هل تسير ألمانيا على خطى النمسا وتحظر حجاب القاصرات؟

17 مايو 2019
الصورة
الفتيات لهنّ الحق بحرية المعتقد (Getty)
مع استصدار البرلمان النمساوي أخيراً، قرار حظر الحجاب في المدارس الابتدائية على القاصرات من الفتيات المسلمات، عاد الجدل مجدداً إلى ألمانيا حول ضرورة منع الحجاب لمن هنّ دون سنّ 14 عاماً.

ويدور النقاش حول ما إذا كانت هناك إمكانية لاستصدار قانون كهذا في برلين، بعد أن صوّت البرلمان في فيينا على اعتماد قانون يغرم فيه أولياء أمور الفتيات القاصرات الذين يرسلون أطفالهن إلى المدرسة الابتدائية بالحجاب بمبلغ 440 يورو.

وفي هذا السياق، قالت مفوضة الحكومة الاتحادية الألمانية لشؤون الاندماج، آنيت فيدمان ماوز لصحيفة "بيلد، اليوم الجمعة، إن من الممكن تصور فرض حظر، وحقيقة من العبث أن ترتدي فتيات صغيرات الحجاب، وهذا ما يراه معظم المسلمين أيضاً (...) يجب فحص كل التدابير التي تحميهن بما في ذلك مناقشة الأهل، حتى إمكانية الحظر تجب مراجعتها ومعالجتها.

بدوره، أيّد الحزب الاشتراكي الديمقراطي فكرة حظر الحجاب لدى القاصرات، إذ قالت ليني بريماير السياسية المهتمة بشؤون الأسرة في الحزب، إنها مع حظر الحجاب، موضحة "أنّ المسألة ليست دينية بل اجتماعية، إنها مسألة مساواة، يجب أن يقرر الراشدات بأنفسهن ذلك".

من جانبه، انتقد السياسي عن الحزب المسيحي الديمقراطي والمتحدث باسم سياسة الأسرة في كتلة الحزب في البوندستاغ، ماركوس فاينبورغ، حظر الحجاب على النموذج النمساوي، مشيراً إلى أن الحظر الشامل المفروض على الحجاب كما حصل في النمسا، يعاقب أيضاً الفتيات اللاتي قررن طوعاً ارتداء الحجاب دليلاً على تدينهن، وموضحاً أن الدستور كفل حرية المعتقد وممارسة كل فرد لشعائره الدينية بحرية.

في المقابل، يشتبه رئيس رابطة المعلمين الألمان هاينز بيتر مايدينغر في تصريح مع بيلد، بأن الآباء يمارسون بالفعل ضغوطاً على الأطفال الصغار لارتداء الحجاب، مضيفاً أن الحجاب في المدرسة معادٍ للاندماج لأنهن متمايزات في مظهرهن الخارجي، في رياض الأطفال والمدارس الابتدائية.

ولاية شمال الراينفستفاليا التي أعلنت نيتها العام الماضي اعتماد هذا الحظر، قال وزير الاندماج فيها المنتمي للحزب الليبرالي الحرّ يواخيم ستامب لصحيفة بيلد أيضاً، إن حكومته تقوم حالياً بتقييم وجهة النظر النفسية والدينية التنموية حول فرض حظر الحجاب، على أن يتم الحوار أيضاً مع عدد من الجمعيات الإسلامية في الولاية.

وسط هذا الجدل، ذكرت بيلد، أن إمكانية حظر الحجاب قد تكون خطوة غير دستورية ومخالفة للقانون، وهي مسألة تم التعاطي معها على نطاق واسع عام 2017، وتبين أن الفتيات ينعمن بالحق بحرية المعتقد، إلى ذلك يسمح للأهل بتحديد تعليم أولادهم، والقيم الدينية والإيديولوجية التي يرونها مناسبة، يضاف إلى ذلك أن المحكمة الدستورية الاتحادية توصلت إلى استنتاج مفاده أن حظر الحجاب العام للطالبات ربما ليس له ما يبرره.



يذكر أن السلطات في النمسا نصّت على أنه وفي حال حدوث انتهاك للقانون المذكور، يجب على مدير المدرسة إبلاغ السلطة المختصة على الفور، التي يجب بدورها أن تدعو الوالدين إلى مقابلة إلزامية في غضون أربعة أيام دراسية، وإذا ما ظهر الطفل مجدداً بغطاء على الرأس أو ما شابه أو لم يلتزم الأهل بالتحذير، فسيتم فرض الغرامة، علماً أن القرار لاقى انتقادات في فيينا لأن الحجاب الإسلامي يتعرض للتمييز في ما يخص الفتيات المسلمات، والحظر لم يشمل اليهود الذين يعتمرون الكيبا أو السيخ أو الذين يلبسون الباتكا، وفق ما ذكرت فرانكفورتر الغماينه تسايتونغ. علماً أن السلطات في فيينا ولحماية نفسها من اتهامات التمييز العنصري، ضمّنت القانون فقرة تنصّ على أن الحظر يشمل كل لباس ذي تأثير إيديولوجي أو ديني يغطي الرأس، ودون أيّ ذكر لكلمة حجاب.