3 وزارات اقتصادية ثابتة في حكومة لبنان الجديدة...تعرّف إليها

31 يناير 2019
الصورة
الحريري يعلن تشكيل الحكومة من القصر الجمهوري (حسين بيضون)

تشكيلة الحكومة اللبنانية
 المُعلنة هذا المساء برئاسة سعد الحريري، والذي أنذر "بمواجهة تحديات اقتصادية ومالية"، شهدت تغييرات لافتة في الحقائب والأسماء، إلا أن من الثوابت الاقتصادية فيها أسماء 3 وزراء احتفظوا بمواقعهم في الحكومة الجديدة ما يطرح تساؤلات عن جِدّية نيّة التغيير والإصلاح في المرحلة المقبلة.

مجلس الوزراء "الثلاثيني" احتفظ فيه الحريري (رجل الأعمال) بموقع الصدارة، رئيساً للحكومة وزعيماً لـ"تيار المستقبل"، كما بقي منصب وزارة المالية مشغولاً من وزير "حركة أمل" علي حسن خليل.

ولم يطرأ تغيير أيضاً على وزارة الأشغال العامة والنقل، حيث تم تثبيت يوسف فنيانوس المحسوب على "تيّار المردة"، مكانه، كما احتفظ بوزارة السياحة أواديس كيدانيان العضو في "حزب الطاشناق".

التغيير، اقتصادياً، طاول وزارة الصناعة، التي كُلّف بها وائل ابو فاعور، المنتسب إلى "الحزب التقدّمي الاشتراكي"، وتم تكليف المصرفي، منصور بطيش، مدير عام "فرنسبنك" وزيراً للاقتصاد والتجارة، وهو من حصة رئيس الجمهورية ميشال عون، ما يعني أنه منتسب لـ"التيار الوطني الحُر".

وبطيش هو مدير عام في "فرنسبنك" منذ يناير/ كانون الثاني 2005، ونائب رئيس مجلس إدارة "بنك المال المتحد- السودان" منذ عام 2006، ورئيس لجنة الدراسات في جمعية مصارف لبنان منذ سنة 2013، ولا يزال عضواً فيها منذ عام 1999، علماً أنه كان قد عُيّن رئيساً لها خلال عامَي 2008/2009، كما أنه عضو "المجلس الاقتصادي والاجتماعي" منذ سنة 2017 ورئيس لجنة القضايا الاقتصادية العامة فيه. 


وانتقلت وزارة الصحة إلى عُهدة "حزب الله" ممثلاً بالوزير جميل جبَق، وتولّى حسن اللقيس وزارة الزراعة ممثلاً لـ"حركة أمل" التي يرأسها رئيس مجلس النواب، نبيه برّي.

أما وزارة العمل فقد آلت إلى كميل أبو سليمان التابع لحزب "القوّات اللبنانية" الذي تمثّل أيضاً بريشار قيومجيان وزيراً للشؤون الاجتماعية، ومي شدياق وزيرة دولة لشؤون التنمية الإدارية.

وأبو سليمان اللافت في سيرته أنه يُعتبر أحد أبرز المحامين عالمياً في مجالَي الأسواق الناشئة والأسواق المالية العالمية، إذ لعب دوراً أساسياً وقيادياً في هندسة وإتمام مجموعة من العمليات المالية الابتكارية والفريدة من نوعها في أسواق رأس المال العالمية. كما أنه محام لمجموعة من الدول في إصدارها سندات للأسواق المالية العالمية، ومنها مصر والأردن والمغرب وتونس وغيرها، ومنذ عام 1995 هو المحامي الأساسي لكل إصدارات سندات "اليوروبوند" التي تقوم بها الدولة اللبنانية.

وزارة الاتصالات تسلّمها رئيس الهيئات الاقتصادية، محمد شقير، عن "تيّار المستقبل" الذي يرأسه الحريري، ومن تيّاره أيضاً عادل أفيوني الذي أصبح وزير دولة لشؤون تكنولوجيا المعلومات.

وأفيوني مدير ومسؤول مصرفي وخبير في اقتصاد الدول الناشئة والأسواق المالية العالمية. أمضى أكثر من 25 عاماً في مصارف استثمار عالمية في باريس ونيويورك ولندن، وشغل فيها مراكز قيادية متعددة في قطاع الأسواق المالية وفي قطاع تمويل الدول والمؤسسات والشركات في الدول الناشئة. كذلك، أدار عدداً كبيراً من عمليات التمويل والمشاريع والاستشارات المالية في دول ناشئة متعددة، خصوصاً في الشرق الأوسط ولبنان مع الحكومة اللبنانية وغيرها من المؤسسات.

أما "اللقاء التشاوري" المؤلف من 6 نوّاب سُنّة معارضين للحريري، فقد تمثّل بابن أحد أعضائه، حسن مراد، نجل النائب عبدالرحيم مراد، ليشغل منصب وزير دولة لشؤون التجارة الخارجية.

وانتقلت وزارة الطاقة والمياه إلى الناشطة في "التيّار الوطني الحُر"، ندى بستاني، وهي مستشارة وزير الطاقة والمياه منذ عام 2010، وعملت 4 سنوات في الإستراتيجيات المالية والعملية لإعادة هيكلة عدد من الشركات الدولية، وعملت على تنسيق تنفيذ ورقة سياسة قطاع الكهرباء في لبنان، وتعدّت مهامها الاستشارية قطاع الكهرباء إلى مشاريع وملفات أخرى تتعلق بالهيكلية التنظيمية لوزارة الطاقة والمياه ومؤسساتها.

ورغم أن هذه الحكومة قد طال أمد انتظارها نحو 9 أشهر منذ إجراء الانتخابات النيابية في مايو/ أيار 2018، وتراجعت الأحوال الاقتصادية والمالية خلال هذه المدة لدرجة التحذير من انهيار شامل وإعادة هيكلة الديون، إلا أن التعويل على هذا التغيير يحتاج إلى التريّث نظراً لتجارب سابقة غير مشجعة على مدى عقود، مع أن رئيسها سعد الحريري غرّد كاتباً على "تويتر" عقب تشكيلها: "إلى العمل".


مصادر مصرفية عليا قالت لـ"العربي الجديد" إثر تشكيل الحكومة هذا المساء، أنه "إذا لم تتمكّن هذه الحكومة، بالتعاون مع الأفرقاء السياسيين الممثلين فيها جميعاً دون استثناء، من وقف الفساد والسرقة والهدر، فلن يتغيّر شيء وستحل المصيبة على البلد".


وأضافت أن كثيراً من المودعين في الجهاز المصرفي ساورهم القلق في الأشهر الأخيرة حيال سلامة أموالهم في لبنان، لا سيما إذا كانت مودعة بالدولار الأميركي، وكانوا يستفهمون بشكل متواصل عن الأوضاع وما إذا كانت إدارات البنوك تنصحهم بإبقاء ودائعهم على حالها، أم تحويلها إلى عملة أجنبية أو إخراجها من لبنان.

كما أكدت هذه المصادر أن التغيير، وإن كان جزئياً، يُبشّر بالخير من باب التفاؤل، فإن التجربة الماضية المخفقة في مكافحة الفساد والمحسوبيات وتضارب المصالح، هو مدعاة للحذر، بانتظار ما ستحمله المرحلة المقبلة من تدابير عملية تُثبت الأقوال بالأفعال.

يُشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إعداد البيان الوزاري ونيل الثقة في مجلس النوّاب، وبعد ذلك إقرار الموازنة، ولن تكون هذه مرحلة يسيرة ما لم تتوافق الأطراف السياسية على كافة بنودها.

وفور تشكيل الحكومة، صعدت سندات لبنان السيادية الدولارية اليوم الخميس، فأظهرت بيانات "ترايدويب" أن السندات استحقاق عام 2037 قفزت 4.3 سنتات إلى أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس/ آب 2018، والسندات استحقاق عام 2025 أكثر من 3 سنتات إلى أعلى مستوى منذ يوليو/ تموز 2018.