انقسام بين الاقتصاديين حول توجهات تركيا في أسعار الفائدة

انقسام بين الاقتصاديين حول توجهات تركيا في أسعار الفائدة

23 مارس 2023
ضغوطات متواصلة على الليرة (Getty)
+ الخط -

ينقسم الاقتصاديون حول ما إذا كان البنك المركزي التركي سيتوقف مؤقتاً عن تحريك أسعار الفائدة اليوم الخميس، أو يفاجئ الأسواق بخفضها حتى بعد الإشارة إلى أن أسعار الفائدة ربما تكون منخفضة بما يكفي.

أحدث التوجيهات الصادرة عن البنك المركزي في فبراير/شباط الماضي رسالة مفادها أن الأسعار كانت عند مستوى "مناسب" بعد انخفاض بنسبة نصف نقطة مئوية في المؤشر القياسي إلى 8.5%. وعلى عكس الأشهر السابقة، ظل الرئيس رجب طيب أردوغان صامتاً بشأن ما يفضله قبل قرار هذا الأسبوع.

لكن سجلّ البنك المركزي غير المنتظم في صنع السياسات، إلى جانب الانتخابات الوشيكة وتداعيات الزلازل الكارثية، وضع علامة استفهام حول ما سيحدث بعد ذلك. تركت حالة عدم اليقين الاقتصاديين منقسمين في توقع تحرك البنك المركزي.

ومن بين أولئك الذين يتوقعون خفض الأسعار إلى 8%، أتش أس بي سي، وغولدمان ساكس، ويونيكريديت، فيما لا يرى اقتصاديو سيتي غروب وباركليز أي اتجاه نحو تغيير الأسعار،  وفقاً لاستطلاع أجرته بلومبيرغ.

وقال الاقتصاديون في غولدمان، إنه نظراً لأن تأثير الزلازل على النشاط الاقتصادي "أصبح أكثر وضوحاً، فمن المرجح أن ترغب السلطات في مزيد من الإشارة إلى الاتجاه التوسعي للسياسة النقدية".

وقالت وزارة الخزانة والمالية التركية، إن الزلازل التي أودت بحياة أكثر من 50 ألف شخص في البلاد ستؤدي إلى خسائر اقتصادية تقدر بنحو 104 مليارات دولار.

وتلفت "بلومبيرغ" إلى أنه من المحتمل أن يعتمد البنك المركزي على أدوات بديلة، مثل قواعد صيانة الأوراق المالية واللوائح المصرفية لضمان تدفق ائتماني رخيص خاصة إلى المناطق المنكوبة ومواجهة السحب المكشوف على العملة.

مسترشداً باعتقاد غير تقليدي بأن أسعار الفائدة المنخفضة يمكن أن تؤدي إلى انخفاض التضخم، ركز الرئيس رجب طيب أردوغان على تعزيز الاقتصاد بقروض رخيصة قبل الانتخابات في مايو/أيار. سيؤدي خفض المؤشر القياسي إلى 8% للوصول إلى أدنى مستوى للفائدة منذ 2018، حتى مع استمرار نمو التضخم فوق 55% سنوياً.

والإلحاح يتزايد بالنسبة لأردوغان حيث يخاطر تحالفه الحاكم بفقدان الزخم ضد المعارضة. في أحدث محاولة لتنشيط النمو الاقتصادي، كثف صندوق الثروة السيادية التركي خططه لضخ رأس المال للمقرضين الحكوميين.

لكن الجهود المبذولة حتى الآن تسفر عن نتائج متباينة. مع تعرض الليرة لضغط، جعل البنك المركزي من الصعب على الشركات الحصول على قروض رخيصة خوفاً من استخدام الأموال لشراء العملات الأجنبية. 

وتتزايد تكلفة الأموال إلى حد كبير في جميع أنحاء الاقتصاد، مع ارتفاع متوسط المعدل المرجح للقروض التجارية هذا الشهر إلى 16.2% في أكبر زيادة أسبوعية منذ أكثر من عام. كانت تكلفة الائتمان الاستهلاكي أكثر من 20%.

والنتيجة المحصلة للأسواق هي أن الليرة ربما تكون معرضة بالفعل لتخفيض سعر الفائدة مرة أخرى. لا يزال صانعو السياسة العالميون متشددين أيضاً على الرغم من الأزمة المصرفية المفاجئة، ما خلق خطراً على تركيا لأن تكاليف الاقتراض الرسمية هي بالفعل من بين أدنى الأسعار في العالم عند تعديلها وفقاً للتضخم. وتظهر عقود الليرة الآجلة أن المتداولين يتوقعون انخفاضاً في العملة بعد الانتخابات، بغض النظر عمن سيفوز.

دون اللجوء إلى معدلات أعلى، حاول البنك المركزي الحفاظ على استقرار العملة جزئياً من خلال تدخلات وتدابير تطاول التصدير.

سبب آخر يدفع البنك المركزي إلى الامتناع عن التيسير النقدي هو أن احتياطياته تعرضت أيضاً لضغوط بسبب الاضطرار إلى تمويل الجزء الأكبر من عجز الحساب الجاري لتركيا، والذي وصل إلى مستوى قياسي بلغ نحو 10 مليارات دولار في يناير/ كانون الثاني.

وقال الاقتصاديون في مورغان ستانلي: "الضغط المستمر على الاحتياطيات الإجمالية منذ بداية العام وسط الليرة المستقرة لا يوفر مساحة كبيرة لظروف مالية ملائمة".

المساهمون