أسواق إيران تتجاهل تحسّن الريال... وشح في سلع رئيسية

أسواق إيران تتجاهل تحسّن الريال... وشح في سلع رئيسية

22 فبراير 2021
الصورة
أسعار المواد الغذائية تقفز 66.8% على أساس سنوي (Getty)
+ الخط -

لا تزال الأسواق الإيرانية تنتظر ما ستؤول إليه التوترات بين طهران والغرب، سواء لجهة الانفراج أو التعقيد، فقد شهدت سوق الصرف ارتفاعا طفيفا للريال الإيراني مقابل العملات الأجنبية خلال الأيام الأخيرة، تأثرا بالأجواء النفسية الإيجابية التي أحدثتها القرارات الأميركية الجديدة، منها سحب إعلان إعادة فرض العقوبات الأممية، وتخفيف القيود على تحركات البعثة الدبلوماسية الإيرانية في نيويورك، وسط حديث عن اجتماع مرتقب لأطراف الاتفاق النووي بمشاركة الولايات المتحدة.

لكن تأثيرات هذه الخطوات التي اعتبرتها طهران "غير كافية وضئيلة جدا" كانت ضئيلة، حيث تحسّن سعر صرف الريال الإيراني مقابل الدولار الأميركي بنحو محدود، ليبلغ في تعاملات السوق الحرة، أمس الأحد، نحو 251 ألف ريال للدولار الواحد، مقابل نحو 256 ألفاً يوم السبت الماضي وحوالي 259 ألف ريال للدولار يوم الخميس الماضي، مكتسبا نحو 3% منذ نهاية الأسبوع الماضي.

لكن أسعار المواد الغذائية تواصل ارتفاعها المستمر بعيداً عن هذه المؤثرات، حيث كشف مركز الإحصاء الإيراني في بيانات نشرها على موقعه الإلكتروني، السبت الماضي، عن آخر أرقام التضخم في البلاد، وفق التحليل الشهري والسنوي، معلنا أن متوسط التضخم الشهري خلال الشهر الإيراني السابق (20 يناير/كانون الثاني إلى 18 فبراير/شباط) ارتفع بنسبة 42.2%، مقارنة بالفترة نفسها خلال العام الماضي، أي أن قوة الشراء لدى المواطن الإيراني تراجعت بالنسبة نفسها خلال الفترة المذكورة.

وأظهرت بيانات مركز الإحصاء، أن معدل التضخم الشهري خلال الشهر الإيراني السابق ارتفع بنسبة 2%، مقارنة مع الشهرين قبله، لكن الارتفاع الكبير كان من نصيب أسعار المواد الغذائية، وهي السلع الأساسية للمواطن، التي سجلت ارتفاعا كبيرا بنسبة 6.9% خلال الشهر مقارنة بالشهرين الماضيين، و66.8% بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.

ولا تتوقف معاناة المواطنين الإيرانيين الاقتصادية عند الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات منذ عام 2018، على خلفية الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي وفرض عقوبات شاملة وقاسية، فضلا عن ضعف السياسات الاقتصادية، بل إنهم يواجهون أحيانا شحّا في بعض السلع الأساسية، فمنذ أغسطس/آب الماضي، بدأ يتراجع عرض الزيت والسمن النباتي الغذائيين في الأسواق، ورغم ضخ كميات كبيرة من قبل السلطات خلال الشهور الأخيرة، ما ساهم في حل المشكلة بعض الوقت، لكن الشح مازال قائما بدرجات متفاوتة في المدن، اشتد خلال الأيام الأخيرة في بعضها.

وفي جولة ميدانية لـ"العربي الجديد" في بعض متاجر طهران، قال الشاب علي رضا، الذي يعمل في توزيع المواد الغذائية على متاجر العاصمة، في حديث مع "العربي الجديد"، إن أسباب شح الزيوت يرجع إلى المشاكل التي يواجهها التجار الإيرانيون في استيراد المواد الأولية وصعوبة الحوالات بالنقد الأجنبي بسبب العقوبات الأميركية.

وأثار شح المواد الغذائية خلال الفترة الماضية، مخاوف الأسر من استمرار الوضع، ما دفع البعض إلى شراء كميات وتخزينها في المنازل، وهو ما فاقم الوضع، كما يقول على أحمدي، صاحب متجر غربي العاصمة طهران لـ"العربي الجديد".

إلى ذلك، راجت حالات استغلال للوضع الراهن، حيث يقوم بعض موزعي الزيوت والسمن بإجبار المتاجر والدكاكين على شراء سلع أخرى لیبیعوا لهم الزيوت، وهو ما دفع هؤلاء أيضا إلى بيع الزيوت للمواطنين مع هذه السلع التي قد لا يحتاجون إليها، لكنهم بسبب حاجتهم إلى الزيوت يشترون تلك السلع أيضاً.

ويشكل ذلك مخالفة قانونية، دفعت منظمة "التعزيرات" المخولة بمكافحة غلاء الأسعار والمخالفات في الأسواق، إلى إطلاق تحذيرات من اشتراط بيع سلع محددة للمواطنين بشراء سلع أخرى.

إلى ذلك، تشير وكالة "إيسنا" الإيرانية، في تقرير نشرته السبت، إلى مشاكل يواجهها الإيرانيون في بعض المحافظات في توفير الزيوت والسمن النباتي، مع حديثها عن قيام بعض المتاجر الكبيرة في طهران ببيع كل مواطن علبة من السمن مع تسجيل رقم هويته الوطنية وعدم بيعه أكثر من ذلك.

لكن المدير العام للغلات وخدمات التجارة في محافظة خوزستان، أميد جهان نجاديان، أعلن ظهر السبت الماضي، عن وصول 60 ألف طن من الزيوت الغذائية الخام في شحنتين كبيرتين إلى ميناء "الإمام الخميني" بالمحافظة، مشيرا إلى أن الشحنتين سيتم إرسالهما إلى مصانع تكرير الزيوت بعد استكمال الإجراءات الجمركية، وفق ما أوردته وكالة "نورنيوز" الإيرانية.

في الأثناء، قال وزير الصناعة والمعادن والتجارة الإيراني، علي رضا رزم حسيني، السبت، في مدينة يزد وسط إيران، إن بلاده واجهت خلال السنوات الثلاث الأخيرة حربا اقتصادية ضروسا، وتداعيات انتشار كورونا الاقتصادية الصعبة، مشيرا وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية، إلى أنها "تجاوزت هذه السنوات بنجاح بأقل التكاليف وتشهد استقراراً اقتصاديا" اليوم.

المساهمون