25 منظمة حقوقية مصرية ترفض مشروع قانون الجمعيات الأهلية

12 ابريل 2018
الصورة
يتيح القانون للحكومة محاكمة نشطاء المجتمع المدني (مصطفى الشيمي/الأناضول)
+ الخط -
أعلنت 25 منظمة حقوقية مصرية، في بيان مشترك، اليوم الخميس، رفضها المطلق للمشروع الجديد لقانون الجمعيات الأهلية، الذي أعدته وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية، وقالت إن القانون الجديد "يستهدف تأميم المجتمع المدني، من خلال تنظيمه كما لو كان أحد الأجهزة الإدارية للدولة، واعتبار العاملين فيه موظفين لدى الدولة، فضلاً عن تبنّي قيود تعسفية جديدة تسعى إلى إرهاب نشطاء المجتمع المدني".

وقالت المنظمات إن مشروع القانون هو "امتداد للفلسفة التي تقوم على تشديد الحصار على منظمات المجتمع المدني بشكل عام، وخنق المنظمات الحقوقية بشكل خاص، بدرجة تفوق كافة القوانين القمعية للمجتمع المدني السابقة، ويستهدف تقويض الهامش المحدود المتاح للنشاط، فضلاً عن جعْل عاقبة تأسيس منظمات أهلية باهظة، بما يكبح حماس المواطنين لتأسيس هذه المنظمات أو المشاركة في نشاطها".

وعن أبرز ملامح مشروع القانون الجديد، قالت المنظمات: "يعتبر مشروع القانون أعضاء مجالس إدارة الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاتحادات المنبثقة عنها وموظفيها، في حكم الموظفين العموميين، ويصطدم ذلك التصنيف الشاذ بمفهوم الموظف العام في أحكام القضاء المصري، والذي يعتبر الجمعيات والمؤسسات الأهلية من أشخاص القانون الخاص، مثلها مثل الشركات".

وتابعت: "بناءً على التوجه التسلطي لمشروع القانون، فإنه يمنح الحكومة الحق في التدخل في تنظيم أدق شؤون الجمعيات، كتكوين الجمعية العمومية، وطريقة الدعوة إلى عقدها، ومواعيد اجتماعاتها، وكيفية انضمام الأعضاء وانسحابهم، وتشكيل أو انتخاب مجلس الإدارة، وصولاً إلى حق الحكومة في حل مجلس إدارة الجمعية، وهو ما يتناقض بشكل صريح مع منطق المجتمع المدني، القائم على التقاء إرادة مؤسسيها، وأنها تنظم أمور عملها وفقًا لرؤية أعضائها وليس الحكومة".

كما يمنح مشروع القانون، الحكومة، حق تقديم طلب للقضاء بحل الجمعية، إذا رأت أن الجمعية عاجزة عن تحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها، وهى بحسب المنظمات الموقعة "صياغة مطاطة وغامضة تتيح للحكومة إحالة أي جمعية لا ترضى عن نشاطها في أي وقت إلى القضاء، وطلب حلها، فضلاً عن أن الجهتين الوحيدتين اللتين لهما حق تقييم نشاط الجمعية، أو ما إذا كانت تحقق أغراضها أم لا، هما الجمعية العمومية، والمستفيدون من خدمات الجمعية. وفي كل الأحوال، من المثير للسخرية تصوّر أن الوطن وأمنه القومي ومصالحه العليا سيتعرض للخطر، بسبب أن جمعية عجزت عن تحقيق أغراضها".


وأضافت الانتقادات: "أفاض المشروع في الأنشطة المحظور على الجمعيات والمؤسسات الأهلية ممارستها، وكان من الغريب أنه حظر على الجمعيات إجراء البحوث الميدانية، ويعيق هذا الحظر عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية. كما يحظر الأنشطة الحقوقية التقليدية، مثل المطالبة بحقوق أصحاب مهنة معينة في مواجهة أصحاب الأعمال، سواء كانوا عاملين في القطاع العام أو الخاص، وتقديم المساعدة القانونية للعاملين الذين تتعرض حقوقهم للعسف، أو التضامن مع العاملين المنتهكة حقوقهم".

وقالت المنظمات الحقوقية، إن "مشروع القانون يبتكر محظورات إضافية؛ حيث ينص بعبارات مطاطة على (حظر القيام بأي نشاط تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية). وتقدم هذه الصياغة الغامضة مدخلاً للعصف بحق الجمعيات والمؤسسات الأهلية في إبداء آرائها من منظور المجتمع المدني في قضايا عديدة تهم الرأي العام".

ويحافظ مشروع القانون على السلطات التحكمية التي تتمتع بها الحكومة في القانون الساري، في منح شهادة ميلاد الجمعيات الأهلية، وذلك باشتراط الحصول على التصريح المسبق من جهة الإدارة. كما يفرض قيودًا تحكمية على حق أعضاء الجمعية في وضع قواعد النظام الأساسي المؤسس لها، كما رفع الحد الأدنى لعدد الأعضاء المؤسسين للجمعيات إلى عشرين عضوًا، أي ضعف ما هو مقرر في القانون الساري، الأمر الذي يعرقل حق المواطنين في تكوين الجمعيات، ويشترط عند تأسيس الجمعيات الأهلية تخصيص مبلغ لا يقل عن مائة ألف جنيه، بينما لا يشترط القانون الساري مبلغا محددا، وبهذا يكاد يقصر الحق في إنشاء المؤسسات الأهلية على رجال الأعمال دون غيرهم".



وحظر المشروع على الجمعيات جمع التبرعات، أو الحصول على أموال من الخارج، إلا بعد تصريح من الحكومة، الأمر الذي يؤدي إلى نتائج وخيمة على نشاط المجتمع المدني، رغم أنه لا تتوافر مصادر تمويل كافية في الداخل، بما يساعد الجمعيات على القيام بأنشطتها، كما يحرم الجمعيات والمؤسسات الأهلية من الانضمام أو الانتساب إلى أي شبكات دولية إلا بعد موافقة الحكومة.

وأضاف البيان: "يكرس مشروع القانون ذات العداء الذي تُكنّه تشريعات المجتمع المدني المتعاقبة منذ عام 1956، تجاه أية مؤسسات تمارس أنشطة تندرج في إطار النشاط الأهلي، ويتعامل مع نشطاء المجتمع المدني، باعتبارهم مجموعة من المنحرفين المحتملين، أو المشتبه بهم، إلى أن يثبت عكس ذلك، إذ يمنح القانون صفة الضبط القضائي لممثلي الحكومة عند تفقُّدهم مقار الجمعيات. مما يمنحهم سلطة إحالة أي من مرتكبي المخالفات في الجمعية في التو إلى النيابة العامة مباشرة، بمجرد تحرير محضر بذلك".

وقالت المنظمات: "أبقى المشروع على العقوبات السالبة للحرية المنصوص عليها في قانون سنة 2002، ورفع الحد الأقصى للعقوبة بالنسبة للحبس والغرامة، فضلاً عن إمكانية اللجوء إلى عقوبات أشد في قانون العقوبات أو أي قانون آخر. إقحام العقوبات السالبة للحرية وزيادتها، فضلاً عن الغرامات المالية الضخمة، هو انعكاس لفلسفة القانون التي توضح أن الدولة تقف بالمرصاد للمجتمع المدني. وتتعامل معه كخصم غير مرغوب فيه".

وتابع البيان: "ما يفاقم من الطبيعة الإرهابية للقانون أنه اعتبر أموال الجمعيات والمؤسسات الأهلية أموالاً عامة، وأن القائمين على إدارتها موظفون عموميون. وهو ما يمكن أن يؤدي إلى المزيد من تنفير المواطنين من تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية، فإسباغ هذه الصفة على أموال الجمعيات والقائمين على إدارتها من شأنه توقيع عقوبات قاسية، على أية مخالفات إدارية لأحكامه، قد تصل إلى الأشغال الشاقة المؤقتة".

وأكدت المنظمات رفضها المطلق لهذا القانون، وحثت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان على تبني مشروع ديمقراطي يُعلي من قيمة العمل الأهلي، خاصة أن القانون المقترح من وزارة التأمينات والشؤون الاجتماعية يتعارض مع التزامات مصر بمقتضى الاتفاقيات الدولية التي صدّقت عليها، خاصة العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.