"التكرارية وحوسبة اللغة": مكتسبات العلوم العرفانية عربياً

"التكرارية وحوسبة اللغة": مكتسبات العلوم العرفانية عربياً

02 يناير 2021
أشرف السنوسي/ ليبيا
+ الخط -

تمثّل الدراسات اللسانية اليوم أحد حقول المعرفة إنتاجاً في العالم، وقد انعكس ذلك في الثقافة العربية حيث تنشّط - منذ عقود قليلة - هذ النوع من الإصدارات، وإن أكّد الكثير من المتابعين بأن الأمر لا يزال أقل من المطلوب خصوصاً مع ثراء اللغة العربية وعراقتها.

من المنعطفات التي أخذتها الدراسات اللسانية انفتاحها على علوم حديثة، منها العلوم العصبية والعرفانية، واستفادتها من التكنولوجيا بمختلف فروعها. ونظراً لإشكاليات نقل مصطلحات هذه المعارف الحديثة إلى العربية، فمن المتوقّع أن تواجه الدراسات اللسانية صعوبة في هذا المضمار تحديداً.

في كتابها "التكرارية وحوسبة اللغة" الصادر مؤخراً عن "دار الجنوب" ضمن سلسلة "أبواب ومفاتيح"، تشقّ الباحثة التونسية في اللسانيات سامية دنقير طريقاً في هذا المسار غير المطروق كفاية في العربية حيث تقدّم مجموعة من النظريات والمفاهيم الحديثة التي تتيح دراسة مختلفة للغة.

يوضّح تقديم الكتاب معنى التّكراريّة (recursion)، باعتبارها خاصّيّة حوسبيّة جوهريّة في اللّغة، حيث نقرأ: "ليس المقصود بالحوسبة تلك البرامج الرّقميّة غير القادرة على استيعاب طبيعتنا البيولوجيّة بل المقصود هو الكشف عن مظاهر صوريّة طبيعيّة في انتظام الاشتغال العرفانيّ للدّماغ في النّحو".

الصورة
التكرارية وحوسبة اللغة

تشير المؤلفة إلى أن "الأساس النّظريّ المعتمد في الكتاب هو الأطروحات التّوليديّة وما تثيره من أطروحات داعمة لها وأخرى معارضة، عملنا على التّعريف بها جميعاً، إثراء للعربيّة ولمناهج دراستها. فقد حاولنا في هذا الكتاب تقريب الدّراسات العربيّة من الدّراسات العالميّة المعاصرة والقائمة على مكتسبات العلوم العرفانية ذات المنحي البيولوجي والعصبي، وذلك دون أن نهمل ما أضافته الدّراسات الأنماطيّة".

المساهمون