هل أجّلت قضية الصحراء اجتماع وزيري خارجية المغرب والسعودية؟

28 نوفمبر 2018
الصورة
التأجيل يأتي في سياق حديث عن "توتر" بين البلدين(الأناضول)
+ الخط -

أفاد مصدر مسؤول في الحكومة المغربية، لـ"العربي الجديد"، أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية - السعودية في نسختها الثالثة عشرة، والذي كان من المزمع تنظيمه في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني، أو بداية ديسمبر/ كانون الأول الجاري في العاصمة الرباط؛ تأجل بسبب ارتباط وزير الخارجية المغربية في مفاوضات قضية الصحراء التي ستعقد في جنيف.

وكانت مصادر إعلامية مغربية قد أفادت بأن الرباط طلبت تأجيل عقد اجتماع اللجنة العليا، وربطت هذه المصادر بين رغبة الرياض في عقد الاجتماع وطلب الرباط تأجيله، وبين الأزمة التي تعيشها المملكة العربية السعودية، جرّاء اغتيال الصحافي جمال خاشقجي، خاصة بعد الاحتجاجات التي رافقت زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى تونس.

غير أن المصدر الحكومي المغربي اعتبر "هذه الأخبار مجانبة للصواب"، مؤكدًا أن اجتماع اللجنة العليا المشتركة المغربية السعودية "سوف يتم عقده قريبًا"، وأن "الذي منع عقده في هذه الفترة تحديدًا يعود بالأساس إلى أجندة وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، الذي سيقود الوفد المغربي إلى جنيف في سياق المباحثات حول الصحراء، يومي 5 و6 ديسمبر/ كانون الأول المقبل".

وتعكف مصالح وزارة الخارجية المغربية حاليًا على الإعداد لمشاركة الوفد الذي يتقدمه وزير الخارجية بوريطة، ومدير إدارة المستندات والوثائق ياسين المنصوري، وقياديان من منطقة الصحراء، مقابل حضور وفود الجزائر وجبهة "البوليساريو" وموريتانيا، في مباحثات هي الأولى منذ زهاء عشر سنوات لحلحلة المفاوضات بشأن نزاع الصحراء.


وكان محمد علي الأزرق، السفير الكاتب العام لوزارة الخارجية والتعاون الدولي المغربي، قد اجتمع في إبريل/ نيسان الماضي مع عادل مرداد، وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية والثقافية السعودي بالرياض، للتحضير للدورة الثالثة عشرة للجنة المشتركة المغربية السعودية، بعد الدورة رقم 12 التي عقدت في عام 2013.

وفي سياق ذي صلة، نفى مصدر دبلوماسي مطلع لـ"العربي الجديد"، "ما راج بشأن رفض المغرب استقبال ولي العهد السعودي ضمن زيارته لعدد من الدول العربية، باعتبار أن أجندة بن سلمان لا تتضمن المجيء إلى المغرب، وبأنه بالتالي لا صحة لأي رفض مغربي لزيارة ولي عهد المملكة العربية السعودية".

وتأتي هذه المستجدات في خضم جدل بشأن مدى وجود "توتر دبلوماسي" بين المغرب والسعودية، وذلك في سياق مؤشرات دالة على هذا المنحى، من قبيل تصويت الرياض على الملف الأميركي لاحتضان كأس العالم 2026 بدل الاصطفاف إلى جانب المغرب، ما دفع هذا الأخير إلى "مقاطعة" اجتماع رسمي عقد حينها لوزراء إعلام دول "التحالف العربي" الذي تقوده السعودية.

وانعكس "الغضب المغربي" حينها في اتصال شخصي أجراه الملك محمد السادس مع أمير دولة قطر، تميم بن حمد آل ثاني، شاكرًا إياه على مساندة الدوحة للملف المغربي، فيما لم يتصل بملوك وزعماء دول خليجية أخرى فضلت التصويت للملف الأميركي، خاصة السعودية والإمارات العربية المتحدة.

ويرى مراقبون أن العلاقات بين المغرب والسعودية تضررت بشكل واضح بسبب وقائع متتالية، خاصة منذ أن أعلن العاهل المغربي الحياد الإيجابي في الأزمة الخليجية وحصار بلدان عربية لدولة قطر، فيما يعتبر آخرون أن الأمر ليس سوى سحابة صيف عابرة، وبان العلاقات بين البلدين وثيقة لا تتأثر بهذه الاختيارات والقرارات.

واستقبل العاهل السعودي، سلمان بن عبد العزيز، قبل أيام قليلة، مصطفى المنصوري سفيرًا للعاهل المغربي في الرياض، حيث دعاه هذا الأخير إلى زيارة المملكة قريبًا، كما استقبل الملك محمد السادس وفدًا سعوديًا رفيع المستوى في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، يتقدمه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزير داخلية السعودية.