هل تقنن روسيا أوضاع الشركات العسكرية الخاصة؟

22 يناير 2018
الصورة
ازدادت النقاشات حول القانون بعد تصريحات لافروف (الأناضول)
مع إطالة أمد التوتر شرق أوكرانيا والتدخّل العسكري المباشر الروسي في سورية، يتجه مجلس الدوما (النواب) الروسي لبدء مناقشة ثالث مشروع قانون يقنن أوضاع المرتزقة والشركات العسكرية الخاصة التي تحوّلت إلى لاعب مؤثر خفي في النزاعات المسلحة والحروب الأهلية حول العالم. ولم تمرّ أيام على تأكيد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، على ضرورة ضمان حقوق أفراد الشركات الخاصة، إلا وأعلن أحد نواب الدوما عن حزب "روسيا العادلة"، نيّته طرح مشروع قانون الشركات العسكرية الخاصة الروسية للمناقشة في البرلمان.

ومع ذلك، يقلل رئيس تحرير موقع "تشي في كا إنفو" المتخصص في شؤون الشركات العسكرية الخاصة، يفغيني بيرسينيف، من واقعية إصدار القانون هذه المرة أيضاً، رغم أهميته، مرجعاً ذلك إلى معارضة وزارة الدفاع الروسية.

ويقول بيرسينيف في حديث لـ"العربي الجديد": "مشروع القانون هذا هام جداً، وازدادت النقاشات حوله بعد تصريحات لافروف. إلاّ أنّ كل المبادرات السابقة من هذا النوع فشلت بسبب وجود قطاعات رافضة لتقنين عمل الشركات العسكرية حتى داخل كتلة حزب "روسيا الموحدة" الحاكم، ناهيك عن مواقف اللجان المعنية في البرلمان والتي يترأسها مسؤولون سابقون في وزارة الدفاع".

وحول أسباب رفض وزارة الدفاع لتقنين الشركات العسكرية، يضيف: "تُعرف بلادنا بثبات احتكار الدولة لاستخدام القوة، يضاف إلى ذلك عامل توزيع التمويل. لذلك، أشك في إصدار القانون في الأفق القريب، رغم وجود مثل هذه الشركات على الأرض في سورية".

ويعتبر بيرسينيف أن لافروف اعترف في تصريحاته بشكل غير مباشر بوجود أفراد غير تابعين للجيش الروسي في سورية، ولكن الشركات العسكرية الروسية غير مسجلة، وبالتالي، غير موجودة من وجهة النظر القانونية البحتة.


وفي ما يتعلّق بفرص الشركات الروسية في السوق العالمية للخدمات الأمنية في حال تقنينها، يتابع: "بالطبع، ستنال الشركات الروسية حصتها بهذه السوق، في ظلّ تنامي النفوذ الروسي في فضاء الاتحاد السوفييتي السابق والشرق الأوسط، بالإضافة إلى ضرورة تأمين مواقع الشركات الحكومية والخاصة الكبرى خارج روسيا".

ورغم أن المادة 359 من القانون الجنائي الروسي تحظر تجنيد المرتزقة ومشاركتهم في النزاعات المسلحة، إلاّ أنّ تسريبات متكررة تؤكد استعانة موسكو بشركة عسكرية خاصة عُرفت إعلامياً باسم "فاغنر" أثناء العمليات البرية عالية المخاطر، للحدّ من الخسائر في صفوف قوات الجيش الروسي، منعاً لإحراج الدولة أمام الرأي العام داخل البلاد.

وفي مقال بعنوان "هل هناك داع لتقنين الشركات العسكرية الخاصة؟"، توضح صحيفة "فيدوموستي" الروسية أن بقاء المرتزقة خارج القانون، يتيح للدولة "استخدام مثل هذه القوى لتنفيذ مهمات سياسية حرجة في النزاعات"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن ذلك "لا يعفي السلطات من المسؤولية عن مصير القتلى والأسرى من المقاتلين الروس التابعين للشركات العسكرية الخاصة على الأراضي الخارجية، بصفتهم مواطنين روس".

وتشير الصحيفة إلى أنّ تقنين الشركات العسكرية في العديد من الدول الغربية، يوفّر صفة رسمية لأفرادها وما يترتب عليها من ضمانات لهم ولذويهم، ويحدّ من مخاطر معاملتهم كمرتزقة لا يتمتعون بالحقوق الدولية للأسرى والمحاربين.

وتنقل "فيدوموستي" عن الخبير في العلاقات الدولية، فلاديمير فرولوف، قوله إنه "حان الوقت لإخراج الشركات العسكرية الخاصة الوطنية من المنطقة الرمادية"، مشيراً إلى "أهمية تحديد دائرة استخدامها المحتمل، وحظر أي نشاط ضد روسيا وداخل أراضيها، وذلك لاستبعاد احتمال خرق احتكار الدولة للعنف المشروع، ومنع قيامها كشرطة أو جيش موازي".

ومع احتدام الجدل حول شكل العلاقة بين الشركات العسكرية والدولة، يرى رئيس لجنة الدفاع والأمن في مجلس الاتحاد الروسي، فيكتور بونداريف، أن "الشركات العسكرية الخاصة، في حال ظهورها ضمن المجال القانوني الوطني، يجب أن تخضع لوزارة الدفاع" حتى لا تتحوّل إلى "كيانات بديلة تعلي الأرباح فوق المصالح الوطنية".

وفي تصريحات سابقة لـ"العربي الجديد"، توقّع الخبير في مركز المتغيرات الاستراتيجية في موسكو، فلاديمير نييلوف، أنه حتى في حال تقنين أوضاع الشركات العسكرية في روسيا، "فإنها ستكون أشبه بمؤسسات حكومية في مجال البزنس العسكري، وفق النموذج الصيني، الذي تخضع فيه هذه الشركات للسيطرة الكاملة من الدولة". 

وكان لافروف قد أعرب في مؤتمر صحافي، الاثنين الماضي، عن اعتقاده بضرورة "تحديد القاعدة القانونية" لأفراد الشركات العسكرية الخاصة لوضعهم ضمن مجال القانون وحمايتهم، مؤكداً أنّ موسكو لم تتمكّن بعد من معرفة موقع وجود مواطنين روسيين إثنين أسرهما تنظيم "داعش" في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وفي أول ردّ فعل من الكرملين على تصريحات لافروف، صرّح السكرتير الصحافي للرئيس الروسي، دميتري بيسكوف، أن الرئاسة الروسية "ليس لها موقف معيّن" من مسألة تقنين الشركات العسكرية الخاصة.

وذاع صيت شركة "فاغنر" العسكرية غير المسجلة رسمياً في مارس/آذار 2016، بعد نشر صحيفة "فونتانكا" الإلكترونية المستقلة الروسية، تحقيقاً حول مقتل عشرات المرتزقة أثناء العمليات البرية في محيط تدمر. ومنذ ذلك الحين، لم تتوقّف التسريبات عبر الصحافة الليبرالية وشبكات التواصل الاجتماعي حول مقتل عشرات من مقاتلين آخرين لا يمتون بصلة إلى الجيش الروسي.