alaraby-search
الثلاثاء 26/11/2019 م (آخر تحديث) الساعة 21:54 بتوقيت القدس 19:54 (غرينتش)
الطقس
errors

دقيقتان مع ونستون تشرشل

26 نوفمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب سوري.. بدأ الكتابة عام 1980 في مجلة الهدف التي أسسها غسان كنفاني.
الأكثر مشاهدة
ونستون تشرشل شخصية من أعظم الشخصيات في القرن العشرين، وقليلون هم الذين يُضارعونه في تعدد مواهبه، فهو خطيب، وكاتب، وسياسي، وجندي، وبحار، وفنان، وبناء، ومصور، استحوذ على إعجاب الجماهير واهتمامهم الدائم. وتشرشل من أبرز الرجال الذين لولاهم لتغير وجه التاريخ الحديث.

في أحد أيام ديسمبر/ كانون الأول 1941، وبعد انتهاء ونستون تشرشل من إلقاء خطابه في مجلس العموم الكندي في أوتاوا، وذلك من أجل حشد الحكومات في أميركا الشمالية ضد ألمانيا النازية، وأثناء وجوده في أروقة مبنى البرلمان، فوجئ بأحد المصورين الشباب يطلب منه التصوير، فاغتاظ جداً، وانفعل لعدم أخذ إذن مسبق، ولكنه وافق في النهاية على مضض، ثم قال للشاب في غضب: سأمنحك دقيقتين فقط لا غير، أسرع أيها الشاب.


وشرع في إشعال سيجاره الشهير وهو يُزمجر متذمراً: لماذا لم يطلعني أحد على هذا؟ ولكن المصور الفوتوغرافي الأرمني السوري "يوسف كرش" لم يعبأ بما كان تشرشل يقوله، وطلب منه أن يطفئ سيجاره، فلم يكن يريد تصوير رئيس وزراء بريطانيا بطريقة تقليدية يظهر فيها كما ظهر في كثير من الصور ممسكاً بسيجاره، تقدم المصور الشاب من رئيس وزراء بريطانيا ممسكاً مطفأة سجائر، ولكن تشرشل استمر في التدخين ورفض طلب المصور إزالة السيجار من فمه.

عندئذ اقترب المصور من الرجل العظيم وقال له: "اعذرني يا سيدي"، وبهدوء انتزع السيجار من بين شفتي تشرشل، وبينما كان تشرشل بين الحيرة والاندهاش من هذا الفعل المفاجئ من جانب الشاب الشجاع، كان يوسف كرش أمام الكاميرا يلتقط الصورة بمهارة الفوتوغرافي القدير.

وسجل المصور المحترف يوسف كرش هذه الدقائق مع ونستون تشرشل في أول كتاب نشره عام 1946 تحت عنوان "وجوه القدر"، قال فيه: "لم يكن تشرشل في حالة مزاجية تسمح بالتصوير، ودقيقتان هما كل ما سمح لي بهما من وقته، كانت الدقيقتان ضئيلتين جداً، ويجب علي فيهما أن أحاول أن أضع على الفيلم رجلاً كان بالفعل قد كتب وكتبت عنه مكتبة كاملة، رجلاً حيّر كل كتاب سيرته، وملأ العالم قاطبة بشهرته.

نظر تشرشل إلى كاميرتي كما لو أنه كان ينظر إلى عدو ألماني، وبالغريزة قمت بإزالة السيجار من فمه، وفي هذه اللحظة ازداد عبوس تشرشل عمقاً، كان رأسه مدفوعاً إلى الأمام على نحو قتالي، وقد وضع يده على وركه في موقف ينم عن الغضب".

أحس تشرشل بأنها كانت صورة نادرة، فقال للمصور الشاب وقد تغير مزاجه فجأة: "بإمكانك حتى أن تجعل من أسد يزأر يقف ساكناً ليُصوَّر". وقد دفع هذا التشجيع المصور الشاب ليلتقط صورة أخرى.

نعم هذه الصورة الأخرى هي ذلك البورتريه الشهير لرئيس الوزراء البريطاني الجالس على كرسيه، والتي انتشرت في أنحاء العالم قاطبة، وقد اعترف تشرشل بعد ذلك بجمال وروعة ذلك البورتريه الذي استخدم آنذاك على طوابع البريد في ستة على الأقل من دول الكومنولث.

ملحة الختام: حدث حين كان يلقي كلمة في البرلمان عن حرية المرأة والقوانين الخاصة بالنساء في بريطانيا، أن بالغ بعض الشيء، وشنّ بكلامه حملة على المرأة، دفعت بإحدى النائبات إلى أن تصيح به: "لو كنت زوجي لوضعت لك السم في القهوة لأتخلص منك". وبسرعة أجابها تشرشل: "لو كنت زوجك لشربتها فوراً".

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: ونستون تشرشل الموهبة التصوير يوسف كرش وجوه القدر العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 4 ديسمبر 2019 | جاء غلاف العدد 522 من مجلة الهدف الصادر يوم السبت 24 يناير/ كانون الثاني 1981 نصرة لأهل غزة. الرسم على الغلاف "بسيط كالماء واضح كطلقة مسدس" على حدِّ تعبير الشاعر السوري رياض الصالح الحسين..
    • مشاركة
  • 20 نوفمبر 2019 | غيّب الموت عن عمر يقارب الستين عاماً الممثل المصري طلعت زكريا الذي اشتهر بدور شخصية متولي طباخ رئيس جمهورية مصر العربية في فيلم "طباخ الريس" الذي كتب قصته يوسف معاطي وأخرجه سعيد حامد.
    • مشاركة
  • 14 نوفمبر 2019 | القصة القصيرة جداً.. هي قصة على كل حال، وهي تنجح وتجد لها مطرحاً بين فنون القص عندما تجمع في سطورها القليلة لغة رشيقة متينة. ينقل المؤلف بضاعته من الحكايات على ظهر اللغة العربية..
    • مشاركة
  • 8 نوفمبر 2019 | في صباح أحد أيام ربيع عام 2011 وقفت بباب مكتبتي في زقاق المسيحيين قرب كنيسة الروم الأرثوذكس في مدينة إدلب شمال غرب سورية، امرأة من أهل الريف عليها هيئة السفر.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب سوري.. بدأ الكتابة عام 1980 في مجلة الهدف التي أسسها غسان كنفاني.
الأكثر مشاهدة

دقيقتان مع ونستون تشرشل

26 نوفمبر 2019

نبذة عن المدون

كاتب سوري.. بدأ الكتابة عام 1980 في مجلة الهدف التي أسسها غسان كنفاني.
الأكثر مشاهدة
ونستون تشرشل شخصية من أعظم الشخصيات في القرن العشرين، وقليلون هم الذين يُضارعونه في تعدد مواهبه، فهو خطيب، وكاتب، وسياسي، وجندي، وبحار، وفنان، وبناء، ومصور، استحوذ على إعجاب الجماهير واهتمامهم الدائم. وتشرشل من أبرز الرجال الذين لولاهم لتغير وجه التاريخ الحديث.

في أحد أيام ديسمبر/ كانون الأول 1941، وبعد انتهاء ونستون تشرشل من إلقاء خطابه في مجلس العموم الكندي في أوتاوا، وذلك من أجل حشد الحكومات في أميركا الشمالية ضد ألمانيا النازية، وأثناء وجوده في أروقة مبنى البرلمان، فوجئ بأحد المصورين الشباب يطلب منه التصوير، فاغتاظ جداً، وانفعل لعدم أخذ إذن مسبق، ولكنه وافق في النهاية على مضض، ثم قال للشاب في غضب: سأمنحك دقيقتين فقط لا غير، أسرع أيها الشاب.


وشرع في إشعال سيجاره الشهير وهو يُزمجر متذمراً: لماذا لم يطلعني أحد على هذا؟ ولكن المصور الفوتوغرافي الأرمني السوري "يوسف كرش" لم يعبأ بما كان تشرشل يقوله، وطلب منه أن يطفئ سيجاره، فلم يكن يريد تصوير رئيس وزراء بريطانيا بطريقة تقليدية يظهر فيها كما ظهر في كثير من الصور ممسكاً بسيجاره، تقدم المصور الشاب من رئيس وزراء بريطانيا ممسكاً مطفأة سجائر، ولكن تشرشل استمر في التدخين ورفض طلب المصور إزالة السيجار من فمه.

عندئذ اقترب المصور من الرجل العظيم وقال له: "اعذرني يا سيدي"، وبهدوء انتزع السيجار من بين شفتي تشرشل، وبينما كان تشرشل بين الحيرة والاندهاش من هذا الفعل المفاجئ من جانب الشاب الشجاع، كان يوسف كرش أمام الكاميرا يلتقط الصورة بمهارة الفوتوغرافي القدير.

وسجل المصور المحترف يوسف كرش هذه الدقائق مع ونستون تشرشل في أول كتاب نشره عام 1946 تحت عنوان "وجوه القدر"، قال فيه: "لم يكن تشرشل في حالة مزاجية تسمح بالتصوير، ودقيقتان هما كل ما سمح لي بهما من وقته، كانت الدقيقتان ضئيلتين جداً، ويجب علي فيهما أن أحاول أن أضع على الفيلم رجلاً كان بالفعل قد كتب وكتبت عنه مكتبة كاملة، رجلاً حيّر كل كتاب سيرته، وملأ العالم قاطبة بشهرته.

نظر تشرشل إلى كاميرتي كما لو أنه كان ينظر إلى عدو ألماني، وبالغريزة قمت بإزالة السيجار من فمه، وفي هذه اللحظة ازداد عبوس تشرشل عمقاً، كان رأسه مدفوعاً إلى الأمام على نحو قتالي، وقد وضع يده على وركه في موقف ينم عن الغضب".

أحس تشرشل بأنها كانت صورة نادرة، فقال للمصور الشاب وقد تغير مزاجه فجأة: "بإمكانك حتى أن تجعل من أسد يزأر يقف ساكناً ليُصوَّر". وقد دفع هذا التشجيع المصور الشاب ليلتقط صورة أخرى.

نعم هذه الصورة الأخرى هي ذلك البورتريه الشهير لرئيس الوزراء البريطاني الجالس على كرسيه، والتي انتشرت في أنحاء العالم قاطبة، وقد اعترف تشرشل بعد ذلك بجمال وروعة ذلك البورتريه الذي استخدم آنذاك على طوابع البريد في ستة على الأقل من دول الكومنولث.

ملحة الختام: حدث حين كان يلقي كلمة في البرلمان عن حرية المرأة والقوانين الخاصة بالنساء في بريطانيا، أن بالغ بعض الشيء، وشنّ بكلامه حملة على المرأة، دفعت بإحدى النائبات إلى أن تصيح به: "لو كنت زوجي لوضعت لك السم في القهوة لأتخلص منك". وبسرعة أجابها تشرشل: "لو كنت زوجك لشربتها فوراً".

  • مشاركة
  • 0
  • 0
  • 0
  • print
دلالات: ونستون تشرشل الموهبة التصوير يوسف كرش وجوه القدر العودة إلى القسم

تدوينات سابقة

  • 4 ديسمبر 2019 | جاء غلاف العدد 522 من مجلة الهدف الصادر يوم السبت 24 يناير/ كانون الثاني 1981 نصرة لأهل غزة. الرسم على الغلاف "بسيط كالماء واضح كطلقة مسدس" على حدِّ تعبير الشاعر السوري رياض الصالح الحسين..
    • مشاركة
  • 20 نوفمبر 2019 | غيّب الموت عن عمر يقارب الستين عاماً الممثل المصري طلعت زكريا الذي اشتهر بدور شخصية متولي طباخ رئيس جمهورية مصر العربية في فيلم "طباخ الريس" الذي كتب قصته يوسف معاطي وأخرجه سعيد حامد.
    • مشاركة
  • 14 نوفمبر 2019 | القصة القصيرة جداً.. هي قصة على كل حال، وهي تنجح وتجد لها مطرحاً بين فنون القص عندما تجمع في سطورها القليلة لغة رشيقة متينة. ينقل المؤلف بضاعته من الحكايات على ظهر اللغة العربية..
    • مشاركة
  • 8 نوفمبر 2019 | في صباح أحد أيام ربيع عام 2011 وقفت بباب مكتبتي في زقاق المسيحيين قرب كنيسة الروم الأرثوذكس في مدينة إدلب شمال غرب سورية، امرأة من أهل الريف عليها هيئة السفر.
    • مشاركة

نبذة عن المدون

كاتب سوري.. بدأ الكتابة عام 1980 في مجلة الهدف التي أسسها غسان كنفاني.
الأكثر مشاهدة