وباء كورونا يخنق نجوم برودواي

15 سبتمبر 2020
الصورة
ستبقى مسارح برودواي مغلقة حتى عام 2021 (سيندي أورد/Getty)
+ الخط -

يبدو أن ساعة الخيارات المؤلمة دقّت بالنسبة إلى نجوم برودواي الذين شاركوا في أهمّ المسرحيات الغنائية والموسيقية، في ظل الاختناق الذي يعانيه القطاع بسبب جائحة "كوفيد-19". فككل القطاعات الثقافية، أقفل حي المسارح الشهير أبوابه عندما أصبحت نيويورك البؤرة الأميركية لتفشّي فيروس كورونا الجديد في الربيع.

وكان ديريك ديفيس يستعد لتجسيد شخصية مارتن لوثر كينغ ضمن "آي هاف إيه دريم"، هو الذي سبق أن تولى أدواراً مهمة في "ذا ليون كينغ" وكان أول فنان أسود يؤدي شخصية الشبح خلال جولة محلية لـ"فانتوم أوف ذي أوبرا".

لكنه، فجأة، وجد نفسه عاطلاً عن العمل. وقال هذا المغنّي البالغ 41 عاماً: "على مدى الأسابيع التي كانت تمرّ، بدأ الاكتئاب يسيطر عليّ، فالمال بدأ ينضب".

وفي كل مرة كانت إعادة فتح المسارح تؤجّل، كان ديفيس يفكّر في العودة إلى مهنته السابقة وسيطاً عقارياً، علماً أن ممثلي نيويورك يراهنون الآن على عودة النشاط في صيف 2021. وأضاف: "لا يمكنني أن أبقى من دون أن أفعل شيئاً، وأن أعيش على الأمل"، مشيراً إلى أن كثراً من أصدقائه "سافروا وعادوا إلى ديارهم (...) قائلين إنهم قد لا يعودون أبداً" إلى برودواي.

إلا أن ديريك ديفيس صامد إلى الآن، ويعطي دروساً في الغناء عبر الإنترنت، ويحافظ على صوته. وأكّد أنه لا يزال شغوفاً بعمله. وأضاف: "لقد عملت طوال حياتي لبلوغ هذا المستوى، ولا يمكنني الاستسلام الآن".

بلغت إيرادات برودواي 1.83 مليار دولار خلال موسم 2018-2019، وفقاً لرابطة "برودواي ليغ" التي تمثّل القطاع. وتقدّر الرابطة عدد العاملين في القطاع بنحو 97 ألفاً. وتوقّع مسؤولو برودواي أن يتكبدوا خسائر مالية في حال فُرِضَ على المسارح التزام نسبة محدودة من قدرتها الاستيعابية عند إعادة فتح أبوابها، على غرار النسب التي فُرِضَت على المتاحف، مما يعني أن المسارح ستكون آخر قطاع يعود إلى العمل بعد الجائحة.

وأفادت كوندرا بروفيت من الوضع، خلال الأشهر الأخيرة، لكي تعود "أماً متفرغة" لابنها البالغ عامين، ولو أنها خائفة من كونها تنفق من مدّخراتها. لكنّ هذه المغنية والراقصة البالغة السادسة والثلاثين من العمر التي أدّت أدواراً رئيسية في "ذا ليون كينغ"، على مدى عشر سنوات، شعرت بأنها واقعة تحت الضغط، ورأت أنه "لا بدّ" من إعداد "المسرحية المقبلة"، ملاحِظَةً أن "بعض الفنانين نشروا مقاطع فيديو جديدة كل يوم تقريباً".

ووصفت بروفيت مرحلة الجائحة بأنها "كانت خانقة"، مشيرة إلى أنها بدأت بقراءة سيناريوهات جديدة"، وتعتزم التوجه نحو الإخراج المسرحي أو اختيار الممثلين.

يتعاون ديريك ديفيس وكوندرا بروفيت مع فنانين في مسرحية "لايتس أوت أون برودواي" المفتوحة على الإنترنت. وقد أفادا مع مقدّمَي البرنامج، تاهاركا باترسون وأنجيلا بيرشيت، من هذه المرحلة لمناقشة الإجراءات الصحية الوقائية التي ينبغي اتباعها في برودواي بعد الجائحة، وللبحث في تأثير حركة "حياة السود مهمة" المناهضة للعنصرية على القطاع.

وقالت بيرشيت (41 عاماً): "ثقافتنا ومجتمعنا يشهدان تحوّلاً"، معتبرةً أن "الفن والموسيقى سيتيحان مواصلة التقدّم". وأضافت: "بالنسبة إلينا، يجب أن يكون ذلك واجباً مطلقاً".

أما في نظر باترسون (38 عاماً)، فحضور المسرحيات مجدداً سيكون أمراً "مطمئناً" للفنانين وللجمهور على السواء. وإذا كان أحد لا يستطيع التكهن بكيفية تطور الأمور في القطاع بعد الجائحة، فإن تاهاركا باترسون على ثقة بأنها "لن تعود كما كانت".

وقال: "سيكون هناك (وضع طبيعي) جديد، إذ إن وعياً جديداً وُلِدَ لدينا، وكذلك باتت لدينا معرفة جديدة ومهارات مختلفة حسنّاها وطورناها".

وأكد ديريك ديفيس أنه "متحفز" لتجاوز نفسه، لكنّه حذّر من أن الجائحة تركت آثاراً نفسية. وروى أنه مرّ بأوقات لم يكن فيها يملك "حتى الطاقة للاتصال بأحد للسلام عليه". وعزا ذلك إلى "القلق". وقال: "الأمر صعب، لكننا، نحن الفنانين، معتادون على مواجهة التحديات، وسنستمر في ذلك". 

(فرانس برس)

المساهمون