6 فوائد متوقعة من "العلاقات الخاصة" بين واشنطن ولندن

28 يناير 2017
الصورة
خلال الزيارة الأخيرة لتيريزا ماي إلى واشنطن (Getty)
+ الخط -
كسبت رئيسة الوزراء البريطانية في أول زيارة لها لواشنطن ودّ الرئيس دونالد ترامب بسهولة مذهلة، ادهشت المراقبين وأعادت إلى الأذهان دفء العلاقات الأميركية ـ البريطانية على عهد رئيسة الوزراء الراحلة مارغريت ثاتشر والرئيس الراحل رونالد ريغان في الثمانينيات.

وتحمل صورة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب والسيدة ماي، لدى خروجهما معاً للمؤتمر الصحافي المشترك في البيت الأبيض، وهو واضع يده في يدها، الكثير من الرمزية لقوة العلاقات بين البلدين، خصوصاً بعد التأييد العلني للرئيس الجمهوري لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وخصوصية علاقة بلادة مع بريطانيا. 

ويتوقع العديد من خبراء المال والاستثمار، أن تكون لهذه الزيارة تداعيات إيجابية تدعم موقف رئيسة الوزراء البريطانية في مفاوضات "بريكست" المقبلة مع زعماء الاتحاد الأوروبي.

كما ستدعم كذلك موقف بريطانيا الاقتصادي والمالي في مفاوضاتها التجارية الجارية مع العديد من  دول العالم.

خصوصاً وأن دونالد ترامب والسيدة ماي، اتفقا على رسم خطوط عريضة لاتفاقية تجارة ثنائية، أو بالأحرى شراكة تجارية. وهي اتفاقية بريطانيا في أشد الحاجة إليها بعد إعلان السيدة ماي، أنها ستخرج من عضوية الاتحاد الأوروبي دون مساومة على وضع تجاري معين.
ويلخص خبراء اطلعت "العربي الجديد"، على آرائهم، أن مكاسب هذه الزيارة، وما تبعها من إحياء للعلاقات الخاصة بين البلدين ووضع خطوط عريضة لشراكة تجارية، يمكن إجمالها في النقاط الست التالية، وهي:

أولاً: من المتوقع أن تدعم العلاقات الخاصة بين واشنطن ولندن، موقف ماي في مفاوضاتها المقبلة مع دول الاتحاد الأوروبي، خاصة أنها قررت التوقيع على "نصوص الفقرة 50" خلال الشهور المقبلة، دون المساومة مع دول الاتحاد الأوروبي على وضع خاص لبريطانيا.

ويلاحظ أن ماي انتزعت من ترامب تأييده الكامل لحلف شمال الأطلسي "الناتو"، الذي يعد أكبر ركيزة من ركائز الأمن الأوروبي، كما تمكنت كذلك من التأكيد على ضرورة الإبقاء على الحظر الغربي على روسيا. وهي من النقاط الرئيسية التي كانت تخيف أوروبا من القادم الجديد للبيت الأبيض.
وما يلفت الإنتباه، أن الحماس الذي كان يبديه ترامب لنظيره الروسي فلاديمير بوتين، خبا إلى حد ما، إذ قال في أثناء المؤتمر الصحافي المشترك بينهما في البيت الأبيض، أنه سيقيم العلاقة مع روسيا، بعد اجتماعه مع بوتين. كما أثار كذلك شكوكاً جديدة بشأن رفع الحظرالتجاري الأميركي على روسيا أو التقارب الشديد المحتمل مع موسكو خلال الفترة المقبلة.

وكانت دول الاتحاد الأوروبي تتخوف من عدم اهتمام ترامب بحلف شمال الأطلسي، وكذلك من تداعيات التقارب الروسي على مستقبل أمنها القومي. وهذه النقاط التي تمكنت رئيسة الوزراء ماي من التأكيد عليها في زيارتها لواشنطن ستفيدها في مفاوضاتها مع دول الإتحاد الأوروبي، وربما تمكنها من الحصول على المزايا التجارية التي ترغب فيها بعد خروجها من العضوية الأوروبية.

ثانياً: الخطوط العريضة التي وضعتها للشراكة التجارية مع أميركا، ستعمل على دعم الاقتصاد البريطاني وتطمئن الشركات والأعمال التجارية في بريطانيا، أنها لن تكون معزولة في أعقاب الخروج الرسمي من عضوية الاتحاد الأوروبي.

حيث أنها ستدخل في شراكة تجارية مع ثاني أكبر سوق في العالم بعد السوق الأوروبي. وتبلغ القوة الشرائية في السوق الأميركي حوالى 11 ترليون دولار، ويقدر حجمه بحوالى 17 ترليون دولار.

ثالثاً: بريطانيا في أشد الحاجة لهذه العلاقات الخاصة، والشراكة التجارية في مفاوضاتها التجارية المقبلة مع بقية دول العالم. ومن المتوقع أن تمنح هذه الزيارة، قوة لخطط االشراكة التجارية بين بريطانيا ودول مجلس التعاون الخليجي التي وضعت خطوطها العريضة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حينما حضرت السيدة ماي القمة الخليجية في المنامة. كما ستدعم كذلك اتفاقاتها التجارية مع الهند وأستراليا وكندا.
رابعاً: من المتوقع أن تدعم الشراكة التجارية، تدفق الاستثمارات الكبرى التي أسهمت بكثافة خلال الأعوام الأخيرة في إنعاش الاقتصاد البريطاني، ووظفت هذه الاستثمارات في إنعاش العقارات والبورصة والعديد من الخدمات المالية والتجارية في بريطانيا.

ويلاحظ أن هذه الزيارة ستطمئن كذلك المستثمرين الكبار بشأن مستقبل الاقتصاد البريطاني، مثل الصناديق السيادية العربية وعلى رأسها الاستثمارات القطرية والسعودية والكويتية، أن بريطانيا ستبقى قوية بعد خروجها من أوروبا، حيث أنها تملك شراكة مع واحدة من أهم اقتصادات العالم وأقواها.

خامساً: ستمنح الزيارة ثقة بالنسببة للمصارف وشركات المال الأجنبية التي تتخذ من لندن مقراً لها، في المتاجرة مع أوروبا وباقي دول العالم، لأنها ستعمل على تقوية الروابط التجارية والمالية بين بريطانيا وأميركا. وبالتالي ستقوي من مركز "حي المال" البريطاني وربطه أكثر بسوق" وول ستريت".
سادساً: من الناحية السياسية سيعمل إحياء العلاقات الخاصة بين لندن وواشنطن على الحفاظ على الوحدة البريطانية، واقناع كل من اسكتلندا وأيرلندا الشمالية، أنهما سيستفيدان من البقاء في بريطانيا التي تملك روابط قوية مع أميركا.وكانت كل من اسكتلندا وأيرلندا، غير راضيتين بنتائج "بريكست"، وتدرسان الانفصال عن انجلترا.
 
وتعد الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري لبريطانيا وثاني أكبر سوق استهلاكي بعد سوق الكتلة الأوروبية. وهو من الأسواق القليلة التي يميل ميزان تعاملها التجاري لصالح بريطانيا.

ولكن في مقابل هذه المزايا العديدة، يحذر خبراء بريطانيون، من أن المفاوضات التجارية لبناء هذه الشراكة لن تكون مفروشة بالورود، حيث تكتنفها مخاوف من سيطرة الشركات البريطانية على قطاعات اقتصادية مهمة في بريطانيا، من بينها صناعات الأدوية والزراعة.

المساهمون