أربعة كتيبات عن كورونا: الرعاية والرأسمالية والمناخ والمجتمع

30 أكتوبر 2020
الصورة
غرافيتي في غزة
+ الخط -

يمثل الوباء العالمي أزمة عويصة، لكنه كشف أيضًا وفاقم التفاوتات الضخمة القائمة، وعدم المساواة، وكشف عن تردي الأوضاع الإنسانية والصحية والاقتصادية بشكل لم يكن متصوراً، وأظهر أن النظام الرأسمالي محطم أكثر من أي وقت مضى، وأن حالات الطوارئ المناخية تتعمق أكثر.

لدراسة التغيرات المختلفة والتداعيات التي يتركها انتشار الفيروس، أصدرت دار "فيرسو" في لندن، مجموعة من الكتيبات عن كورونا هي بمثابة استجابة من كتّاب ونشطاء بارزين لأزمات متعددة تتكشف تباعاً بينما العالم يعيش هذا الصراع مع المرض. تفكر هذه الكتب القصيرة في الرأسمالية، والاقتصاد، والرعاية، والمناخ، والمساعدة المتبادلة، وغير ذلك من القضايا. 

سبق لـ "فيرسو" أن أصدرت سلاسل مماثلة في أوقات مر العالم بلحظات سياسية مهمة، مثل الحروب الكبرى واللجوء والثورات، والمناخ، والصفقة الخضراء، واليوم تكمل التجربة بسلسلة جديدة تفكر في واقع العالم مع كوفيد-19. 

الأزمة ستقود العالم إلى حقبة جديدة من الرأسمالية الاحتكارية

الكتيب الأول في هذه السلسلة يأتي بعنوان "الاصطدام بكورونا" للكاتبة البريطانية غريس بلاكيلي، وهي صحافية اقتصاد ذات توجه ماركسي، وعضو في حزب العمال البريطاني. وفي الكتيب ترى أن هذه الأزمة ستقود العالم إلى حقبة جديدة من الرأسمالية الاحتكارية، وأن اقتصاد الشركات ينهار بينما ينمو عمالقة التكنولوجيا إلى أبعاد غير مسبوقة، وتؤكد أن هناك حاجة إلى رد فعل جذري. وتقول إننا قد نشهد تحولاً في أنظمتنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أساس مبادئ الصفقة الخضراء الجديدة، محذرة أنه إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد تكون البدائل أسوأ مما كان العالم يتوقع. 

الصورة
غلاف الكتاب

الكتيب الثاني للباحث في البيئة والكاتب السويدي أندرياس مالم، ويأتي تحت عنوان "كورونا، المناخ وحالة الطوارئ المزمنة" وفيه يقول إن التأثير الاقتصادي والاجتماعي لوباء الفيروس التاجي غير مسبوق، وقد تحدثت الحكومات عن كونها في حالة حرب وتجد نفسها مجبرة على البحث عن سلطات جديدة من أجل الحفاظ على النظام الاجتماعي ومنع انتشار الفيروس. 

يرى مالم أن هذا غالبًا ما يحدث تحت ظل فكرة أننا سنعود إلى طبيعتنا بأسرع ما يمكن، متسائلاً ماذا لو لم يكن ذلك ممكناً؟ كما يتناول مفارقة أنه إذا كانت الدولة قادرة على حشد نفسها في مواجهة عدو غير مرئي مثل هذا الوباء، فيجب أن تكون أيضًا قادرة على مواجهة الأخطار المرئية مثل تدمير المناخ بنفس القوة.

وتحت عنوان "المساعدة المتبادلة" يأتي كتيب الناشط الأميركي دين سبيد، أستاذ القانون في جامعة سياتل، وفيه يتناول الدليل الإرشادي الاجتماعي والقانوني للترابط الحديث والمستقبلي، وماهية المساعدة المتبادلة، وأفضل الممارسات في هذا السياق. يقول الكاتب إن المساعدة المتبادلة هي جزء مهم من الحركات القوية للعدالة الاجتماعية ويقدم أدوات ملموسة للتنظيم، مثل كيفية العمل في مجموعات وكيفية تعزيز عملية صنع القرار الجماعي وكيفية منع الصراع ومعالجته وكذلك كيفية التعامل مع الإرهاق في هذا النوع من العمل. 

يريد المؤلفون إعادة تصور دور الرعاية في حياتنا اليومية

أما الكتيب الرابع والأخير في هذه السلسلة فيأتي بعنوان "بيان الرعاية"، وقد شارك في تأليفه مجموعة من الناشطين وهو خارطة طريق لكيفية الخروج من الأزمات المتداخلة وإنشاء نسيج اجتماعي جديد. إن أخلاقيات الرعاية الشاملة هي ترياق للإهمال المتصاعد الذي يظهره نظامنا الحالي تجاه الناس والكوكب. يدرك المؤلفون أن الرعاية ليست سلعة، بل ممارسة وقيمة أساسية ومبدأ منظم يمكن ويجب أن تُبنى عليه سياسة جديدة.

يقدم بيان الرعاية رؤية لعالم يهتم حقًا. يريد المؤلفون إعادة تصور دور الرعاية في حياتنا اليومية، مما يجعلها المبدأ التنظيمي في كل بُعد وفي كل نطاق من مستويات الحياة. نحن جميعًا نعتمد على بعضنا البعض، وفقط من خلال رعاية هذه الترابطات يمكننا تنمية عالم لا يستطيع فيه كل واحد منا العيش فحسب بل الازدهار، بحسب المؤلفين.

المساهمون