ولاء صيام... فنانة "ماندالا" الهندية في غزة

09 اغسطس 2017
الصورة
ولاء تروج لرسوماتها عبر مواقع التواصل (عبدالحكيم أبو رياش)
+ الخط -
جذبت شتلة صبارٍ هندسيّة الشكل نظر الفنانة، ولاء صيام، من حي الزيتون جنوبي مدينة غزة، ولم تقاوم أضلعها المزخرفة، فحملتها ووضعتها على طاولة الدراسة، وأحضرت ورقة بيضاء وقلماً أسود، وبدأت برسمها، وفوجئت بالنتيجة، إذ كانت رسمة متناسقة الزوايا.
هذا الموقف كان بداية حكاية الفنانة صيام مع فن الرسوم الهندسية. واكتشفت فيما بعد أنه فن هندي يسمى "ماندالا"، وهو عبارة عن مجموعة من الرُّموز استُعملت من قِبَل الهندوسيين والبوذيين للتعبير عن صورة الكون. وتعني كلمة "ماندالا" الدائرة أو القرص، وأصبحت مصطلحاً عاماً لأي تخطيط أو جدول أو نمط هندسي يقدّم الكون عن طريق "الميتافيزيقيا" أو الرموز.
تشجيع الأهل والأصدقاء كان دافعاً قوياً للفتاة كي تخوض غمار هذا الفن الغريب والصعب. فبدأت بتعلم أساسيّاته عن طريق اليوتيوب، وبعض المواقع المُختصّة على الإنترنت، حتى أصبحت تُتقن رسم زواياه وتنتجُ رسوماتٍ مُحترفة، بل وتطور بعضها وتضيف عليه في بعض الأحيان.
"العربي الجديد" حلّت ضيفةً على منزل فنانة الـ "ماندالا" الفلسطينية، والذي أغرقته بالرسوم الهندسية، فرسمت على الجدران، والدفاتر، والكتب، والأوراق البيضاء والسوداء. كذلك خصَّصت مجموعة لوحات من الورق المقوّى لرسومات زخرفية، متناهية الدقة.
وتقول إنها اكتشفت عشقها لهذا الفن مصادفة حين تأملت في شتلة الصبار، ما أثار فضولها وجعلها تبحث عن مسمى وأصل هذا الفن، موضحة أنه فنّ هندي واسع، وعميق التفاصيل، لكنه محكوم بدائرة، يمكن العمل داخلها أو حولها، مع إضافة لمسات تميُّز كلَّ رسمةٍ عن الأخرى.
وتشير ولاء، وهي طالبة تربية إنكليزي مستوى رابع في الجامعة الإسلامية بغزة، لـ"العربي الجديد"، أنَّها شاهدت كثيراً من رسومات الماندالا لفنانين أجانب، ما جذبها أكثر نحو هذا الفن، ودفعها لرسم لوحتها الأولى في السادس من مارس/ آذار عام 2016 على ظهر دفتر الدراسة، وتصويرها، ونشرها على موقع "انستغرام"، وحظيت بكثير من الدعم والتشجيع.
وتضيف: "والدتي كانت المشجع الأول لي، حينما نصحتني بتقديم رسومات أكثر تميّزاً واختلافاً، ومن ثم إخوتي وأهلي الذين فاجأوني بهدية مميزة في عيد ميلادي، حين أهدوني مجموعة الألوان الخاصة بالرسومات الهندسية، والتي كنت أحتاجها لتطوير الأداء".
وتوضح أن الأدوات المستخدمة في الرسم معظمها أدوات هندسية مثل "الفرجار، الدائرة، المنقلة، وأقلام التحديد"، مبينة في الوقت ذاته أنها تعاني من فقدان بعض الأوراق الخاصة بالرسم، إلى جانب أصناف وألوان معينة من الأقلام، والتي تعينها على التدرج اللوني.
وتقول ولاء إنها تكون "راضية عن نفسها حين ترسم، وتقدم اللوحات المميزة وغير التقليدية، حتى وإن كانت لا علاقة لها بتخصصها الجامعي"، موضحة أهميَّة تطوير الهوايات وتنميتها إلى جانب التخصصات الحياتية، من دون أن يؤثر أي منهما على الآخر.
أما في ما يتعلق باختيارها فن الماندالا المعقد، فتوضح أنه شكّل لها تحدياً، خاصة أنه مميز وغير منتشر في قطاع غزة، حتى إنها لم تجد أي مدرب أو مختص في تعليمه، مشيرة إلى أنها تحب تحدي ذاتها، وإثبات أنها لا تحتكم للصعوبات، بل تتغلب عليها.
وتشير إلى أنها تقوم بالترويج لرسوماتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأنَّ انطباع الناس كان رائعاً عنها، ما شجعها على المشاركة في معرض للمشغولات اليدوية في الجامعة الإسلامية، حظيت خلاله على مزيد من الثناء، من أشخاص لم يصدقوا في البداية أنها رسومات يدوية.
وترفض الفنانة صيام أن تكون الظروف الصعبة التي يمر بها قطاع غزة المحاصر سبباً لدفن المواهب، على الرغم من غياب الجهات الراعية للإبداعات في مختلف المجالات، داعيةً الشباب وأصحاب المواهب إلى العناية بأنفسهم، وفرض مواهبهم على الرغم من كل الظروف.

دلالات

المساهمون