فلسطين والحياة العادية

28 سبتمبر 2020

العيش بمعزل عن القضية الفلسطينية، عيش مسموم، لا تطيب فيه ملذات، ولا تصان فيه رغبة وآمال، فالحياة خارج سياق التاريخ، حوادث يومية في العدم والخواء، إلا أن بوابة التاريخ مشرعة على جدار فلسطين، وليس لنا، مهما تلطخنا بالهزيمة والعبودية، إلا أن نعي وجود هذه البوابة، التي ظلت، على الدوام، تحرس بقية الحلم، وتصون الهوية العربية.

التناقض مع المشروع الصهيوني ليس مجرد حالة فلسطينية، تقف بمنأى عن الوجود البشري، الرافض للاحتلال والاستلاب، فلا ينبغي أن يظل الفلسطيني وحده من يقف على خط النار، أن كل إنسان معني بهذه المواجهة، أصالة عن إنسانيته.

يمكن كل أرض أن تكون أرضاً فلسطينية، وجدانياً وفكرياً. فأفكار المقاومة الأصيلة جديرة بأن تقف بثبات في وعي المسكونين بالرفض والاحتجاح، رغم تناثر الهويات وتشتت الجغرافيا. حيث يقف فارس عودة، شاهراً حجره، يبدأ التاريخ، ويمكن كل إنسان أن يلمس لحظة المجد على ذراعه المقاتلة.

إن حياتك يا عزيزي، ليست إلا خطى هلامية، على الهامش، وفي وسعك اليوم أن تقف أمام فلسطين، وتصيغ معان جديدة لعيش نظيف

وهي الصورة الفلسطينية، تنبثق ميلاداً نظيفاً، وتظل كشاهد أمين، على جدية اللغة المقاومة، التي تقوم تحديداً على مصطلحات سئمها دعاة التطبيع، الذين تقزموا أمام اللغة. تبدو ملامحهم حقيرة حين تشعّ لفظة الحرية، تخيفهم قصيدة أو نقش كاريكاتيري.

لقد أثبت الفلسطيني مراراً، أن اللغة هي المسافة من البنى اللغوية التي تعكس وصفاً لفعل يحتدم، والفعل الفلسطيني، ظل بجلاء يبعث فينا يقين العودة ونبوءة الحرية، مثلما ظلت اللغة تحبو على وصف البطولة.  وهذا ما يعجز عن رؤيته، الزاحف تحت كراسي البيت الأبيض، إنهم ببساطة لا يرون فلسطين، فيحاولون بلسان واهن، نفي وجودها، أو التشكيك فيها، في ذلك يقولون: إنها خطابات أكل عليها الزمان. والزمان الأبكم، يؤمن بالصورة.. صورتنا ونحن نقاتل، وصورتهم، وهم يزحفون.

فاذهب يا عزيزي القارئ في اللغة والصورة، وأمعن في المفاضلة بين ما تقوله فلسطين، وما يقوله أعداؤها، فالصواب هو موقفك المتجذر. إن حياتك يا عزيزي، ليست إلا خطى هلامية، على الهامش، وفي وسعك اليوم أن تقف أمام فلسطين، وتصوغ معاني جديدة لعيش نظيف، فحتى مجرد الوعي بفلسطين كفيل بتأسيس مقاومة بسيطة في خضم حياتك. إنك لا تريد أن تفني عمرك على مقعد إسرائيلي مريح، وحولك، يهرج أكوام المطبعين تحت رايات السلام المدسوس. لا بد أن تقف عزيزي، وتغادر المسرح، إن المُخرج، هو أنت، والمقاومة هي أنت، والتاريخ هو أنت. وفلسطين بوابة العبور.

دلالات