"عشرة دروس لعالم ما بعد الوباء": تصورات عن مستقبلنا

26 أكتوبر 2020
الصورة
تجهيز لضحايا كورونا، سوزان برينان فيرستنبرغ/ الولايات المتحدة
+ الخط -

"عشرة دروس لعالم ما بعد الوباء"، كتاب صدر مؤخراً للصحافي والكاتب الهندي الأميركي فريد زكريا، ويلقي حوله محاضرة افتراضية، بتنظيم من "مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية" عند الثانية من بعد ظهر بعد غد الثلاثاء. 

الكتاب على عكس ما يوحي به العنوان، ينأى عن الحديث في اليومي والمعاش مع وباء كوفيد-19، لن تجد مداخلات الكاتب حول عمليات الإغلاق والتباعد الاجتماعي والأدوية والأقنعة، لكنه يناقش ثلاثة أمور أساسية هي الحوكمة والاقتصاد والثقافة.  ولا يميل زكريا إلى عقد مقارنة تاريخية بين ما حدث في حالات الأوبئة على مر العصور والتغيرات التي تلتها، بل إنه يحذر من المقارنات، لأنها لن تعطي تصوراً دقيقاً عن عالمنا ما بعد كورونا. 

يدلل زكريا على ذلك ببعض الحوادث التاريخية، فمثلاً قضى الموت الأسود في أواخر العصور الوسطى على أوروبا ، حيث بلغ عدد القتلى ما بين 75 مليون و 200 مليون وكان للمرض عودات واستمر لمدة 100 عام. بينما تلاشت الأنفلونزا الإسبانية بعد عامين. ويقول استغرق الأمر حتى ثلاثينيات القرن الماضي قبل أن نتمكن بالفعل من رؤية فيروس تحت المجهر، أما اليوم، تم إجراء تسلسل SARS-CoV-2 على الفور تقريبًا. وكذلك الأمر بالنسبة للحكومات، التي اتجهت إلى الانكماش الاقتصادي بعد انهيار عام 1929، لكنها الآن تنفق التريليونات.

يحذر من المقارنات، لأنها حتى اللحظة لن تعطي تصوراً دقيقاً عن عالمنا اليوم ما بعد كورونا

يذكر زكريا أيضاً أنه ومنذ نهاية الحرب الباردة، رصد العالم ثلاث صدمات: 11 سبتمبر 2001، والانهيار المالي في عام 2008، والأهم من ذلك كله ، كوفيد -19، ثم ينطلق في فصول الكتاب محاولاً توقع طبيعة عالم ما بعد الجائحة: السياسي والاجتماعي، العواقب التكنولوجية والاقتصادية التي قد تستغرق سنوات لتتكشف، إضافة إلى تسارع المخاطر الطبيعية والبيولوجية، وتقادم الفئات السياسية من اليمين واليسار، وظهور "الحياة الرقمية"، ومستقبل العولمة وانقسام النظام العالمي الناشئ بين الولايات المتحدة والصين. 

يقول زكريا: "إن رد الفعل العنيف من الطبيعة يحيط بنا في كل مكان، من حرائق الغابات إلى الأعاصير إلى الأوبئة، والتي قد يكون كوفيد -19 ببساطة هو الأول في سلسلة. لقد أدى الوباء إلى تكثيف اتجاهات أخرى أيضًا. لأسباب ديموغرافية وأسباب أخرى، من المرجح أن تشهد البلدان المزيد من النمو الاقتصادي البطيء. ستزداد اللامساواة سوءًا، حيث يكبر الأكبر في كل مجال. يتحرك التعلم الآلي بسرعة كبيرة، ولأول مرة في التاريخ قد يفقد البشر السيطرة على إبداعاتهم. أصبحت الدول ضيقة الأفق وأصبحت سياساتها الداخلية أكثر انعزالية. تتجه الولايات المتحدة والصين نحو مواجهة مريرة وطويلة الأمد".

ويضيف: "إنها لحظة خطيرة. ولكن في أوقات كهذه أيضًا يمكننا تشكيل وتعديل مثل هذه الاتجاهات. لإكمال قصة مستقبلنا، يجب أن نضيف قوة بشرية. يمكن للناس اختيار الاتجاه الذي يريدون دفع أنفسهم ومجتمعاتهم وعالمهم. في الواقع، لدينا فسحة أكبر الآن. في معظم العصور، يسير التاريخ على مسار محدد ويكون التغيير صعبًا. لكن فيروس كورونا الجديد قلب المجتمع رأساً على عقب. الناس مرتبكون. الأمور تتغير بالفعل، وفي هذا الجو، يصبح المزيد من التغيير أسهل من أي وقت مضى".