إذا كانت الحرب قد كشفت كثيراً من العورات الثقافية والسياسية للمجتمع السوداني، فإنها قد بيّنت أهمية "الحوار" وسيلة لتقويم العملية التي رافقت المسيرة الوطنية.
تفضح حيثيات التفاوض الفريقين المتقاتلين في السودان، وتوضح أنّ معاناة المواطن لم تكن يوماً من ضمن اهتماماتهم، وأنهم شلة تُفَرِّقها المصالح وتجمعها الغنيمة.
لقد تجاوزت الثورة في السودان الأطر التقليدية للتفكير، ولزم علينا تجاوز ثنائية يسار ويمين، والسعي إلى استيعاب روح المبادرة الوثابة التي تبديها الأجيال الصاعدة، الماهرة التي دكت حصون الطواغيت، وكادت أن تجلي جيوشهم، لولا تآمر القوى الإقليمية والدولية
للصراع الدائر في الخرطوم اليوم بين الجيش السوداني ومليشيا الدعم السريع، جذور ثقافية لها صلة بتهميش التاريخ والتاريخ المهمّش، وجذور اجتماعية لها صلة بالعنصرية وتمدّد تجارة الرق تاريخيا، وجذور سياسية لها صلة بهيمنة المركز على المقررات في الشأن السياسي.
تتعرّض هذه المقالة إلى الأخطار التي يمكن أن تتهدد الأمة السودانية في هذه اللحظة التاريخية الحرجة، وليس فقط الدولة السودانية التي قامت على أسس شابها كثيرٌ من العلل، وتناولتها فرقٌ من الأمزجة العقيمة في أغلبها.