300 طريقة للتهرّب الضريبي في المغرب

04 مايو 2019
الصورة
الضرائب لا تعكس مساهمة الفاعلين في المهن الحرة(Getty)
+ الخط -

صعّدت المديرية العامة للجبايات في المغرب إجراءاتها لمحاربة الغش والتهرب الضريبي اللذين يفوتان على خزانة الدولة إيرادات مهمة، ما يدفعها إلى الاستدانة محلياً أو عبر اللجوء إلى السوق الخارجية.

وتمكنت المديرية العامة للضرائب من تحديد الوسائل التي يعمد إليها المتهربون من أجل عدم الوفاء بما في ذمتهم من ضرائب لخزانة الدولة أو تقليص حجمها.

ويؤكد مصدر مسؤول من المديرية العامة للضرائب، لـ"العربي الجديد"، أن المديرية تمكنت من تحديد الطرق التي يلجأ إليها الغشاشون من أجل التحايل على القانون الجبائي.

ويضيف المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن المفتشين والمراقبين التابعين للمديرية العامة للضرائب، تمكنوا عبر تعاطيهم الميداني مع الشركات والأشخاص من تحديد 300 طريقة للغش والتهرب الجبائيين في المغرب.

وتعتبر تلك الحالات الثلاثمائة بمثابة مؤشرات مضمنة في خانة المخاطر، التي تتمكن من رصدها، ما يتيح لها عند التصريحات المقدمة عن الدخل من قبل الشركات تحديد الممارسات غير السوية التي تأتيها الشركات أو عمليات الغش التي عمدت إليها.

وتلاحظ أن 47 ألف شركة تتوفر على هوية جبائية، لا تضع تصريحات لدى الإدارة، وأن تلك الشركات أصدرت فواتير بـ5.5 مليارات دولار، وهي فواتير غير صحيحة، حسب المسؤول.

وأكد الخبير الاقتصادي نجيب ميكو، لـ"العربي الجديد"، أن الضغط الجبائي يرتفع في المغرب إلى 27 في المائة، لأن 200 ألف شركة تعلن عن عجز سنوي، و170 ألف شركة لم يسبق أن صرحت بمداخيلها، بالموازاة مع ذلك تعمل 60 في المائة في القطاع غير المهيكل (الموازي).

ويجمع المراقبون والمسؤولون الحكوميون على أن الضريبة على الدخل أضحت تصيب أكثر الموظفين والأجراء في القطاع الخاص، بينما لا تعكس مساهمة الفاعلين في المهن الحرة حقيقة نشاطهم.

وحسب بيانات رسمية، بلغت إيرادات الضريبة على الدخل المهنية في 2017، حوالي 200 مليون دولار، بينما كان يفترض أن تصل إلى حوالي 700 مليون دولار.

ويشير ميكو إلى أنه في ظل عدم إحاطة الدولة بجميع الإيرادات الممكنة، فإنها تكتفي بما يتاح لديها، ما يدفع إلى تشديد الضغط على فئات معينة من دافعي الضرائب، من أجل توفير إيرادات الميزانية.

ويتصور الاقتصادي المغربي، نجيب أقصبي، عند تناوله لمسألة الغش، أن النصوص القانونية هي التي تطرح مشكلات على هذا المستوى، فالقانون يتيح ذلك، ويفتح الباب أمام التلاعب بالقوانين.

ويؤكد أقصبي لـ"العربي الجديد" أنه إذا كان القانون يفرض على الشركات أداء 30 في المائة رسم الضريبة، إلا أن أكثر من 70 في المائة منها تصرح بتحقيق خسائر سنوية، بينما لا تؤدي شركات أخرى نسبة 10 في المائة ما دامت تصرح بأن أرباحها لا تتعدى 30 ألف دولار.

وسبق لنور الدين بنسودة، الخازن العام للمملكة، أن اعتبر أن الإيرادات الجبائية للدولة انخفضت العام الماضي لتمثل 18.9 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي، بعدما كانت تراوح بين 19 و23 في المائة قبل ذلك.

المساهمون