددا على أن نطاق الاستثمار الذي يهدف المؤتمر لإنعاشه سيكون ضمن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية.

وتوجه العربي الجديد إلى وزير الاقتصاد والمالية في الحكومة السورية المؤقتة، وهو المنسق العام للمؤتمر كذلك، بأسئلة تتعلق بالسعي لتعزيز الاستثمار في شمال سورية، رغم عدم الاستقرار الكامل، فأجاب: "من الأكيد أن الوضع في مناطقنا ليس مستقرا بشكل كامل، وبالتالي نحن لا نهدف إلى مشاريع استثمارية كبيرة، بقدر ما نسعى إلى مشاريع صغيرة ومتوسطة تستطيع خلق فرص عمل وتحجيم البطالة مع وجود اليد العاملة"، لافتا إلى أن "هذه المشاريع ستكون بمثابة (بوالين اختبار) يمكن البناء عليها وعلى نتائجها مستقبلا".

وأضاف الوزير المصري: "الآن لدينا في المناطق المحررة مناطق صناعية، ويستثمر فيها أفراد مغتربون وضعوا أموالهم في مشاريع متفاوتة الحجم، وهناك معامل ضخمة أيضا في مناطقنا، فسينطلق قريبا معمل إسمنت بالعمل، وهناك أيضا معمل أسفلت وكذلك معامل صناعات ثقيلة ومتوسطة"، ولفت المصري إلى أن "هناك اعتقادا بأن (رأس المال جبان)، لكن هذه المقولة غير دقيقة بالعموم، فهناك رؤوس أموال استثمرت في مناطق النزاعات والحروب، كأفغانستان وغيرها من الدول، ونحن لدينا مستثمرون محليون أو مغتربون، لكنهم بحاجة إلى تشجيع".

وأكد المصري أن المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة "تحتاج اليوم إلى الكثير من الصناعات والمشاريع، مثلا في مجال الصناعة، فإنها تحتاج إلى تصنيع الأدوات المستخدمة في الزراعة، وبالتحديد تصنيع هذه الأدوات محليا، بالإضافة إلى الصناعات التي تشغل اليد العاملة، وخلق بيئة أو توسيع نطاق الاستثمار ربما يحل مشكلة هذه الاحتياجات".

وأضاف أن المنطقة المستهدفة بتحسين الاستثمار "لديها ميزة عن باقي المناطق السورية بكونها غير مشمولة بنطاق (قانون قيصر) للعقوبات الأميركية، وبالتالي يمكنها الاستيراد والتصدير، ما يجعل المستثمر مرتاحا من هذه الناحية"، لكن المصري لفت إلى "المنطقة تحتاج إلى مؤسسة مالية رسمية، وبالتالي زيادة الاستثمار قد تشجع كذلك على فتح فرع لبنك عالمي أو إقليمي، أو حتى إنشاء بنك خاص بالمنطقة، رغم صعوبة الأمر، لكنه غير مستحيل".

وبالتسبة للعوائق، أشار المصري إلى أن "هناك مشاكل في الاعتراف بالأوراق والثبوتيات الصادرة عن مؤسسات المعارضة، وهذه مشكلة تعمل الحكومة على حلها بعمليات التشبيك والتواصل مع حكومات أو مؤسسات خارجية".

ورأى أن "الاستثمار يحتاج إلى بيئة استثمارية، من بنى تحتية وأمن وإنشاء مؤسسات إدارية"، مضيفا: "بدأت الحكومة بالعمل على خلق هذه البيئة من خلال إنشاء الطرق والبنى التحتية والمناطق الصناعية"، مشيرا إلى حوالي ست مناطق صناعية جرى إنشائها شمال حلب تحتضن استثمارات جيدة. وأكد المصري أن الحكومة وذراعها العسكرية والأمنية تعملان على محاولة ضبط الأمن لتشجيع دخول المستثمرين وطمأنتهم على مستقبل مشاريعهم.

وحول تشجيع المستثمرين الأجانب للاستثمار في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، أكد المصري وجود مستثمرين أتراك افتتحوا مشاريع في الشمال السوري، وقال: "نهدف لتشجيع مستثمرين من دول أخرى أو تشجيع المستثمرين السوريين المغتربين على وضع أموالهم في مشاريع في مناطقنا، ونعمل على خلق بيئة سليمة لطمأنة هؤلاء المستثمرين، سواء من خلال المؤتمر أو غيره من الخطوات".