روح وجسد لبث الأمل والطمأنينة

13 يناير 2021
+ الخط -

كيف يمكن بث الأمل الطمأنينة للفئات الهشة في ظل جائحة كورونا. وما هو دور رجال الدين ومنظمات المجتمع المدني والإعلام والاختصاصيين الاجتماعيين والناشطين المجتمعيين في ترسيخ هذا الأمل في ظل اليأس المستشري في النفوس، والحث على التكافل الاجتماعي في وقت تلاشت فيه هذه القيم المجتمعية بسبب انشغالاتنا المستمرة.

استمعت لحلقات من برنامج (روح وجسد) والذي يبث على راديو البلد وهو الراديو المجتمعي الذي يبث برامج هادفة باستمرار. وعودة للروح والجسد الذي اختارته المعدة والمذيعة الأستاذة تغريد الدغمي بعناية، إذ لم تتطرق أية جهة إعلامية إلى هذا الجانب من التكامل المادي والروحاني. وبالفعل كان برنامجا موفقا للغاية وقد يكون الأول في إلقاء الضوء على تلك الفئات الهشة التي تأثرت بشكل كبير في جائحة كورونا من الناحية النفسية قبل الجسدية، حيث سلطت الضوء على فئة كبار السن واللاجئين السوريين تحديدا.

وقد شدد عدد من رجال الدين الذين تمت استضافتهم في الحلقات على دورهم في تسليط الضوء على الخصال الأخلاقية المصاحبة لجائحة كورونا، وخاصة في ما يتعلق ببث الأمل والطمأنينة في النفوس، كما أقرت الإعلاميات التي استضافتهن المذيعة بأن الإعلام مقصر في التغطيات الصحافية وأنسنة الأرقام اليومية للإصابات والوفيات الجامدة وتحويلها لقصص إنسانية وبث الوعي والأمل بدلا من الهلع والمبالغة.

هذه الجائحة استطاعت أن توجه تفكيرنا إلى أسئلة جوهرية كالهدف من حياتنا، وترتيب أولوياتنا، وما هي الجوانب القيمية التي نحتاجها في هذه الأزمة مثل التعاضد المجتمعي

 

بالإضافة إلى دور الاختصاصيين الاجتماعيين والناشطين في توجيه رسائل دعم معنوي لكبار السن الذين يشاهدون الأرقام المرعبة من التلفاز، وكأن الرسائل توجه إليهم بأن هذا الفيروس اللعين لن يقضي على حياتهم فحسب، بل يحرمهم من زيارة ومصافحة الأبناء والأحفاد.. وحتى الأقرباء ابتعدوا عنهم وتركوهم وحيدين في المنزل بحجة الخوف عليهم من الإصابة بالمرض.

فضلاً عن اللاجئين السوريين الذين يعانون من قلق مزدوج من حيث قلة الأخبار من أهلهم في بلادهم التي لا يعلمون عن تطورات المرض فيها شيئاً، ومن الخوف من الموت أو المرض وهم بعيدون عن الأوطان والأهل.

إذن هو برنامج يبث الوعي والأمل في وقت تتفاقم فيه الضغوطات النفسية جراء الأزمة الصحية التي خلفها فيروس كورونا، ليدعو المستمعين أينما وجدوا إلى أن يتفكروا في مواءمة الروح والجسد للتحلي بالأمل والإيمان ويتمعنوا في أنه مهما بلغت صعوبة الأمور في الوقت الحاضر، ومع أنّها شارفت على بلوغ الحدود القصوى لتحمّل بعض الفئات الهشة وتحديدا كبار السن واللاجئين الذين تم إهمالهم إعلاميا، فإنّ الإنسانيّة ستعبُر نفق هذه المحنة في نهاية المطاف، لتظهر على الجانب الآخر وقد اكتسبت رؤية أوضح وتقديرا أعمق لوحدتها المتأصّلة وترابطها المُتبادَل.

عنوان البرنامج يجعلك تسكتشف المفاهيم الأساسيّة والتّطلّعات الشّجاعة التي كانت غائبة إلى حدٍّ كبير عن البرامج الإذاعية. فهي تحمل في طيّاتها إمكانيّةَ أن تُسفر عن لحظةٍ من وعي مجتمعي جماعي، وتجعلك تتساءل في قرارة نفسك، كيف يمكن التركيز على القيم المجتمعية مثل الخير العام، والعدل والرحمة. وما أهمية المسؤولية الاجتماعية الملقاة على عاتق القادة الدينيين والإعلاميين والناشطين.

فالأجواء محليا وعالميا ملبدة بما يكفي بسبب تداعيات كثيرة أحدثها كوفيد-19، لا سيما على الاقتصاد، فضلاً عن المخاطر الصحية. لذلك فما أحوجنا لأن يعرف كل منا دوره في بث الأمل في المجتمعات، بدلا من تخويف العامة، لا سيما على مواقع التواصل.

هذه الجائحة استطاعت أن توجه تفكيرنا إلى أسئلة جوهرية كالهدف من حياتنا، وترتيب أولوياتنا، وما هي الجوانب القيمية التي نحتاجها في هذه الأزمة، مثل التعاضد المجتمعي.

إن نشر ثقافة التفاؤل هو واجب كل شخص، ولا نستطيع أن نكون متفرجين، بحيث لم يعد هناك نحن وهم، إذ لم نعد منفصلين، بل جميعنا في مركب واحد مصممون على أن نخرج منها وقد اكتسبنا وعياً جماعياً بأن ما يحدث في العالم في مواجهة الكورونا تجلى في كيف أصبح العالم قرية واحدة وأن مشاكله مترابطة. تحية لراديو البلد ولبرنامج روح وجسد لتذكيرنا بأهمية تغليب البعد العام على الخاص.

دلالات