"حديقة صامتة" لبشار الحروب: مقاطع نباتية وحشية

22 سبتمبر 2020
الصورة
من معرض "حديقة سرية" لـ بشار الحروب/ فلسطيم
+ الخط -

فرضت العزلة على الفنان نفسها خلال الأشهر الماضية، الفنان بطبيعة عمله يحتاج إلى الانفراد بفكرته وتنفيذها، لكن العزلة حين تكون قسرية تصبح سجناً، كلنا كنا سجناء منازلنا، وفي هذه الفترة قام الفنان الفلسطيني بشار الحروب (1974) ببناء علاقة من نوع آخر مع الحجر، علاقة تقابل التباعد الاجتماعي بأن يكون الفنان على أقرب مسافة من الطبيعة المحيطة به والطبيعة التي يتخيلها ويتصورها، وقد زاوج الصورتين إلى حد التماهي. 

يدنو الحروب أكثر من حديقته الشخصية ومن تأمل كل نبتة فيها، ويصورها كأنما هو جزء منها، يحولها إلى احتفالية في مجموعة من اللوحات انطلق عرضها في غاليري "زاوية" في رام الله مؤخراً ويتواصل عرضها حتى 30 من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل تحت عنوان "حديقة صامتة". 

الصورة
حديقة سرية

من يرى الأعمال يتذكر لمسات المدرسة الوحشية وألوانها، تبدو هذه الحديقة أمازونية أو استوائية، لكنها في الحقيقة حديقة منزل في أحد أحياء رام الله. في تقديم المعرض يوصف المشهد بأنه "أزهار ونباتات صيفية صاخبة تهيمن على مقدمة المشهد حيناً، وتختفي في الخلفية أحياناً مفسحة مكاناً شاسعاً لظلال الأزرق والأخضر والرمادي المتغيرة بحسب فصول السنة. لم تكن العزلة الإجبارية التي فرضها كوفيد-19 مصدر الإلهام في هذه المجموعة، وإنما العزلة التي يشعر بها الفنان والتي جاءت نتاج عمل على مدار سنوات في حديقته ومرسمه في آن معاً".

نرى في المعرض التفاصيل الكبيرة المهيمنة والصغيرة الخجولة؛ "الأزهار الجديدة المتفتحة، والأوراق الخضراء الكبيرة، والظلال والتوليفات المتنوعة بتنوع الفصول، ينقلها الحروب على القماش بأسلوب انطباعي مستخدماً ألوان الأكريليك والفحم ليذكرنا بأعمال مونيه وروسو".  

الصورة
حديقة سرية

 

كيف يختار الفنان تقديم طبيعة لا تشابه الطبيعة في فلسطين، ولماذا يمكن أن يعيد اختراع المكان الممتد من حوله في صورة أخرى؟ يلفت تقديم المعرض إلى أنه "قد يكون تشابهاً ما بين أزهار ونباتات الحروب التي لا تنتمي إلى الطبيعة الفلسطينية، وبين الاغتراب الذي يشعر به في محاولته التكيف مع محيطه. فهنا في هذه الحديقة لا نرى زيتونة أو ليمونة او شتلة زعتر، وإنما نباتات تنتمي إلى جغرافيات ومناخات أخرى".

الصورة
حديقة سرية

 

اللوحات منجزة من الأكريليك على القماش، كبيرة في أحجامها بما يتناسب مع فكرة تعالي الأوراق والحشائش والنباتات وطول سيقانها، في بعض الأحيان يهيمن لون واحد على اللوحة مع خطوط رقيقة تظهر نسيج الأوراق من الداخل مثل شبح، كأن الفنان يقترح علينا صورة ميكروسكوبية، أو مقطعاً عرضياً يتخيل أن يراه بالعين المجردة، لكن معظم اللوحات عبارة عن عاصفة لونية من الأخضر بكل درجاته، الخلفية تظهر أحياناً سماء ناصعة جداً وضوء الشمس القوي، بينما قاع اللوحة مغمور بالظل والرطوبة النباتية التي نكاد نحس بها.