"العنصرية في أميركا": ثالوث العرق والإثنية والقومية

"العنصرية في أميركا": ثالوث العرق والإثنية والقومية

08 سبتمبر 2020
الصورة
رجل أسود يمحو عبارة عنصرية، واشنطن 1969، Getty
+ الخط -

 

كانت العنصرية في أميركا موضوعًا للبحث العلمي الجاد لعقود، وتعرف المكتبة الأكاديمية كتباً كانت الأكثر تأثيرًا حول هذا الموضوع، وقد قامت "منشورات جامعة هارفارد" باختيار مقتطفات من هذه الكتابات وجمعها في مجلد بعنوان "العنصرية في أميركا (قارئ)"، وهو بمثابة دليل لمن يريد الاطلاع على الكتابات المفتاحية الأساسية في المسألة، وقد أتاحت الجامعة الكتاب الصادر مؤخراً مجاناً للتحميل على موقعها، كنوع من الدعم لحركة "حياة السود مهمة" حيث أتاحت "هارفارد" مع اندلاع الاحتجاجات بعد مقتل جورج فلويد، العديد من الكتب التي تتناول تاريخ العنصرية في أميركا للتحميل للقراء في كل مكان.

يتضمن الكتاب مجموعة مقالات في التاريخ والقانون وعلم الاجتماع والطب والاقتصاد والنظرية النقدية والفلسفة والفن والأدب، فهو دعوة إلى فهم العنصرية ضد السود من خلال أعين مجموعة من أبرز الكتّاب والمحللين، وبمقدمة كتبتها أنيت غوردون ريد المؤرخة الأفروأميركية والأستاذة في جامعة هارفارد.

الصورة
غلاف الكتاب

تقول ريد في مقدمتها "بعد سنوات من الاستغلال المفرط للمجتمعات السوداء وعنف الشرطة ضد الأميركيين من أصل أفريقي، وعمليات القتل الفادحة لرجال ونساء وأطفال عزّل في البلاد اندلعت الاحتجاجات عندما قتل أحد أفراد الشرطة جورج فلويد في مينيابوليس، مينيسوتا، في مايو (أيار) 2020. وشاهد الحدث، الذي تم تصويره بالفيديو، الملايين حول العالم. وكأن سدًا قد انكسر، شارك آلاف الأشخاص في مظاهرات في كل ولاية من الولايات الخمسين... انتشر الغضب عبر الحدود والمحيطات. خرج الناس في بلدان من جميع أنحاء العالم بأعداد كبيرة للتعبير عن غضبهم بشأن ما حدث ولربط الحدث بالمشاكل القائمة على العرق في بلدانهم".

وتضيف: "على الرغم من أن وفاة جورج فلويد كانت الشرارة، إلا أنها كانت أيضاً سبباً في إدراك أن الظروف التي أدت إلى ما حدث هي ظروف منتظمة، نتاج سنوات عديدة من الأفكار والاختيارات والأفعال. لقد فهم الناس أيضاً أن التاريخ كانت له أهمية كبيرة في هذا الأمر، ولا سيما التاريخ المعذّب للعرق وتفوّق البيض (لا مجرد مسألة أبيض وأسود، ولكنها تتعلق بالأشخاص البيض والملونين، بشكل عام) التي كانت موجودة منذ قرون. السياسات الحالية شكّلها ذلك التاريخ الذي يجب أن يخضع للتدقيق والنقد".

تفككُ المقالاتُ الطموحات الإمبريالية التي عطلت حياة السكان الأصليين في أفريقيا وأميركا اللاتينية والمشرق العربي وصولاً إلى الهند وشرق آسيا

 

الكتاب يتناول نظام العبودية بالعموم حتى وإن كان عنوانه يخص أميركا، حيث تفككُ المقالاتُ التي يضمّها الطموحات الإمبريالية التي عطلت حياة السكان الأصليين في أفريقيا وأميركا اللاتينية والمشرق العربي وصولاً إلى الهند وشرق آسيا، إذ يبدو أن الماضي ما زال يغذي اللحظة الراهنة والرغبة الحالية في الحساب مع هذا الماضي. سيجد قارئ الكتاب مختارات مهمة حول المسألة، من أبرزها وصف الروائية توني موريسون للوجود الأفريقي في الخيال الأدبي الأميركي الأبيض في مقال تحت عنوان "اللعب في الظلام: البياض والمخيلة الأدبية"، الذي كتبته عام 1992 وحازت عنه جائزة البوليتزر، وكذلك تصوير المؤرخ الأميركي والتر جونسون لأكبر سوق للعبيد في البلاد في مقال "روحاً فروح: الحياة داخل سوق العبيد قبل الحرب".

يضم مقالاً لتوني موريسون حول الأفريقي في الأدب الأميركي الأبيض؛ بعنوان "اللعب في الظلام: البياض والمخيلة الأدبية"، كتبته عام 1992

كما يتضمن الكتاب مقال "المثلث القاتل: العرق والإثنية والقومية"، للمنظّر البريطاني من أصل جامايكي ستيوارت هول. ومن بين المقالات الأحدث نقرأ "إدانة السواد: العرق والجريمة وصنع أميركا الحضرية الحديثة"، لخليل جبران محمد، ويفكك فيه الكيفية التي ألصقت بها الجريمة بالعرق الأسود.

في الكتاب عشرات المقالات عن المرأة وسياسات الاغتصاب، والسجون وبرامج الرعاية الاجتماعية وطلاب الجامعات وفجوة الثروة. إلى جانب احتوائه على أوراق لكتّاب من أصول مختلفة، نظرًا لأن تجارب الأشخاص الملونين في العموم هي جزء لا يتجزأ من تاريخ العنصرية وغالبًا ما تكون مرتبطة بقصة الأميركيين السود، من هنا تضمّن المجلد مقالات تركز على نضالات الأميركيين الأصليين واللاتينيين والآسيويين أيضًا.

 

المساهمون