مشروع غياب وولادة مؤجّلة

مشروع غياب وولادة مؤجّلة

30 ابريل 2021
الصورة
عمل لـ فاطمة الصامت / تونس
+ الخط -

في مسرحية "أوديب" لسوفوكليس، يقطع لايوس، الملك المطارَد بنبوءة العرّافة، الطريق على ابنه أوديب. لا يُفسح له المجال للمرور إلى العالم والحضور فيه كما يشاء.

ينتهك لايوس ميثاقاً مكرّساً بين الأجيال يقضي بنقل الراية من الآباء إلى الأبناء لكي يواصلوا العطش الذي يستدرج القافلة الإنسانيّة إلى السير الخلّاق من سرابِ سعادةٍ إلى سرابِ سعادةٍ. تحتدم المبارَزة المأساويّة بين أبٍ خائفٍ من أفولِه وابن توّاق إلى فكّ شيفرة نارِهِ. تغرق الطريق بالدم. ويكون قتلٌ. ويكون ليل.

يرفض لايوس النزول عن المنصّة والتسليم بانتهاء دوره وكلامه.

لايوس يتنكّر لحقيقة أن الأب هو "مشروع غياب": انسحابٌ ضروريّ من السلطة الأبويّة بكلّ تجلّياتها، لتمكين الابن من الدخول الفعليّ إلى معترك الوجود. كلّ محاولة للخروج عن هذا الناموس الطبيعيّ محكومةٌ بالمأساة.

تكمن بذور المأساة في عدم قدرة الآباء على الموت الرمزيّ والانسحاب من منافسة أبنائهم على حِصّتهم من الوجود الأصيل، بعيداً عن ثنائيّة النجاح والفشل، قريباً من الحياة المفعمة بالحياة.


* شاعر واختصاصي نفسي عِيادي من فلسطين

موقف
التحديثات الحية

المساهمون