يوم حاسم لحكومة الحريري: تخبط القوى السياسية سيد الموقف

20 أكتوبر 2019
الصورة
اكتساب التظاهرات زخما مستمرا (حسين بيضون/العربي الجديد)
+ الخط -
لم يتبقَّ سوى أكثر بقليل من 24 ساعة على انتهاء مهلة الـ72 ساعة التي حددها رئيس الحكومة سعد الحريري لنفسه وللحكومة اللبنانية، والقوى المشاركة فيها، للخروج بتصور للحل للأزمة التي تعيشها البلاد بعد تفجر الاحتجاجات الشعبية التي دخلت اليوم الأحد يومها الرابع، مكتسبة زخماً جديداً، وإلا استقالة باتت تقترب أكثر فأكثر على وقع ضغط الشارع، وما قدمه إلى الآن من مشهدية فاقت التصورات، سواء لجهة أعداد المحتجين التي تتزايد، أو لجهة توحد الخطاب وتصويب المتظاهرين ضد الطبقة السياسية مجتمعة من دون استثناء، وتوحد مدن وفئات اجتماعية متنوعة خلف نفس المطالب.

وما فاقم من مأزق الحريري وشركائه في الحكومة إعلان رئيس حزب القوات اللبنانية، سمير جعجع، طلبه من الوزراء الأربعة في حزبه تقديم استقالتهم من الحكومة وإن لم يسلموا استقالتهم حتى اللحظة بعد. 

في موازاة ذلك، تشير معلومات "العربي الجديد" إلى أن الحريري تبلغ من الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي يتزعمه وليد جنبلاط، أنه يتجه للطلب من وزرائه تقديم استقالتهم، لكن جنبلاط يفضل التريث، إذ يرفض ترك الحريري وحده، وبالتالي يحاول إقناعه بتقديم الاستقالة، خصوصاً أنه بعد خروج وزراء القوات بات بقاء الحكومة شبه مستحيل.

وكان متوقعاً أن يعقد الحريري، اليوم الأحد، جلسة للحكومة لإقرار الورقة والموازنة، إلا أن الاتصالات مع "القوات" و"الاشتراكي" لم تسفر عن نتيجة، فأجل رئيس الوزراء الجلسة إلى حين الوصول إلى مخرج معهما قبل أن يفاجأ باستقالة وزراء القوات أمس.

وقالت مصادر حكومية إن التخبط هو سيد الموقف بعد استقالة وزراء "القوات"، وسط محاولات الآن للبحث في الخيارات المتاحة للتعامل مع هذه الاستقالة. 

وفي حال فشلت جهود الساعات الأخيرة، فإن الحريري يتجه إلى تقديم استقالته، مساء الإثنين، أي عند انتهاء مهلة الـ72 ساعة، إلا في حال حصلت تطورات فرضت غير ذلك.

وكان وقصر بعبدا (مقر الرئاسة) والسرايا الحكومية (مقر رئاسة الوزراء) قد تحولا، أمس السبت، إلى خلية نحل لوضع اللمسات الأخيرة على التصور الذي قدمه الحريري، والذي حاز على رضا أغلب الأفرقاء في الحكومة، باستثناء "القوات اللبنانية" و"الحزب التقدمي الاشتراكي".



ولم تفلح التصريحات المتكررة للحريري ولرئيس
"التيار الوطني الحر" جبران باسيل، ولاحقاً للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، في تهدئة الشارع، بل على العكس بدا واضحاً عدم الاقتناع بقدرة هذه الطبقة على تقديم ما يمكن أن يكون سياسات إنقاذية.

وعلى الرغم من أن الأجواء في السرايا الحكومية تشير إلى عدم اقتناع الحريري بأن الحلول ممكنة بعد التطورات، إلا أنه قدم تصوره بعد ضمانات قدمها باسيل و"حزب الله" وحركة "أمل"، وغيرها من القوى السياسية، بتنفيذ ما فيها كاملاً، وهي تتضمن ما تقول مصادر حكومية إنه "قرارات إنقاذية"، ومن بينها إقرار الموازنة، وتضمنها تقديمات اجتماعية للشعب، ومحاولة الضغط على المصارف لتقديم تنازلات تساعد على تحقيق هدف الورقة، وعدم تحميل الطبقات الاجتماعية الأكثر فقراً أي ضرائب جديدة، إضافة إلى اقتراحات للحد من الفساد. 

وترتكز هذه الورقة على تعهدات قدمها بالأصل لبنان أمام مؤتمر "سيدر"، ولاحقاً في ورقة بعبدا التي صدرت بعد اجتماع بين القيادات اللبنانية.