الانتخابات التركية: أداء الاقتصاد لصالح أردوغان أم عليه؟

الانتخابات التركية: أداء الاقتصاد لصالح أردوغان أم عليه؟

10 مايو 2023
أردوغان يواجه تحديات اقتصادية (Getty)
+ الخط -

تثار تساؤلات عما إذا كان أداء الاقتصاد التركي سيساهم في نجاح حملة الرئيس رجب طيب أردوغان للفوز بفترة رئاسية جديدة، أم أنه سيحسب عليه، ويساعد مرشح أحزاب المعارضة التركية كمال كلجدار أوغلو، على كسب معركة الانتخابات التي تشهدها البلاد يوم 14 مايو/ أيار الجاري.

يرى محللون غربيون أنّ من عيوب سياسات الرئيس أردوغان الاقتصادية المالية والنقدية، أنها تتعارض مع المصالح الغربية، ما أدى إلى هزّ ثقة بعض المستثمرين الأجانب في البلاد، وتدهور الليرة التركية، وبالتالي رفعت من معدل التضخم.

ويشير محللون إلى أنّ هذه السياسات المالية تضر بمصالح أصحاب المال والبنوك والشركات التي تعتمد بقوة على علاقاتها الوطيدة مع النظام المالي الغربي، وبالتالي قد يخسر أردوغان بسببها "القوة التصويتية" لأصحاب المال والثروات في البلاد.

لكن في المقابل، يقول محسوبون على النظام الحاكم إنّ سياسات أردوغان الاقتصادية تدعم بقوة مناخ الاستثمار عبر إجراءات عدة؛ منها خفض تكلفة الأموال عبر التراجع في سعر الفائدة، وتوافر السيولة الدولارية في الأسواق، والتسهيلات الممنوحة للمستثمرين.

وبحسب تحليل في نشرة "إيكونوميست إنتليجنس يونيت" البريطانية صدر الأسبوع الماضي، لدى تركيا احتياجات تمويلية خارجية كبيرة، كذلك فإنّ قطاعها الخاص مثقل بالديون المترتبة عليها بالعملات الأجنبية، ما يزيد المخاطر على الاستقرار المالي في البلاد.

محسوبون على النظام الحاكم في تركيا يرون أن سياسات أردوغان الاقتصادية تدعم وبقوة مناخ الاستثمار

وقد يكون لمعدل التضخم المرتفع والسياسة الاقتصادية التي ابتدعها أردوغان وتتعارض مع سياسات السوق الحر، تأثير سلبي بنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لتركيا في العام الجاري 2023.

ويقدَّر حجم الاقتصاد التركي بنحو 906 مليارات دولار، في نهاية عام 2023، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

وكان الرئيس أردوغان يأمل أن يتمكّن الاقتصاد التركي من النمو ليحتل المرتبة الـ12 بين أكبر الاقتصادات العالمية بحلول عام 2023.

من جانبها، تتوقع منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي التي يوجد مقرها في باريس، أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي التركي من 5.3% في عام 2022 الماضي إلى حوالى 3% خلال فترة العام الجاري.

وتتوقع أن ينخفض التضخم، لكنه سيبقى فوق 40%، وبالتالي فإنّ التضخم المرتفع سيواصل تداعياته السالبة على القوة الشرائية للأسر التركية، في حين أنّ عدم اليقين الاقتصادي المتزايد سيعوق الاستثمار في البلاد، كذلك إنّ أزمات الاقتصاد العالمي ستضعف نمو الصادرات التي كانت تعتمد عليها الحكومة التركية في دعم النمو الاقتصادي وتوسعه خلال السنوات المقبلة.

لكن رغم ذلك، فإنّ قوة الصادرات والصناعات الدفاعية والعلاقات التجارية التي بنتها حكومة الرئيس أردوغان، خلال العام الماضي، مع الدول الأفريقية والعربية، قد تعمل على دعم التجارة الخارجية التركية.

 قوة الصادرات والصناعات الدفاعية والعلاقات التجارية التي بنتها حكومة أردوغان مع الدول الأفريقية والعربية ستعمل على دعم التجارة الخارجية

كذلك إنّ الاستثمارات الخليجية التي تدفقت على البلاد بعد تسوية الخلافات السياسية مع بعض الدول مثل السعودية ومصر والإمارات، قد تساهم في دعم الصادرات التركية.

لكن رغم ذلك، ترى منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، في تقريرها، أنّ من المتوقع بقاء معدل البطالة في تركيا أعلى من 10% في عام 2023، كذلك فإنّ الاحتياجات التمويلية الخارجية الكبيرة، وانخفاض الاحتياطيات بالنقد الأجنبي، قد تعرّض الاقتصاد بشدة لصدمات اقتصادية في المستقبل.

السياحية الخليجية

تتوقع تركيا أن تستعيد التدفقات السياحية من دول الخليج زخمها في الأشهر المقبلة بعد انخفاض قصير في أعقاب الزلازل المدمرة التي هزت البلاد، وشهر رمضان، وفقاً لمسؤولين في وزارة السياحة التركية.

وبحسب بيانات وزارة الثقافة والسياحة، نشرتها صحيفة صباح التركية، يوم الأحد الماضي في نسختها الإنكليزية، فقد ارتفع عدد السياح الأجانب في تركيا في الربع الأول بأكثر من 26.7% على أساس سنوي إلى 6.2 ملايين سائح، وعلى رأسهم الوافدون من روسيا وبلغاريا وألمانيا.

ويقول مسؤولو السياحة إنّ تدفق السياح من دول الخليج ارتفع بنسبة ​​20% في إبريل/ نيسان الماضي. ومن المتوقع أن يتواصل تدفق السياح الخليجيين اعتباراً من يونيو/ حزيران المقبل، ولا سيما أنّ تركيا باتت من المراكز الجاذبة مقارنة بأوروبا خلال الأعوام الأخيرة.

إصلاحات تركيا

من جانبه، يقدر البنك الدولي، في تقريره الصادر في إبريل الماضي، حجم الاقتصاد التركي بنحو 906 مليارات دولار، وهو يحتل المرتبة التاسعة عشرة بين أكبر اقتصادات العالمية.

ويرى أنّ تركيا في عهد الرئيس أردوغان نفذت إصلاحات "طموحة"، وتمتعت بمعدلات نمو عالية بين عامي 2006 و2017، دفعت بالبلاد إلى أعلى مستويات الدخل المتوسط ​​وخفضت الفقر، وبالتالي فإنّ هذه الإيجابيات قد تكون في صالح الحملة الانتخابية التي يركز فيها الرئيس التركي على الشباب.

البنك الدولي: تركيا في عهد أردوغان نفذت إصلاحات طموحة وتمتعت بمعدلات نمو عالية بين عامي 2006 و2017

لكن رغم هذه النجاحات، فقد تباطأ نمو الإنتاجية وتضاءل ​​زخم الإصلاح على مدى العقد الماضي، وتحولت الجهود إلى دعم النمو بطفرات الائتمان وتحفيز الطلب، ما أدى إلى ظهور نقاط الضعف الاقتصادي، حيث تفاقمت ديون القطاع الخاص وارتفع عجز الحساب الجاري والتضخم والبطالة؛ بسبب عدم الاستقرار المالي الكلي منذ أغسطس/ آب2018، وذلك وفقاً لتحليل البنك الدولي.

الدين الخارجي التركي

يُعَدّ الدين الخارجي من بين أزمات الاقتصاد التركي المزمنة التي سعى الرئيس أردوغان لحلّها عبر خفض الفائدة على الليرة، في خطوة معاكسة للتشديد النقدي الغربي.

وتعاني تركيا من زيادة نسبة خدمة الديون السيادية من الناتج المحلي، وتقول بيانات البنك المركزي التركي الصادرة في فبراير/ شباط الماضي، إنّ رصيد الدين الخارجي قصير الأجل، سجّل 153.1 مليار دولار في نهاية فبراير، ما يشير إلى زيادة بنسبة 3.1% في الدين الخارجي مقارنة بنهاية عام 2022.

وعلى وجه التحديد، في هذه الفترة، ارتفع رصيد الدين الخارجي قصير الأجل للبنوك بنسبة 4% إلى 63.4 دولاراً. وازداد رصيد الدين الخارجي قصير الأجل للقطاعات الأخرى بنسبة 2.2% إلى 55.9 مليار دولار.

وبحسب تقرير البنك المركزي التركي، بلغت القروض قصيرة الأجل بالعملات الأجنبية الواردة من البنوك من الخارج 10.8 مليارات دولار، وانخفضت الودائع بالعملات الأجنبية لغير المقيمين (باستثناء القطاع المصرفي). وسجلت الودائع بالعملات الأجنبية للبنوك غير المقيمة انخفاضاً قدره 16.4 مليار دولار بنسبة 2.6%.

بالإضافة إلى ذلك، ارتفعت ودائع غير المقيمين بالليرة التركية بنسبة 22.1%، وسجلت 16.1 مليار دولار. وسجلت الائتمانات التجارية الناتجة من الواردات في إطار القطاعات الأخرى 49.8 مليار دولار، بزيادة 1.4% مقارنة بنهاية عام 2022.

تركيا لديها القدرة على سداد أعباء الديون، مع ضخامة الإيرادات الدولارية المتولدة من أنشطة رئيسية مثل الصادرات والعقارات والاستثمارات الأجنبية

وبحسب البيانات، ارتفع الدين قصير الأجل للقطاع العام، الذي يتكون من البنوك العامة، بنسبة 9.5% إلى 31.6 مليار دولار، وارتفع الدين قصير الأجل للقطاع الخاص بنسبة 1.0% إلى 87.7 مليار دولار، مقارنة بنهاية العام الماضي 2022.

ورغم زيادة الدين الخارجي للبلاد، إلا أنّ محسوبين على النظام الحاكم يرون أنّ تركيا لديها القدرة على سداد أعباء الدين الخارجي، خصوصاً مع ضخامة الإيرادات الدولارية المتولدة من أنشطة رئيسية مثل الصادرات والعقارات والاستثمارات الأجنبية المباشرة.

المساهمون