هل بات السراج المتمسك الوحيد باتفاق أبوظبي؟

06 مارس 2019
الصورة
الغموض يلف مدى الالتزام بمخرجات اللقاء (فرانس برس)

رغم مرور أسبوع كامل على إعلان البعثة الأممية لنتائج مقتضبة للقاء رئيس المجلس الرئاسي، فائز السراج، مع اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر، قائد القوات الموالية لمجلس النواب، إلا أن السراج لا يزال يعول على مخرجات اللقاء، في وقت لم تعلن الأطراف السياسية الأخرى عن موقفها الرسمي منه، بل ولم يكترث الطرف الآخر المشارك في اللقاء به مواصلا تصعيده العسكري في الجنوب، ما يجعل السراج المتبقي الوحيد المتمسك بالاتفاق.


ولأول مرة أفصح السراج عن فحوى الاتفاق، قائلا خلال كلمة له أمس الثلاثاء أمام عمداء البلديات، إنه اتفق مع حفتر على "عدم إطالة الفترة الانتقالية وضرورة توحيد مؤسسات الدولة وإنجاز انتخابات رئاسية وبرلمانية قبل نهاية هذا العام ودعم جهود المبعوث الأممي في هذا الشأن"، مضيفا أنه شدد "على مبادئ غير قابلة للتنازل وهي مدنية الدولة والفصل بين السلطات والتداول السلمي للسلطة".
وفيما أكد على أنه شدد في أبو ظبي على "عدم وجود حل عسكري أو مكان لعسكرة الدولة" أوضح أن لقاءه بحفتر "جاء في إطار لقاءاته مع جميع الأطراف على الساحة الليبية من أجل حقن الدماء والوصول إلى صيغة تجنب بلادنا الصراع والتصعيد العسكري".
ولا يعرف سبب تأخر الإعلان عن تفاصيل وفحوى الاتفاق، لكن دبلوماسيا مقربا من السراج أكد انزعاجه من استمرار حفتر في المضي في مشروعه العسكري، وكشف النقاب في حديثه لـ"العربي الجديد" عن أن "لقاء السراج بقادة المناطق العسكرية الموالين له عقب رجوعه من أبوظبي وإقالته رسميا لرئيس الأركان (العميد ركن عبد الرحمن الطويل) الذي لوح في تصريحاته بالثناء على عمليات حفتر جاء كرد فعل لإظهار انزعاجه".
الدبلوماسي بين أيضا أن سبب إفصاح السراج عن فحوى الاتفاق في كلمته أمس جاء كإجراء لإحراج حفتر أمام الرأي العام والقول إن هذا هو المتفق عليه وحفتر يخالفه الآن، لكنه قال في الوقت ذاته إن "السراج متمسك بالاتفاق الذي لم تعرف تفاصيله بعد وبكل تأكيد ليس ما أعلن عنه السراج هو كل المتفق عليه مع حفتر". في المقابل أشار المصدر إلى الكثير من نقاط الضعف في كلمة السراج ومن بينها "الاتفاق على إجراء الانتخابات قبل نهاية العام وهي نقطة محبطة تدل على عدم الاتفاق على تاريخ معين للانتخابات وأن ما جرى مجرد تفاهمات".
ولم تحمل كلمة السراج حول الاتفاق أي جديد عن الاتفاقات السابقة فهي التفاهمات نفسها التي أعلنت عنها وثيقة باريس في مايو/ أيار الماضي ونتائج لقاء باليرمو في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، لكن المتغيرات على الأرض خصوصا المساحة الجغرافية الجديدة التي سيطر عليها حفتر في الجنوب والإبقاء على العاصمة تحت التهديد قد يجعل اتفاق أبوظبي مجرد حبر على ورق ومحاولة من داعمي حفتر لكسب الوقت، سيما وأن كلمة السراج عن فحوى الاتفاق لم تتحدث عن وضع المؤسسة العسكرية في البلاد ومطالب توحيدها.
رسميا لم تعلن أي من الأطراف السياسية الليبية عن مواقفها من اتفاق أبوظبي رغم مرور أسبوع؛ فمجلس النواب، الذي لم يعلق حتى أعضاؤه بشكل فردي على الاتفاق، أعلن أمس عن إمكانية البدء في استقبال وزراء حكومة مجلس النواب الجدد لحلف اليمين القانونية في تجاهل واضح لاتفاق أبوظبي بشأن توحيد مؤسسات الدولة ورسالة عدم اعتراف بالسراج وحكومته. أما مجلس الدولة فلم يعلن عن أي شيء باستثناء أنه لا يعترف إلا بمجلس النواب كشريك في العملية السياسية وأن الإطار الوحيد للحل هو اتفاق الصخيرات، وهي إشارة ضمنية لرفضه لاتفاق أبوظبي.
وعلى صعيد الاحزاب فبعد ترحيب حزب "العدالة والبناء" بلقاء أبوظبي، دون الإشارة إلى موقفه من الاتفاق، رفض حزب "الوطن" الاتفاق واعتبره "محاولة لعسكرة الدولة من خلال القبول بحفتر طرفا أساسيا". أما حزب "تحالف القوى الوطنية" فطالب البعثة الأممية بـ"إطلاع كـل الليبيين على ما يتداول من أخبار حول الاقتراب من الوصول لاتفاق بين السراج وحفتر يُنهي المراحل الانتقالية"، مشددا على أن "نشر تفاصيل الاتفاق لا يُعتبر فقط واجبًا على البعثة، بل هو حقٌ شرعي ووطني وسياسي لليبيين كمواطنين وشركاء، وضرورة ومسؤولية وطنية وسياسية حالية ومستقبلية".



عربيا لا يبدو أن دول الجوار الليبي متحمسة أو تعول بشكل كبير على لقاء أبوظبي وما نجم عنه من اتفاق، فقد استضافت القاهرة، أمس الثلاثاء، لقاء جمع وزراء خارجية مصر والجزائر وتونس للتنسيق على موقف موحد بشأن حل الأزمة في ليبيا.
ودون أن يشير البيان الختامي للاجتماع الوزاري لاتفاق أبوظبي، شدد على أن الدول الثلاث قررت تكثيف وتيرة هذه الاجتماعات الثلاثية في هذه المرحلة لمتابعة التطورات والتنسيق، مشيرا إلى أن الحل السياسي يرتكز على مقاربة أمنية تتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية في ليبيا.