"يوميات ووهان" لـ فانغ فانغ: ندردش ما دُمنا أحياء

11 ابريل 2020
الصورة
فانغ فانغ
+ الخط -

منذ أن بدأت أحداث انتشار فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية وأغلقتها السلطات بالكامل لتشهد حجراً صحياً وُصف بأنه غير مسبوق في التاريخ، بدأت الكاتبة الصينية فانغ فانغ (1955) في نشر تدوينات بعنوان "يوميات ووهان". الكاتبة ليست ابنة المواقع الاجتماعية ولا ابنة لحظة الوباء، بل إنها معروفة منذ نهاية الثمانينيات في الصين بقصصها القصيرة ورواياتها التي تمسك بتعقيدات الحياة والفقر في ووهان، مدينتها حيث درست وعاشت وتعيش، والتي باتت بين يوم وليلة محط أنظار العالم وعرضة لانتقاداته وهجومه وتنمره وعنصريته أيضاً.

اليوميات التي طلبت منها "دار هاربر كولينز" البريطانية ترجمتها، ستصدر بنسخة إنكليزية من ترجمة مايكل بيري في آب/ أغسطس المقبل، كما ستنشر بالألمانية أيضاً، ليس هذا بل إنها أصبحت متاحة لحجزها أونلاين من الآن.

إنها نفس اليوميات التي بدأت الرقابة تحظرها وتلغي منشوراتها وفقاً لـ موقع "ديبلومات"، إلى أن جرى حظر حسابها على Weibo أكبر منصة للتواصل الاجتماعي في الصين، وكان عدد متابعيها يقارب الأربعة ملايين، وحصلت يومياتها على 380 مليون مشاهدة وملايين المشاركات والتعليقات.

ومع الحملة التي تشنها الصحافة الغربية على تعامل السلطات الصينية مع الوباء، والهجوم المستمر على الثقافة الصينية والتندّر حول طبيعة طعامهم وقواعد النظافة العامة، بدا أن نشر يوميات فانغ بلغتين أجنبيتين لا يروق لجهات صينية مختلفة وتعرضت لتنمر من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي داخل الصين باعتبار أنها تساهم في تأكيد صورة نمطية سيئة عن تعامل النظام الصيني مع الوباء.

كتبت فانغ فانغ في يومياتها التي بدأتها في أواخر كانون الثاني/ يناير بداية العزل الكامل للمدينة، منتقدة السلطة: "كم عدد الأشخاص الذين لقوا حتفهم في ووهان ودمرت عائلاتهم؟ وحتى الآن لم يقل أي أحد "آسف" أو يتحمل المسؤولية. لقد رأيت كاتبًا يستخدم عبارة "النصر الكامل". عن ماذا يتحدثون؛ ما الذي يتحدثون عنه فعلاً؟".

من التغريدات التي حملت لغة عنيفة في انتقاد فانغ والتي نُشرت على ويبو وأعادت نشرها صحيفة "غارديان" البريطانية: "يوميات ووهان سكينٌ يسلّم للأجانب ويطلق الرصاص على الصينيين"، بينما كتب آخر: "تكتب المرأة مقالات في مدونتها الصغيرة فقط، ولا تعرف الوضع العام لبلدنا على الإطلاق. ربما لم تعترف بأنها غير وطنية، في الواقع إنها مجرد عجوز غبية".

وعلى الرغم من إلغاء يومياتها أولاً بأول وحظرها من قبل السلطات، كان موقع صيني للدردشة يحفظها تحت شعار "سنُدردش ما بقينا أحياء"، وفيه إلى جانب اليوميات كل ما كتب عن تلك الفترة من داخل ووهان بهدف توثيق ما حدث فعلاً في المدينة.

من يومياتها التي نشرتها "ديبلومات": "المقال الذي نشرته أمس على Wechat ألغي مرة أخرى، اعتقدت أنني لن أستطيع أن أنشر على ويبو ثانية، لكن تبيّن أنهم قاموا بقص يوميات أمس فقط، وأن تدوينتي الجديدة ستنشر. وقد أسعدني ذلك. أنا مثل طير خائف ولم أعد أعرف ما ينبغي أن أقول أو لا أقول. حين يتعلق الأمر بمكافحة الوباء أنا متعاونة تماماً مع الحكومة وأطيع كل أوامرها. أنا على وشك أن أقسم وقبضتي على صدري، هل هذا يكفي؟".

الصحافة الصينية اعتبرت ما فعلته ووهان "عاراً" لا سيما وأنها تتلقى الثناء والمديح في وسائل الإعلام الغربية، ووصفوا مذكراتها بأنها كانت "منحازة ولا تكشف سوى الجانب المظلم في ووهان بينما تتجاهل الجهود التي بذلها السكان المحليون والدعم المقدم عبر الدولة".

تطرح يوميات ووهان والهجوم على كاتبتها سؤالاً كبيراً حول ضرورة التوثيق والتسجيل ومعنى الوطنية ونقد الأنظمة في وقت الأزمات الكبرى كأزمة وباء كورونا، مجموعات تكونت على وسائط التواصل الاجتماعي لتهاجمها وتندد بما كتبته وتشكك في وطنيتها، ومجموعات أخرى اعتبرتها ملهمة وشجاعة ووصفتها بأنها "وردة نبتت بين دموع وآلام آهالي ووهان" وأخرى قالت إنها "ضمير ووهان".

يذكر أن فانغ فانغ، تعد من أبرز الكاتبات في الصين وقد حصلت على جائزة الرواية الوطنية وغيرها من الجوائز المرموقة داخل البلاد أكثر من مرة، ويعتبر عملها الثاني "تضاريس" (1987) روايتها التي كرست مكانتها في الأدب الصيني المعاصر، صدر لها عدة أعمال بين قصص قصيرة وروايات ونوفيلات من بينها: "الخروج للعثور على الموت"، و"إزهار المشمش"، و"الماء الطافي" وغيرها من الأعمال.

المساهمون