"معاني أهل البيان" لابن حبيب الحلبي: نسخة محققة

28 سبتمبر 2020
الصورة
مصطفى أمين/ المغرب

يعدّ ابن حبيب الحلبي أحد أبرز كتّاب ومؤرخي القرن الرابع عشر الميلادي في دمشق، والذي تنقّل بين مصر والشام والحجاز، وتعّددت اهتماماته بين الأدب حيث وضع مؤلّفه الشهير "نسيم الصبا" الذي يتناول فيه الكتابة والمواعظ والحكم، ويصف فيه العشق ومجالس الشراب والحرب والسلاح.

وقد مزج الأدب في كتابته التاريخ كما في مؤلّفاته "أخبار الدول وتذكار الأول" و"درة الأسلام في دولة الأتراك" و"شغف السامع، في وصف الجامع" الذي جمعه في كراستيْن اشتملتا على ذكر فضل الشام وأخبار دمشق وأوصافها ونعت جامعها الأموي وذكر محاسنه، وغيرها من الكتب.

"معاني أهل البيان من وفيات الأعيان" عنوان مخطوطه الذي صدر حديثاً ضمن سلسلة "نصوص" عن "معهد المخطوطات العربية" بتحقيق حسام الدين مصطفى محمد، ويختصر فيه تراجم مئتين وسبعة وثلاثين أدبياً اختارهم بعناية من كتاب المؤرخ ابن خلكان ورتبهم على حروف المعجم، عارضاً نماذج قصيرة من أشعارهم، ونبذة مقتصبة من أحوالهم وأخبارهم.

الصورة
غلاف الكتاب

يعود المحقق إلى كتاب "وفيات الاعيان" الذي حظي ياستدراكات من مؤرخين كثر سعوا إلى شرحه أو اختصاره، نظراً إلى القيمة التاريخية الذي تضمّنها في تدوين سيرة ثمانمئة شخصية من علماء وملوك وصحابة وتابعين تتبّع سيرهم وآثارهم.

ويشير إلى صحة نسبة كتاب "معاني أهل البيان" للحلبي لأسباب ظاهرة، منها أنه نسبه لنفسه في كتاب "درة الأسلاك"، وأن ناسخ نسخة برلين من الكتاب ذكر أنه نقل نسخته عن نسخة الأصل، وأن عدداً من كتاب البيبلوغرافيا قد ذكرت الكتاب منسوباً إلى مؤلّفه.

كما يوضّح محمد أن منهج الحلبي الذي اتبعه هو تخصيصه الكتاب لتراجم الأدباء دون غيرهم، والتراجم فيه مختصرة غير طويلة، والمصدر الذي اعتمد عليه لاختيار التراجم هو "وفيات الأعيان، وأنباء أبناء الزمان" لابن خلكان، ومضمون التراجم نماذج من الأشعار ونبذ من الأحوال والأخبار، وأن الغرض من تأليف الكتاب بقي مبهماً رغم إشارته إلى وجود أمر ما قد يكون بناء على طلب أحد الأمراء أو الأصدقاء كما كان شائعاً في زمنه، أو لأغراض تعيلمية للتعريف بهولاء الكتاب.

من بين الذين اختارهم ممن عاشوا في القرن الأول الهجري: أبو الأسود الدؤلي وعمر بن أبي ربيعة، ومن القرن الثاني يحضر جرير والفرزدق وأبي نؤاس، ومن القرن الثالث أبي العتاهية وأبي تمام وابن المعتز، ومن القرن الرابع ابن عبد ربه والمتنبي، وانتقى من القرن الخامس ابن نباتة والمعري، ومن القرن السادس الخطيب التبريزي وابن الجوزي، ووصولا إلى منتصف القرن السابع الهجري الذي نجد فيه ياقوت الحموي وبهاء الدين زهير.