هوس المراسلين قد يتحول إلى كارثة صحية في الكويت

24 ابريل 2020
الصورة
الالتزام بإجراءات السلامة ضروري (جابر عبد الخالق/الأناضول)
+ الخط -
نجح الإعلام الكويتي في تغطيته للأحداث المرافقة لانتشار فيروس كورونا الجديد والاستعدادات والإجراءات لمواجهته، حتى أنه تفوق على نفسه في هذه التغطية التي تميزت بأنها كانت على مدار 24 ساعة، فجعلت المواطن الكويتي والمقيم على دراية بالقرارات الحكومية والأحداث الجارية أولاً بأول، بل إنني أعلم أن هذه التغطية المستمرة لم تترك مجالاً للحكومة كي تناور في الكشف عن أعداد المصابين.

لكن هوس الإعلام الكويتي، في شقيه الحكومي والخاص، بالمنافسة للحصول على تغطية خاصة أو تقارير حصرية من الخطوط الأمامية لمواجهة فيروس كورونا، كالمستشفيات والمناطق التي فرضت عليها السلطات الصحية حجراً تاماً، إضافة إلى المطار الذي يستقبل الكويتيين العائدين من الخارج، أدى إلى تجاوز الكثير من المراسلين والصحافيين لمعايير السلامة التي أوصت بها "منظمة الصحة العالمية".

وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الكويتية أرسلت عدداً كبيراً من محرريها إلى منازلهم للعمل عن بعد، فإنها زادت من عدد مراسليها والمتعاونين معها من الصحافيين المستقلين، للحصول على تغطية أفضل حول البلاد. كما أن جزءاً من محرريها عادوا إلى مكاتبهم طوعاً، بعد استيعاب طول هذه الأزمة ووجوب تغطيتها على نحو أفضل، لإبراز اسم المؤسسة الإعلامية وزيادة حصيلة مشاهداتها ومتابعاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

هذا الهوس بالسبق الإعلامي والصحافي أدى بالمراسلين إلى الدخول في معمعة الأحداث، ومغامرة الكثيرين منهم بالدخول إلى مناطق فرضت السلطات الكويتية عليها حظراً تاماً بسبب انتشار إصابات فيروس كورونا فيها، واحتكاك عدد كبير منهم بسكانها الذين تبينت إصابتهم بفيروس كورونا فيما بعد.

ولم تقتصر هذه الحالة على وسائل الإعلام الخاصة من صحف أو تلفزيونات أو مواقع إخبارية، بل امتدت إلى "تلفزيون الكويت" الذي بات ينافس نفسه في هذه الأزمة، بفضل التغطية المتواصلة على مدار الساعة والبرامج الليلية المستمرة، إذ يعمد مراسلوه إلى الوجود في المستشفيات والأماكن الخطرة والتصوير بشكل مستمر هناك.

ورغم أن هذا الفعل يعد شجاعة صحافية في نقل الصورة كاملة للمواطن والمقيم من دون قص أو تلميع أو تكذيب، إلا أنه في نفس الوقت قد يؤدي إلى حصول إصابات بفيروس كورونا بين الطواقم الإعلامية، وقد يؤدي إلى نقل هذا الفيروس إلى آفاق أبعد في الكويت.

أعرف غالبية هؤلاء المراسلين والصحافيين والمذيعين بحكم عملي في المجال الإعلامي، وأعرف حسن نيتهم وسعيهم إلى نقل الصورة كاملة للناس بكل شفافية، لكنني في الوقت نفسه لا أعرف السبب الذي يدفعهم للمخاطرة بأنفسهم وصحة عائلاتهم مع إمكانية عملهم في المنزل، وتقليل ساعات وجودهم في الخارج واحتكاكهم بسكان المناطق المعزولة أو بالقادمين من السفر في رحلات الإجلاء التي تقوم بها الحكومة الكويتية للكويتيين العالقين في الخارج. وهذه رسالة مناشدة للمراسلين والصحافيين العاملين في الصفوف الأمامية: ما تقومون به مهم، لكن الأهم هو صحتكم وصحة عائلاتكم.

المساهمون