وجهات مختلفة للجزائريين في رأس السنة

28 ديسمبر 2018
الصورة
مناطق الجنوب وجهة مفضلة (دي أغوستيني/ Getty)


منذ نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بدأت وكالات السياحة والسفر في الجزائر، مثل كلّ عام، في تقديم عروضها لأبرز وجهات الاحتفال برأس السنة الجديدة، وتأتي تونس وتركيا في مقدمتها وتمتد العروض إلى المغرب وغيرها.

تأتي الحجوزات نحو المدن التونسية في المرتبة الأولى، لدى الجزائريين من أجل الاحتفال برأس السنة الميلادية. فتونس بلد حدودي، ولا يضطر السائح الجزائري إلى السفر بالطائرة، بل بالسيارة من المعابر البرية بين البلدَين، إذ إنّ مدينة عنابة الجزائرية مثلاً لا تبعد عن تونس العاصمة أكثر من 220 كيلومتراً، وتبتعد قسنطينة الجزائرية عنها 400 كيلومتر، وتكفي عشر ساعات للوصول بالسيارة من الجزائر العاصمة إلى تونس العاصمة، كما أنّ كلفة قضاء عطلة رأس السنة في تونس جدّ منخفضة بالمقارنة مع وجهات سياحية أخرى.

يقول يوسف محمدي، الذي يدير وكالة سياحية في العاصمة، إنّ "ثمّة عروضاً مهمة للجزائريين باتجاه تونس، منها ما هو مخصص للعائلات لقضاء عطلة الشتاء المدرسية، ومنها عروض احتفالات رأس السنة". يضيف أن "كلفة قضاء خمس ليالٍ كاملة في أحد الفنادق التونسية بمدينة الحمامات السياحية تبلغ 450 دولاراً أميركياً كحد أقصى، وهذا سعر مناسب جداً". يُذكر أنّ بعض الوكالات تقدّم خدمة النقل من مدينة عنابة والجزائر العاصمة وسطيف باتجاه تونس، وقد وجدت عائلات كثيرة ما يناسبها في مثل هذه العروض.

عدا تونس، تأتي تركيا في أولى الوجهات السياحية للجزائريين في السنوات الأخيرة، خصوصاً بفعل الخدمات السياحية الراقية والكلفة المعقولة، إذ إنّ العروض تتراوح ما بين 500 دولار و900 بحسب مستوى الفندق والرحلات المرافقة. وتقدّم وكالات السفر بمعظمها برنامجاً سياحياً كاملاً يضمّ الإقامة والرحلات السياحية الداخلية، وتمثل أنطاليا وإسطنبول ومرمريس أبرز المدن السياحية التي يتوجه إليها الجزائريون.

أنهت بعض الوكالات السياحية المتخصصة في تنظيم الرحلات إلى دول الخليج مبكراً تسويق وجهاتها السياحية. تقول نادية، وهي مدير إحدى الوكالات في العاصمة إنّه "للعام الثالث على التوالي، فضلت العمل باتجاه دبي، فقدّمنا عروضاً جيدة لزبائننا الذين اعتادوا السفر عبر وكالتنا بسبب خدماتنا الجيدة وأسعارنا المناسبة. قضاء احتفالات رأس السنة في دبي يكلف السائح نحو 1000 دولار تشمل تذاكر السفر، والإقامة في فندق أربع نجوم، وحضور الاحتفالات، وتناول بعض الوجبات وليست كلها".




على الرغم من الفتور السياسي بين الجزائر والمغرب، فإنّ الحركة السياحية النشطة تشهد تزايداً كبيراً، خصوصاً أنّ السنة الماضية سجّلت توجه 80 ألف سائح إلى المدن المغربية. لكن ثمّة ارتفاعا في كلفة الاحتفال برأس السنة هذا العام في المغرب، فتصل إلى 900 دولار ولا تتدنى عن 800. هذا الأمر دفع كثيرين إلى تفضيل تركيا على المغرب. يظنّ رضوان بوعاشر، وهو إعلامي يتابع الشأن السياحي، أنّ فتح الحدود بين الجزائر والمغرب مستقبلاً، سيرفع كثيراً من عدد الجزائريين المتوجهين إلى المغرب في هذه المناسبة وغيرها.

إلى جانب الوجهات الخارجية كتونس وتركيا ودبي وباريس، يفضّل عدد من الجزائريين منذ سنوات إمضاء رأس السنة في مناطق الصحراء كولاية تامنراست، ومدينة تيميمون في ولاية أدرار، ومدينة بني عباس في ولاية بشار. وتمثل تامنراست وجهة بارزة للسائحين الجزائريين والأجانب في رأس السنة، إذ إنّهم يصعدون إلى قمة جبل الأهقار لمشاهدة أجمل غروب شمس في العالم والتمتع بجمال الصحراء وممارسة الرياضات الرملية وقيادة السيارات الخاصة بالمسالك الصحراوية، لا سيما مع تشجيع الحكومة الجزائرية في الفترة الأخيرة السياحة الداخلية خصوصاً باتجاه الجنوب.

وتستعد وكالات السفر في مدن الصحراء لاستقبال الجزائريين الذين قرروا قضاء رأس السنة في مدن جانت وإيليزي وغرداية وتيميمون وبني عباس. واستجابة لزيادة توجه الجزائريين إلى هذه المناطق، وفي سياق تشجيع السياحة باتجاه الجنوب، قررت شركة الخطوط الجوية الجزائرية إضافة رحلة جوية جديدة بين الجزائر العاصمة وعين قزام مع محطة للتوقف في تامنراست، قبل أيام. وأكد بيان للشركة أنّها "شرعت في تعديل رحلاتها برفع طاقات الاستيعاب نحو ثلاثة آلاف و500 مقعد إضافي للاستجابة خصوصاً الى الطلب المتزايد في خلال احتفالات نهاية السنة نحو تامنراست وجانت وأدرار وتيميمون وغرداية". من جهتها، قررت شركة الخطوط الجوية "طاسيلي للطيران" التابعة إلى مجمع سوناطراك، إطلاق رحلة جديدة تربط بين ولايتَي وهران (غرب) وبشار (جنوب)، وإعادة برمجة رحلة كانت تربط العاصمة الجزائرية بولاية إيليزي السياحية إلى رحلتين مستقلتين إلى مدينتيها الرئيستين إيليزي وجانت، بسبب الطلب المتزايد عليهما.




تجدر الإشارة إلى أنّ متابعين للحركة السياحية يتوقّعون انخفاض السياحة الخارجية في رأس السنة، وهو ما يعترف به أغلب العاملين في هذا القطاع، وذلك بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة وسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة منذ عام 2016.