"تبيّن" 35: الجائحة بين العلم والفلسفة

"تبيّن" 35: الجائحة بين العلم والفلسفة

11 مارس 2021
الصورة
(امرأة تسير أمام غرافيتي حول كورونا في مدينة مومباي بالهند، Getty)
+ الخط -

صدر حديثاً العدد الخامس والثلاثون (شتاء 2021) من الدورية المحكّمة "تبيُّن" للدراسات الفلسفية والنظريات النقدية، التي يُصدرها "المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"، وتناول قضايا عديدة منها تاريخ الأوبئة وتشابكاتها مع السياسة والمجتمع والفلسفة.

اشتمل العدد الجديد على ملف خاص حول "الفلسفة والجائحة والمرض" متضمناً خمس دراسات، الأولى بعنوان "المرض بوصفه تجربةً وخطاباً: بحث في سياسات المرض عند ميشيل فوكو ودورها في الفلسفة الاجتماعية المعاصرة" للزواوي بغوره، والتي تحلّل مقاربة الفيلسوف الفرنسي للمرض، وعملية توظيف مفاهيمه في الفلسفة الاجتماعية، وأنهى التحليل ببعض النتائج الأولية.

"الطب الحيوي بين السياسي والإيتيقي" عنوان دراسة المولدي عزديني، التي تنطلق من كون الوضع البشري بات في عالمنا اليوم مجبراً على التكيّف مع معطيات تطوّر العلوم المختلفة. ولئن مثّل طلب العلم، نظرياً وعملياً، خدمة للإنسان والحياة والطبيعة وضرورة ملحّة من الجهة الإبستيمولوجية، فإنّه أضحى من جهة التوظيفات المؤسساتية في واقع الناس ومعيشهم مجالًا لطرح الكثير من الأسئلة المربكة.

ضم العدد دراسات عن الطب الحيوي والوباء في الرواية وصلة الجائحة بأحداث 11 سبتمبر

أما ناريمان العكري، فتسعى في دراستها "الأبعاد الفلسفية والفكرية للأوبئة من خلال روايتي 'الطاعون' و'العمى'" إلى مناقشة فكرة الوباء، وما ينبثق منها من أسئلة وجودية متعلقة بعبث الحياة وقلق الموت، وذلك بالعودة إلى روايتين فلسفيتين، ويناقش معتز الخطيب في دراسة "الطاعون والوباء: من اللاهوت العملي إلى الأخلاقيات التطبيقية" إشكالية العلاقة بين النص والتجربة، وبين النظر والعمل، من خلال النقاشات الكلاسيكية حول وباء الطاعون. ويُحاجّ أنه إذا كان اللاهوت العملي قد هيمن على مناقشة وباء الطاعون، فإن الأخلاقيات التطبيقية (وتحديداً أسئلة الأخلاق الطبية) قد هيمنت في ظل وباء كورونا.

الصورة
غلاف الكتاب

وفي دراسة "جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19): بين الهشاشة الاجتماعية والمنطق التقني" لماري - هيلين باريزو، التي ترجمها رشيد بوطيب، تحليل للتوتر القائم بين قضايا الرعاية والاستجابات التقنية في سياق الجائحة. وتربط الخلفية النظرية للمقال بنظرية الرعاية للفيلسوفة الأميركية جوان ترونتو، وتصوُّر عالم الاجتماعي الفرنسي جاك إيلول المتعلق بـ "النظام التقني" الذي يتميز بالفاعلية والسرعة والأتمتة والاستقلالية.

ضم العدد أيضاً ترجمة لنص بعنوان "الفيروس والإرهاب: كيف ترتبط أزمة كورونا بأحداث الحادي عشر من سبتمبر؟" لشتيفان فايدنر، نقله إلى العربية عبد اللطيف بوستة، وفيه يتتبّع الكاتب أوجه التشابه والاتصال العميقة القائمة بين الفيروس والإرهاب؛ مستقصياً الدوافع والأسباب التي أنتجت كلًا منهما، داعياً إلى أسلوب تفكير بديل، يقطع مع منطق المواجهة المطلقة؛ أي منطق "من ليس معنا فهو ضدنا"، لحل معضلة الفيروس والمعضلات الأخرى التي تهدد وجودنا البشري وقيم العيش المشترك والديمقراطية وحقوق الإنسان.

وتضمن العدد أيضاً تقريراً حول "جائحة كورونا: ماذا قال الفلاسفة؟"، أعدّه عمر مغربي، وينطلق من تساؤلين هما: لماذا أعادت الجائحةُ الفلسفةَ إلى بؤرة الاهتمام؟ وكيف يُمكن فهم تَفتُّح القريحة الفلسفية لدى جمهور كثير من البشر؟

وفي باب مراجعات الكتب وردت مراجعتان؛ الأولى لكتاب: "المرض طريق الموات: عرض مسيحي نفسي للتنوير والبناء" لسورن كيرككَورد" أعدّها كمال طيرشي، والثانية لكتاب "الإنسان والعمران: رسالة في تدهور الأنساق في المدينة العربية" لإدريس مقبول أعدّها بلال البازي.

المساهمون