رحيل ديان دي بريما.. الشعر كطائر يطير إلى الخلف

31 أكتوبر 2020
الصورة
ديان دي بريما، تصوير: آلن غينسبيرغ
+ الخط -

كانت الشاعرة الأميركية ديان دي بريما، التي رحلت عن عالمنا قبل أيام، تبلغ من العمر 22 عامًا فقط ، وتعمل كموظفة ملفات في وول ستريت، عندما أرسلت قصائدها بالبريد إلى  ناشر "سيتي لايتس"، التي كانت قد كشفت للتو عن قصيدة "عواء" التي حملت اسم آلن غينسبيرغ، وبدا أن الدار مستعدة لفتح أبوابها لجيل جديد بمزاج ثوري غامض وغريب من الشعراء والروائيين الأميركيين.

حملت أول مجموعة لبريما (1934-2020) عنوان "هذا النوع من الطيور يطير إلى الخلف" (1958)، وكانت القصائد التي نشرت لها هنا وهناك قد لفتت نظر غينسبيرغ إليها وكذلك صديقه جاك كيرواك، فقرر الاثنان السفر للقائها، وأصبح الثلاثة أصدقاء العمر وأبرز أسماء جيل حركة "الـبيت" الأميركية، التي غيرت مسار الأدب الأميركي في النصف الثاني من القرن العشرين، وامتدت تأثيراتها في جغرافيات ثقافية مختلفة. 

رحلت الشاعرة النسوية التي كانت تعاني في سنواتها الأخيرة من مرض الباركنسون، في بيتها في سان فرانسيسكو، حيث كانت تعيش وزوجها منذ 42 عاماً شيبارد باول.

الصورة
ديان دي بريما وآلن غينسبيرغ، 1987
(ديان دي بريما وآلن غينسبيرغ، 1987)

نشرت أكثر من أربعين مجموعة شعرية ورواية، إلى جانب مذكرات تذكر فيها أنها بدأت الكتابة عندما كانت في السادسة من عمرها، وأنها عرفت أنها تريد أن تصبح شاعرة عندما كانت في الرابعة عشرة من عمرها. التحقت بمدرسة النخبة الثانوية المتميزة التي اجتذبت المتفوقين، ثم تركت كل شيء وذهبت للعيش في "غرينتش فيليج" مع موسيقيي الجاز والكتاب وفناني الثقافة المضادة.

التقت في وقت مبكر بإزرا باوند، وبعد أن جرى احتجازه في مستشفى للأمراض النفسية في واشنطن كانت تزوره يوميًا. 

أصدرت مجموعة قصص قصيرة بعنوان "العشاء والكوابيس" ثم "المذكرات شبه الذاتية لبيتنيك" التي أصبحت اليوم من كلاسيكيات أدب الأندرغراوند. لكن قصيدتها التي اعتبرها كثيون لا تقل عن "عواء" أهمية، والتي تعد أبرز عمل أدبي لها هي "لوبا"، وقد نشرتها أول مرة عام 1978 بوصفها "عملاً قيد التطوير".

يمزج شعر دي بريما بين تيار الوعي والاهتمام بالشكل ويربط السياسة بالممارسة الروحية. في مقابلة مع مجلة "سترة"، تحدثت دي بريما عن حياتها ككاتبة وأم وناشطة. "أردت كل شيء - بجدية وبشكل كامل - أردت الحصول على كل تجربة يمكن أن تكون لدي، أردت كل ما هو ممكن لشخص في جسد أنثوي، وهذا يعني أنني أردت أن أكون أماً"، وهي أم لخمسة أبناء. 

ساهمت في تأسيس مسرح الشعراء في نيويورك، والذي كان مكاناً رائداً في أوائل الستينيات، وكذلك كانت محررة المجلة الأدبية "الدب العائم"، أسست مطبعة الشعراء بمفردها، وحصلت على لقب شاعر سان فرانسيسكو.

كانت دي بريما مفكرة حرة وناشطة سياسية وهدفًا للرقابة الحكومية، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي باعتقالها عام 1961، وبحسب مقابلات معها فإنها كثيرًا ما تعرضت للمضايقات من قبل الأمن، وقد عارضت حرب فيتنام في الستينيات.

كان آخر كتبها مجموعة "هايكو" التي صدرت العام الماضي، ومن أبرز مجموعاتها "دليل الجنة الجديد"، و"قصائد الحرب"، و"كتاب الصلوات"، و"رسائل ثورية"، و"قطع من أغنية"، و"قصائد اللاهوت"، و"صفقة الشعر"، و"حوليات الربيع والخريف".