6 أعوام على مجزرة سبايكر: جرح عراقي مفتوح

12 يونيو 2020
الصورة
مطالبات بمحاسبة نوري المالكي عن المجزرة (سكوت بيترسون/Getty)
+ الخط -
يتجدّد استذكار العراقيين لمجزرة سبايكر، التي راح ضحيتها قرابة ألفي طالب في كلية القوة الجوية في قاعدة "سبايكر" في مدينة تكريت، شمالي العراق، في 12 يونيو/حزيران 2014، في واحدة من أبشع الجرائم التي نفذها تنظيم "داعش" بعد احتلاله مناطق عراقية بعد انسحاب الجيش العراقي منها. 

وبالرغم من مرور ست سنوات على الحادثة، ينتظر العراقيون عدالة القضاء في محاسبة المتورطين بالمجزرة من المسؤولين العراقيين الذين كانوا يسيطرون على القرارات الأمنية والعسكرية، ولعل أبرزهم نوري المالكي، القائد العام للقوات المسلحة في العراق آنذاك ورئيس الوزراء، إلا أنّ القضاء العراقي لم يتخذ حتى الآن أي قرار باستدعاء أو القبض على المتورطين، بالرغم من استكمال ملفات التحقيق الخاصة بالحادثة. وأقدم التنظيم على إعدام مئات الشبان العراقيين العزل بطرق مختلفة، مع التنكيل بكثير منهم، عبر طرق إعدام وحشية قام بتصويرها ضمن محاولاته بث الرعب في نفوس مخالفيه.

وحتى الآن ما زال هناك العشرات من الضحايا في عداد المفقودين، إذ تم إعدام الضحايا في عدة مواقع، بينهم من أعدم ورمي في نهر دجلة. ويحيى ذوو الضحايا الذكرى كل عام في موقع الجريمة باستذكار أبنائهم ورفع صورهم، مطالبين بالقصاص من المجرمين و"ممن تسبب بالخراب العراقي"، في إشارة الى رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

أم أحمد (51 عاما)، التي فقدت ابنها (أحمد) في المجزرة، قالت لـ"العربي الجديد"، إنها تأتي كل عام إلى تكريت وإلى مكان مقتل ابنها تقرأ الفاتحة وتستذكره منذ عودتها من المستشفى إلى البيت حاملة إياه بعد ولادته، و"كيف كبر ونبتت أسنانه، وبدأ بالمشي، حتى تخرجه من الكلية إلى يوم رحيله"، مضيفة: "اتصل بي صباح استشهاده على غير عادته، حيث كان يتصل مساء، ولم يطلب شيئا، فقط قال أردت سماع صوتك يمه"، وختمت: "شاهدته وهو يمشي مرفوع الرأس في التسجيل الذي بثه داعش، ولم يتوسل المجرمين القتلة، مات أعزل مغدورا وأنا موقنة رغم اشتياقي له بأنه في مكان أفضل الآن". 

ورفع ناشطون وسما على وسائل التواصل حمل اسم "مجزرة سبايكر بذمة المالكي".

عضو لجنة الأمن والدفاع في الدورة السابقة للبرلمان العراقي حاكم الزاملي، قال لـ"العربي الجديد"، إن "الضغوط الشعبية على القضاء العراقي والحكومة الحالية مهمة جداً من أجل فتح الملف من جديد وتنفيذ الأحكام على المتورطين مهما كانت صفاتهم السابقة أو الحالية، لأن المجزرة تعد من أبشع ما مر على تاريخ العراق الحديث"، مؤكداً أن "ملف التحقيق بالمجزرة مكتمل منذ سنوات من قبل اللجنة البرلمانية التي شكلها مجلس النواب، وهي ضمن أدراج القضاء العراقي، وعلى رأس المتهمين بالمجزرة هو المالكي، وأهالي الشهداء ينتظرون محاكمته".

وأكمل الزاملي أنه "لا نعرف لماذا يتمهل القضاء في محاسبة المتورطين، مع أن غالبيتهم حالياً ليسوا في مناصب حكومية، إنما بمناصب حزبية، ويمكن اعتقالهم ومحاكمتهم"، مشيراً إلى أن "بقاء الملف مفتوحاً بهذه الطريقة يعني بقاء ذوي الشهداء على أمل دائم بالقصاص من المتسببين بمقتل آلاف الجنود العراقيين". 

وكان تحالف "سائرون"، المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، قد أعلن أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية أنه سيقود حملة للكشف عن المتورطين بمجزرة سبايكر برلمانياً، ومتابعة عملية محاسبتهم ومحاكمتهم. 

وذكرت إنعام الخزاعي، في بيان صحافي، أنه "سيتم الكشف عن المتورطين بمجزرة سبايكر والمتسببين بسرقة وإهدار موازنات محافظة صلاح الدين برلمانياً"، مضيفة أنها شاركت مع نواب من كتل برلمانية متفرقة "بالتوقيع على طلب قدمه النائب يوسف الكلابي لتشكيل لجان تحقيقية لمعرفة الجهات المتورطة بمقتل الآلاف من الطلبة والجنود في مجزرة سبايكر، وكذلك ضياع مئات ملايين الدولارات من موازنات محافظة صلاح الدين منذ عام 2014". 

وكان عضو مجلس النواب يوسف الكلابي قد دعا، قبل يومين، رئاسة البرلمان إلى ضرورة تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بقضية سبايكر التي ارتكبها تنظيم "داعش" في 2014. المحامي العراقي علي التميمي، أكد أن "الملف مكتمل، ونتائجه أعلنت أمام مجلس النواب، والشعب العراقي يعرف المتورطين بالأسماء والصفات، وإن عدم محاسبتهم يعني فقدان الشعب ما تبقى من الثقة بالقضاء العراقي"، موضحاً أن "القانون العراقي ينص على أن الخرق الأمني، سواء على مستوى سيطرة جماعات مسلحة على مدن، أو هجمات على مدنيين، فإن من يتحمل المسؤولية هو القائد العام للقوات المسلحة، حتى وإن كان لا يعلم بما حدث، أو أن الواقعة حدثت دون إرادته، لذلك فإن الأنظار تتجه إلى نوري المالكي المتورط الأساسي بهذه الجريمة على اعتبار أنه حامل هذه الصفة". 

إلى ذلك، أكد مؤيد الجحيشي، وهو محلل سياسي، أن "حزب الدعوة بما لديه من نفوذ مسلح وآخر سياسي، يسيطر على قرارات القضاء العراقي، وبالتالي فإن من الصعب تنفيذ ما جاء في توصيات البرلمان العراقي بحق المسؤولين والمتنفذين، ومنهم نوري المالكي"، موضحاً لـ"العربي الجديد"، أن "المالكي متهم بأغلبية المجازر التي حدثت في العراق، بدءاً من سنوات الشحن الطائفي، والتي كان المالكي وحزبه يدفع بها إلى القمة، وليس انتهاءً بإدخال داعش إلى العراق وانتكاسة الجيش والقوات الأمنية أمام عشرات المسلحين من التنظيم الإرهابي". 

ومنذ عام 2016، يُعلن العراق تنفيذ أحكام الإعدام بحق العشرات من المتهمين بالاشتراك في جريمة سبايكر، ولكن هذه الإعدامات لم تكن لمسؤولين، إنما لشبّان متهمين بالمجزرة، إلا أن منظمات محلية ودولية أشارت، غير مرة، إلى أن "أغلب الاعترافات انتزعت تحت التعذيب من المتهمين بالجريمة"، مطالبة بـ"إعادة التحقيق والمحاكمة بشكل حيادي وبعيد عن تدخلات السياسيين".

وأعدم تنظيم "داعش"، في الخامس عشر من يونيو/حزيران 2014، المئات من طلاب كلية القوة الجوية، وجنود متطوعين في القوات البرية بالجيش العراقي، حيث كانوا داخل قاعدة سبايكر الجوية، جنوب تكريت، وذلك بعد سقوط المدينة بيده بساعات قليلة.