يحدث في أمريكا فقط (7)

يحدث في أمريكا فقط (7)

10 مايو 2021
+ الخط -

في بابها الأسبوعي (فقط في أمريكا) الذي ينشر في كل أسبوع الأخبار التي لا تسلط عليها وسائل الإعلام الضوء الكافي برغم غرابتها ودلالاتها، نشرت مجلة (The Week) في طبعتها الأمريكية الأخبار التالية والتي يمكن أن يحدث بعضها في غير أمريكا، لكن اختيار العنوان نفسه له دلالة تتعلق بالتصورات الشائعة لدى أغلب الأمريكيين عن بلادهم وكيف يجب أن يكون عليه شكل الحياة فيها، أترككم مع مجموعة جديدة من تلك الأخبار:

ـ في مدينة ميامي بولاية فلوريدا جنوب أمريكا، هددت إدارة مدرسة خاصة بفصل المدرسين والعاملين الذين يحصلون على لقاحات ضد فيروس كوفيد 19. تلقى المدرسون التهديدات من خلال ليلى سينتنر المشاركة في إنشاء المدرسة والتي تنشط في نشر نظريات مؤامرة تحذر من خطورة اللقاح، وتدعي أنها تمتلك أدلة مبنية على تقارير طبية تقول إن من لم يتلقوا اللقاح يتعرضون للتلوث حين يتصلون بمن حصلوا عليه، ولذلك قررت أن تحمي نفسها وموظفيها من التلوث اللقاحي، وأبلغت المدرسين أن من يأخذ جرعة من اللقاح لن يعود إلى المدرسة ثانية.

ـ أعلن بعض الأعضاء البارزين في صناعة وتوزيع القنب في الولايات الأمريكية التي سمحت ببيعه وتصنيعه، عن رغبتهم في نشر الدعوة إلى التوقف عن استخدام كلمة (الماريجوانا) في الترويج لنبات القنب أو الحديث عنه أو عن مشتقاته، لأن تلك الكلمة في رأيهم تحتوي على دلالات عنصرية، وطبقاً لما قاله دانيال هايدن أحد تجار القنب البارزين في ولاية أوريجون في تصريحات صحفية فإن كون كلمة (ماريجوانا) لها أصول مكسيكية وقادمة من اللغة الإسبانية، فقد قام السياسيون العنصريون باستخدامها لإدانة القنب بوصفه يحمل شراً لاتينياً للأمريكيين، هايدن أيضاً أعلن عن اعتراضه على استخدام كلمات weed  و pot وقال إن أي مصطلح يشير إلى الـ cannabies القنب بغير اسمه يعتبر جهلاً وإساءة متعمدة، ولم أجد في تصريحاته المنشورة أي إشارة لكلمة (حشيش) التي تنطق بالإنجليزية، وأتمنى ألا يتم منعها هي الأخرى.

في مدينة شيكاجو يعارض ناشطون من أجل حقوق المهاجرين خطة إطلاق اسم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما على مدرسة إعدادية بالمدينة

ـ في مدينة كليفلاند رفض مسئولو الشرطة تجديد ترخيص حمل السلاح للسائق لامونت جيست الذي يعمل في شركة أمازون، لأنهم شاهدوا له فيديو على اليوتيوب يقوم فيه بأداء أغنية راب، ويظهر في الفيديو الذي نشره عام 2018 وهو يغني الراب وإلى جواره زجاجة تكيلا وبعض الماريجوانا ـ أو القنب لكيلا يغضب دانيال هايدن ـ وحين أبدى لامونت جيست اعتراضه على القرار المتعسف، وطلب المزيد من الإيضاحات، خصوصاً أنه يحتاج السلاح لتأمين نفسه خلال عمله على الطرق الخالية ليلاً، أشار له أحد ضباط الشرطة إلى صورته في الفيديو بصحبة التكيلا والماريجوانا وقال له "الصورة تغني عن ألف كلمة"، ولم يجد لامونت جيست وسيلة للاعتراض سوى نشر محادثته مع الضابط التي صورها بموبايله، وهو ما سيحسده عليه كثيرون تعرضوا للقتل لأنهم قاموا بما هو أقل من ذلك.

ـ في ولاية نيوجرسي قام المواطن جون بيللوشيو البالغ من العمر 37 سنة برفع دعوى قضائية على الحكومة لكي يحصل على الحق في بيع كليته، مستنداً على أن الدستور الأمريكي يعطيه الحق في بيع أجزاء من جسمه لكي يلبي احتياجاته المادية، وتعتبر الدعوى القضائية التي رفعها جون بيللوشيو أن هناك تناقضاً يجعل الحكومة الأمريكية تبيح التبرع بالأعضاء للآخرين حين يحتاجون إليها طبياً، "وبالتالي لا يوجد سبب يمنع الإنسان من الحصول على ربح مقابل التنازل عن جزء من جسده للآخرين".

ـ في جامعة ويسترن واشنطون الواقعة في ولاية واشنطن شمال غرب الولايات المتحدة، قامت مجموعة من الطلاب بتنظيم احتجاجات تعترض على عرض مسرحية (لا مخرج) للكاتب الفرنسي الشهير جان بول سارتر، معتبرين أنها تجدد أحزان الطلبة وصدمتهم العصبية بعد عام من الحظر والعزل الذي فرضته أزمة فيروس كورونا، لأن المسرحية تحكي عن ثلاثة شخصيات تظل عالقة إلى الأبد في غرفة، وهو ما اعتبر بيان وقع عليه أكثر من 200 طالب، "يؤدي إلى إجهاد عقلي للطلبة في مجتمع الجامعة"، فضلاً عن أن المسرحية "تروج البطريركية الأبوية ولا تسمح لنا بالشعور بالأمان"، أتمنى أن أعرف رأي هؤلاء الطلاب في مسرحية (في انتظار جودو).

ـ في ولاية لويزيانا قام أحد أعضاء المجلس التشريعي بتقديم مشروع قانون يمنع تدريس أي شيء في المدارس عن العنصرية أو التحيز الجنسي، يقول العضو الجمهوري رايموند جاروفالو جونيور إنه يرغب في منع المدرسين من ترويج أفكار مثيرة للانقسام، وعلى رأسها الأفكار التي تجعل البيض وخصوصاً الرجال منهم يذهبون كبش فداء لأخطاء تم ارتكابها في الماضي، والأفكار التي تدفع الطلاب للاعتقاد أن الولايات المتحدة الأمريكية أو ولاية لويزيانا توجد بها عنصرية أو تحيز جنسي بشكل منظم ومؤسسي وأصيل.

ـ في مدينة شيكاجو يعارض ناشطون من أجل حقوق المهاجرين خطة إطلاق اسم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما على مدرسة إعدادية بالمدينة، معتبرين أن سجل أوباما في تنفيذ عمليات الترحيل والإبعاد للمهاجرين خلال فترتي رئاسته، تجعله لا يقل إشكالية عن سلفه مالك العبيد توماس جيفرسون الذي تم محو اسمه من على المدرسة، وهو ما عبرت عنه الناشطة جولي كونترياس بقولها: "إذا كنتم ستقومون بمحو مضطهد للأقليات مثل توماس جيفرسون، فلا تضعوا اسم مضطهد آخر مثل باراك أوباما".

ـ قررت جامعة ولاية ميشيجن أن تعيد تسمية المركز الإداري الخاص بها والذي كان يحمل اسم LGBT Resource Center لأنه التسمية قاصرة عن استيعاب العديد من الأشخاص الذين لا يمتلكون هوية جنسية محددة، أو غير مهتمين بتحديد هويتهم الجنسية أصلاً، مدير المركز جيسي بيل قالت إنها لا تريد لتسمية المركز أن تكون متحيزة ضد أحد، خصوصاً أن هناك مصطلحات جديدة تعبر عن الهوية يتم توليدها من حين لآخر، ولذلك قال إن اسم المركز الجديد The Gender and Sexuality Campus Center سيساعد اللا جنسيين وغير محددي الهوية على أن يشعروا بأنهم مرحب بهم في الحرم الجامعي.

ـ في ديسمبر الماضي قامت أم لطفلتين توأمتين بمدينة بولاية كنساس بمساعدة طفلتيها البالغتين من العمر أربعة أعوام على تطيير بالونين يحملان بداخلهما قائمة بالطلبات التي يتمنونها للكريسماس والتي لا تستطيع الأم إحضارها لهما. لم تتوقع الأم أن يذهب البالونان بعيداً بسبب الريح القوية، لكن إحداهما سافر أبعد من اللازم واستقر بعد حوالي 560 ميل من الطيران في منطقة بولاية لويزيانا، حيث عثر عليه شخص اسمه ألفين بامبورج خلال قيامه بالصيد في منطقة شريفبورت، وحين قام بفرقعة البالون، وقرأ القائمة التي لم تكن تحتوي على مطالب معقدة، بل احتوت على طلبات مثل عروسة لبطلة فيلم Frozen وكرة تحمل صورة الرجل العنكبوت، وبعض الحلويات، قرر أن يقوم بتلبية الطلبات، ونجح في تحديد مكان الطفلتين جيانيلا ولونا جونزاليس عن طريق الفيس بوك، وقام بإرسال الطلبات لهما في موعد الكريسماس لكيلا يفقدا ثقتهما في بابا نويل، لكنه تأخر في تنفيذ أحد الطلبات الموجودة على القائمة، حيث انتظر حتى يحل الربيع، لكي يتمكن في الأسبوع الماضي من السفر إلى بيت الطفلتين وهو يحمل لهما جرواً تمنيا الحصول عليه، واستجاب لهما القدر.