وقفة مع علاء الكاشف

18 نوفمبر 2019
الصورة
(علاء الكاشف في مسرحية "استوديو")
+ الخط -

تقف هذه الزاوية، مع مبدع عربي في أسئلة سريعة حول انشغالاته الإبداعية وجديد إنتاجه وبعض ما يودّ مشاطرته مع قرّائه.


■ ما الذي يشغلك هذه الأيام؟
خاطرة واحدة تلح عليّ على الدوام، هي ألا أتمكن يوماً من الكتابة، أخشى أن ينضب معيني، وأن تجف البئر التي ترسل لي رشفات من الإلهام والنشوة. أعتقد أن العظماء نوعان: شبيه موتسارت، ذاك الذي يفارق الحياة في الثلاثين بعد أن يكون قد حقق كل شيء يريده في الفن، وشبيه تولستوي، ذاك الذي يكتب "الحرب والسلام" في كهولته. فماذا لو كنت موتسارت وعشت طويلاً لأشهد حسرتي، أو كنت تولستوي وفارقت الحياة مبكراً دون أن أخط رائعتي؟! فكرة قاتمة، أليس كذلك؟ لكنها تبقى تلح على عقلي دوماً.


■ ما هو آخر عمل صدر لك وما هو عملك القادم؟
إنتاجي في المسرح متنوّع بين التأليف والتمثيل والإخراج، صدرت مؤخراً مسرحيتي "العرض الوحشي" ضمن إصدارات "الهيئة العامة لقصور الثقافة"، وآخر عمل لي على خشبة المسرح هو "ابتسامة إيزيس" ضمن "مهرجان التجارب النوعية" وكان العرض من تأليفي وإخراجي وقمت فيه أيضاً بدور أوزوريس. أشتغل حالياً على عرض يتناول قصة حياة فنان تشكيلي مصري شهير هو حسن سليمان، وذلك عبر لوحاته التي أثرى بها الفن المصري المعاصر.


■ هل أنت راض عن إنتاجك ولماذا؟
راضٍ عما أنتجته بل فخور به، لكني لا أترك ذلك الرضا يخدعني أو يجعلني أركن للدعة، فالرضا في الحياة فضيلة، والرضا في الفن رذيلة. الرضا مقبرة الفن الجيّد.


■ لو قيّض لك البدء من جديد أي مجال كنت ستختار؟
أعتقد أن الله حباني بميزات فدرست الطب وعلمت بواطن الجسد، ودرست الفن وعلمت بواطن الروح. ربما لو قيّض لي البدء من جديد كنت سأتعلم العزف على آلة موسيقية. أحب الكمان فيه شجن، فرح مختلط بالحنين. ربما كنت ألفت موسيقى للشاردين تردهم رداً جميلاً فتشرق شمس روحهم بنور الله.


■ ما هو التغير الذي تنتظره أو تريده في العالم؟
قال لي صديقي يوماً مطمئناً: "انت زعلان ليه! انت مش هتغير العالم!" رددت عليه بحسرة: "هذه هي المشكلة" نبدأ صغاراً بأحلام كبيرة، وننتهي كباراً بأحلام صغيرة، بين هذا وذاك لم أتخلّ عن حلم واحد أسعى له دوماً، أن أنشر الضوء في محيطي، ألا يمر يوم إلا وقد أحدثت تغييراً بسيطاً، خدشاً بسيطاً للأفضل، حتى لو كان هذا الأمر مجرّد ابتسامة في وجه يعبس لك، ربما هذه الخدوش الصغيرة تتراكم بفعل الزمن السحري لتصبح منحوتة للجمال والحق والخير، على كل شخص أن يبدأ بمحيطه ويحدث خدشاً صغيراً، وعليه أن يبدأ الآن. إذا أردنا أن نقضي على القبح فينا وحولنا.


■ صديق يخطر على بالك أو كتاب تعود إليه دائماً؟
كتاب "الخلود" لميلان كونديرا. أحد كتبي المفضلة ضمن مجموعة من الكتب أسميها كتب "العِشرة الطيبة" أعود لها دوماً حين تساورني الشكوك أو أرغب في محاورة العظماء والاطمئنان بهم.


■ ماذا تقرأ الآن؟
كتاب "فن الحب" لإيريك فروم وهو كتاب يتناول بشكل فلسفي تعريف الحب، وهل نحن قادرون على الحب حقاً؟ أم أننا وقعنا لضحية الحب الاستهلاكي الذي ترتفع فيه قيمة المادة على قيمة المشاعر.


■ ماذا تسمع الآن وهل تقترح علينا تجربة غنائية أو موسيقية يمكننا أن نشاركك سماعها؟
الموسيقى جزء أساسي من يومي، والمدى الموسيقى الذي أستمع له رحب ومتسع، ليشمل الكلاسيكيات مع قهوة الصباح، لموسيقى الروك والبوب أثناء التمارين الرياضية. الموسيقى التي تعبر عن الإنسان حقاً ترتبط بالشمس، أحب أن أستمع للموسيقى مع شروق الشمس، غروبها، أو غيابها. سأختار وقت "العصاري" في الخريف مع كوب من الشاي المصري ومقطوعة "ذكرياتي" لمحمد القصبجي وهدوء يعم الأفق ويتراكم بداخلي.


بطاقة
كاتب وممثل ومخرج مسرحي مصري من مواليد 1984، كما يعمل طبيباً أخصائياً في جراحة القلب والصدر. من المسرحيات التي أخرجها: "أبيض في أبيض" (2008)، و"أوليمبيا طريق الشمس" (2012)، و"البير" (2014)، و"الوقت الضائع" (2016)، و"العرض الوحشي" (2017)، و"استوديو" (2018)، و"ابتسامة إيزيس" (2019).

المساهمون