​المجلس الانتقالي يدشن عصر الاستبداد: إدارة جنوب اليمن بالقمع

10 مايو 2020
الصورة
إصرار على مواصلة التظاهر بعدن رغم القمع(نبيل حسن/فرانس برس)
دخلت الإدارة الذاتية التي أعلنها المجلس الانتقالي الجنوبي، في جنوب اليمن، الأسبوع الثالث، لكن لا يبدو أن هناك شيئاً سيقدمه أتباع الإمارات لأبناء مدينة عدن المنكوبة سوى القمع والمزيد من الإرهاب الذي تكتوي به العاصمة اليمنية المؤقتة منذ 5 سنوات. 

وطيلة الأيام الماضية، عمل الانتقالي على تخويف الشارع العدني من المحتجين ضده، واتهمهم بأنهم "أصحاب أجندات خارجية"، وأنهم ينتمون لحزب الإصلاح والإخوان المسلمين، و"يشيعون الفاحشة"، لكن الهراوات التي انتشرت على امتداد مدينة كريتر في عدن لم تعرف طريقها سوى إلى أجساد "رفقاء النضال الجنوبي" وقادة بارزين في الحراك الجنوبي السلمي الذي ناضل ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح منذ عام 2007. 

ودشنت فصائل مختلفة في الحراك الجنوبي السلمي، مساء السبت، أولى فعاليات "أسبوع الغضب"، التي بدأت بالهتاف لرحيل الانتقالي، تنديدا بسوء بعض الخدمات العامة وانعدام البعض الآخر، وهو ما جعل مدينة عدن تئن تحت موجة وباء غامض يفتك يومياً بأكثر من 50 شخصاً، من دون التفات من السلطات الرسمية أو سلطة الأمر الواقع. 

وحاول المجلس الانتقالي خنق فعاليات أسبوع الغضب في ساحة البنوك بمدينة كريتر، بعد نشر عشرات المسلحين مدججين بالأسلحة والهراوات، لكنه فوجئ بالجموع الغاضبة تحتشد في الأحياء السكنية الخاصة بها وتمارس حقوقها السلمية ضد "الحكام الجدد". 

وقال أحد سكان مدينة كريتر، لـ"العربي الجديد"، إن "الانتقالي حاول إخافة الناس من التظاهرة، تارة بدواعي الخوف على المجتمع من فيروس كورونا، رغم أنه دفع بأنصاره لتظاهرة تؤيد الإدارة الذاتية في أبين، وتارة ببدء حملة تعقيم لمديرية كريتر فقط من بين كل مديريات عدن". 

ويبدو أن موجة القمع التي قوبل بها المحتجون سلمياً ستفاقم حالة السخط الشعبي في عدن ضد أتباع الإمارات، خصوصا في أعقاب اعتقال شخصيات بارزة، مثل القيادي في الحراك الجنوبي حسن اليزيدي، الذي تم اعتقاله لأكثر من ساعة ونصف في إدارة شرطة عدن التي يديرها الانتقالي. 

المجلس الأعلى للحراك الثوري وصف موجة القمع الجديدة بأنها "اعتداء صارخ على الحريات"، وأعرب عن أسفه لوصول الانتقالي إلى "هذا المنحدر في الخصومة السياسية"، ودعا من أسماهم بـ"عقلاء المجلس الانتقالي إلى لجم مجانينهم"، و"التوقف عن تسعير الحرب الجنوبية التي لن تُبقي جنوبيا منتصرا على الإطلاق"، وفقا لبيان صادر عنه. 

ولا يبدو أن اللجنة المنظمة للاحتجاجات الشعبية ستتراجع رغم القمع الذي دشنه الانتقالي الجنوبي، خصوصا مع تردي الخدمات ووفاة عشرات الأشخاص بشكل يومي داخل عدن، جراء وباء غامض، وعجز حلفاء الإمارات عن رفع مياه المستنقعات التي خلفتها فيضانات الأسابيع الماضية. 

وأعلنت اللجنة المنظمة، في بيان، أن ممارسات الانتقالي واستقدام الجيش لضرب أبناء عدن "لن تثنيها عن التظاهر والتعبير عن آلام ومعاناة الناس في قادم الأيام"، وهو ما يعني أن التظاهرات ستتواصل حتى الخميس المقبل.