هل تعوض دول أوبك حصة السعودية من إمدادات النفط؟

15 سبتمبر 2019
الصورة
عجز متوقع في المعروض العالمي من النفط (Getty)
+ الخط -


يضع تعطل إمدادات السعودية من النفط، إثر هجوم على أكبر منشأتين شرق المملكة، أمس السبت، دول منظمة أوبك أمام تحدي تعويض الإمدادات السعودية، التي يتوقع تأثرها لأسابيع.

وعلى الرغم من تطمينات الحكومة السعودية بأن الإمدادات النفطية لن تتأثر بهجوم الحوثيين على منشأت تابعة لشركة أرامكو، إلا أن محللين عربا وأجانب أكدوا أن الهجوم قد يؤثر على الأسواق.

وقد ترتفع أسعار النفط الخام دولارات عدة للبرميل عندما تفتح الأسواق بعد عطلة نهاية الأسبوع، إذ إن تعطل الإمدادات لفترة طويلة قد يدفع الولايات المتحدة ودولاً أخرى إلى السحب من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية لزيادة الكميات المتاحة تجارياً على مستوى العالم، وذلك لكبح أي ارتفاع كبير في الاسعار.

وقال جيسون بوردوف، المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا في نيويورك، لـ"رويترز"، إن "أسعار النفط ستقفز بفعل هذا الهجوم على المنشآت النفطية السعودية، وإذا طال أمد تعطل الإنتاج السعودي فسيبدو السحب من المخزون الاستراتيجي مرجحاً ومنطقياً".

وحسب بيانات منظمة أوبك، فإن السعودية تقدم نحو ثلث إنتاج دول المنظمة النفطي يومياً، حيث يبلغ إنتاج المملكة اليومي من النفط نحو 10 ملايين برميل، فيما يبلغ إنتاج دول منظمة الدول المصدرة للنفط " أوبك" مجتمعة نحو 31 مليون برميل نفط يومياً.

وقال خبراء نفط خليجيون إن الهجوم الأكبر على المنشآت النفطية السعودية من قبل جماعة الحوثي اليمنية، سيؤدي إلى حدوث قفزة بأسعار النفط خلال الأيام القليلة المقبلة، بسبب العجز المتوقع في المعروض العالمي من النفط.

وقال الخبير النفطي الكويتي د. خالد السنعوسي لـ "العربي الجديد" إنه من المتوقع أن ترتفع أسعار النفط الخام بشكل كبير وملحوظ عندما تفتح الأسواق العالمية ليل الأحد، إذ إن تعطل الإمدادات لفترة طويلة قد يدفع الولايات المتحدة ودولا أخرى للسحب من مخزوناتها النفطية الاستراتيجية لزيادة الكميات المتاحة تجارياً على مستوى العالم.

ويشير السنعوسي إلى أن دول منظمة أوبك تمتلك القدرة على رفع إنتاجها النفطي الذي تم تخفيضه بموجب الاتفاق الذي ينص على تخفيض الإنتاج لتقليص المعروض العالمي، وبالتالي رفع الأسعار، حيث تمكن عودة مستويات الإنتاج بشكل مؤقت لدى هذه الدول، وبالتالي تعويض نقص الإمدادات الذي سينتج عن الهجمات على المنشآت النفطية السعودية.

وحسب الخبير النفطي الكويتي فإنه في حال استمرار تعطل الإمدادات النفطية من الجانب السعودي، فهناك حل آخر وهو زيادة الإنتاج والصادرات من الولايات المتحدة لتعويض النقص في المعروض العالمي الذي يتوقع حدوثه، وبالتالي يتم تدعيم الأسعار وعدم ارتفاعها بشكل مبالغ فيه.

ومن جانبه، يقول مدير عام مركز البحوث الاستراتيجية الخليجية د. بسام الفيلي لـ "العربي الجديد" إن تعطل الإمدادات السعودية سيؤثر بشكل كبير على سوق النفط العالمي، لأن المملكة تمثل أهمية قصوى في هذه السوق إلى جانب مكانتها الإقليمية، وسط منطقة متوترة نتيجة التصعيد الإيراني والتوتر في منطقة الخليج وتوابعه.

ويضيف الفيلي أن إيران تسعى من خلال هذه الهجمات على المنشآت النفطية السعودية إلى الضغط على الجانب السعودي والأميركي لتخفيف العقوبات الاقتصادية عليها، وفتح المجال أمام صادراتها النفطية من جديد، وهو أمر قد يكون مستبعدا حاليا، خاصة أن الجانب السعودي والأميركي لن يرضخا لهذه الضغوط حسب تقديره.

ويشير إلى أن ارتفاع أسعار النفط لن يكون في صالح المستهلكين، خاصة الآسيويين، مشيراً إلى أن الادارة الأميركية ستتجنب أي أزمات ناتجة عن ارتفاع أسعار النفط العالمية، في الوقت الذي يمارس فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغطاً على مجلس الاحتياطي الفيدرالي " البنك المركزي الأميركي" لخفض أسعار الفائدة وتقليل كلفة الأموال أكثر لإنعاش الاقتصاد وتقليل أضرار حروبه التجارية، خصوصاً مع الصين.

المساهمون