واقعة ليلة العيد

03 اغسطس 2020
الصورة
لا جديد في موازين القوى البرلمانية (ياسين قايدي/الأناضول)

لم يتخلّص التونسيون، وغيرهم، بعد من واقعة ليلة العيد ولائحة سحب الثقة من رئيس البرلمان راشد الغنوشي التي أسقطها النواب، ولم تنته دروسها واستنتاجاتها، ولا معاركها أيضاً، فقد خرج نواب من هذا المعسكر وذاك يكشفون كواليس ما حدث، والضغوط التي مورست بالخصوص على نواب "قلب تونس" بهدف "غدر" الاتفاق السياسي الحزبي الذي أقره الحزب. والغريب أن نواب هذا الحزب اتُهموا بالخيانة من المعسكر المقابل الساعي للإطاحة بالغنوشي، والذي لن يتوقف عن ذلك بالمناسبة، فهم "خونة" إذا صوّتوا لصالح حزبهم، و"أشراف" و"نبلاء" لو خانوا اتفاقهم الداخلي.

حتى نجيب ساويرس أخذ دوره من المعركة التي لا تعنيه في شيء، أو لعلها تعنيه بما سببته له ولأمثاله من آلام بعد سقوط اللائحة، وغرّد على صفحته "الله يكون مع تونس... باع بعض النواب ضميرهم وباعوا بلدهم للشيطان... على حزب قلب تونس أن يغير اسمه فتونس الآن بلا قلب وخانها من لا قلب أو ضمير له". وردّ عليه متابعون مصريون بالقول "ناس عندهم ديمقراطية والعياذ بالله، ربنا يرحمهم منها ويكون في عونهم". وقال تونسي "أدام الله خيباتكم، نحن في تونس نمارس الديمقراطية، والتغيير يكون بالانتخاب والصناديق وليس بالانقلابات".

لم تفصح نتيجة التصويت على الغنوشي عن أي جديدٍ في موازين القوى البرلمانية في تونس، لأن الذين صوتوا منذ أشهر لرئاسته البرلمان هم أنفسهم من رفض سحب الثقة منه، ومعارضوه وقتها هم معارضوه الآن بفارق صوتين أو ثلاثة لا غير. ولكن هذا الانقسام هو الخطر، لأنه صرف الاهتمام عن قضايا الناس وأمعن النواب والساسة في تموقعهم وخلافاتهم على حساب آلام الناس الذين انتخبوهم، ولم يكترث منهم أحدٌ لتوقف إنتاج البترول والفسفاط وصرخة وزير الطاقة بثمن ذلك وتداعياته.

أهمل النواب ما جاؤوا من أجله إلى البرلمان، وتناسوا أن البيت الذي يسقط سيسقط على الجميع ويدمّر كل الرؤوس وما فيها من أفكار انقلابات وأحلام إقصاء وتصفية الحسابات القديمة والجديدة. وبينما يمعن نوابنا في معارك لن تغيّر حياة الناس في شيء، نقلت وسائل إعلام عن تقمص سياسية ونائبة بلجيكية سابقة، من أصول عربية، فتيحة السعيدي، شخصية متسولة في شوارع بلجيكا، وقالت "صور لامرأة تفترش الأرض وتقوم بالتسول في أحد شوارع بلجيكا... المرأة التي تتسول في الصور هي أنا". وأضافت "تجربة مؤلمة وقاسية رغبت في القيام بها من أجل تأليف كتاب حول ظاهرة التسول".
هنا يكمن الفرق وهنا يفهم المواطن ما معنى أن تكون سياسياً في بلد وآخر، وما إذا كنت قدوة لمواطنيك أو بليّة. قال أحد التونسيين تعليقاً على ما رأى من خيبة وندم على اختياره أحد السياسيين "أريد أن أقطع هذا الإصبع الذي غمسته بالحبر وانتخبتك". إلى هذا يريدون أن نصل؟