لا إصابات بكورونا في المغرب وتحذير حكومي من الشائعات

27 فبراير 2020
الصورة
حاولت الحكومة الحد من الشائعات (ميغيل ميدينا/ فرانس برس)

حذّر رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، يوم الخميس، من "نشر معلومات غير صحيحة أو مزيّفة بشأن انتشار فيروس كورونا"، كاشفاً عدم تسجيل أيّ إصابة بالفيروس الجديد في المغرب.

وقال العثماني، في افتتاح الاجتماع الأسبوعي لمجلس الحكومة إنّ "جميع الحالات المشتبه فيها تأكّد أنها غير مصابة بفيروس كورونا"، لافتاً إلى أن حكومته اتخذت، بناء على توجيهات من الملك، جميع الاحتياطات الضرورية في المطارات والمداخل البريّة والبحرية، وفق المعايير الدوليّة وبتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، حتى لا يتسرب الفيروس إلى المملكة.

وأوضح أن آليات المراقبة المتبّعة "أثبتت نجاعتها وفعاليتها، وطمأن المواطنين إلى وجود متابعة ومراقبة جيدتيّن، مع ضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة، لكن دون المبالغة أو الشعور بالخوف والهلع".

وأبدى رئيس الحكومة المغربي أسفه "لكون الأخبار غير الصحيحة تثير الذعر وتضرّ بالمواطنين ومصالحهم وعملهم، كما بالمرافق العامة. هذا الأمر غير مقبول، لأنه لا بدّ من التأكد من المعلومات باللّجوء للجهات المختصّة، ولدينا منظومة وطنية للرصد والمراقبة".



اعتبر العثماني أنّ "وزارة الصحة هي الجهة الوحيدة المخوّلة إعطاء المعلومات حول هذا الفيروس الجديد، مشيرا إلى أنّه تمّ تشكيل لجنة عليا خاصة للرصد والمراقبة، تضم مختلف الاختصاصيين من مدنيين وعسكريين، تتابع تطوّرات الموضوع عن كثب. كما تشكّلت لجنة تقنية من خبراء وباحثين متخصصين في مجال الفيرولوجيا، تتابع كل ما يخصّ الجانب الطبّي والتقني وتطور الفيروس دوليا وإقليميا".

إلى ذلك، كشف مدير مديرية علم الأوبئة ومكافحة الأمراض في وزارة الصحة المغربية، محمد اليوبي، خلال لقاء صحافي عقد صباح الخميس لتقديم توضيح شامل حول الفيروس، أنّ نتائج التحاليل المخبريّة للحالات الـ 19 المحتملة المسجّلة جاءت سلبية، وتأكّد خلوّها من فيروس كورونا، موضحاً أنّ جميع هذه الحالات غادرت المستشفى وتخضع لعلاج منزلي.

وأضاف اليوبي أنّ وزارة الصحة لديها ما يكفي من المعدّات، سواء في ما يخصّ التشخيص المخبري أو التكفّل بالحالات المحتملة أو وقاية المرضى في حال وجود إصابات مؤكدة، مشيراً إلى أنه تمت تهيئة غرفة خاصة على مستوى كل مستشفى إقليمي تستقبل الحالات المحتملة، وتستجيب للمعايير الجاري العمل بها.

كما تم كذلك توزيع المعدّات الوقائية لمنع انتشار الفيروس، سواء للمريض أو العاملين في المستشفى، كما تمّت تهيئة مراكز خاصة، في حال تأكّدت الإصابة بالفيروس، تكون الإجراءات فيها أكثر تشدّدا.

وأرجع اليوبي ارتفاع عدد الحالات المشتبه بها في المغرب إلى زيادة عدد البلدان التي شملتها إجراءات المراقبة، والتي اقتصرت في البداية على الصين لتشمل بعد ذلك كلاً من إيطاليا وكوريا الجنوبية.

وكانت في الأيام السابقة، قد سيطرت حالة من الخوف والهلع على عدد كبير من المغاربة، الذين تابعوا عبر مواقع التواصل الإجتماعي أخباراً كاذبة عن تسجيل إصابات بفيروس كورونا في بلادهم، وذلك بالتزامن مع الإعلان عن تسجيل حالات جديدة للإصابة بكل من إسبانيا والجزائر.

ولم تنفع الإجراءات التي اتخذتها السلطات على المستوى الحدودي لمحاصرة فيروس كورونا، في إطار منظومة اليقظة والرصد الوبائي، في تبديد حالة الهلع الكبيرة وسط المواطنين لاسيما بعد انتشار شائعات حول اكتشاف حالات إصابة بالفيروس في مناطق متعددة من المملكة.

أولى حلقات مسلسل الرعب بدأت مع انتشار شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر الخوف الذي عاشه طلبة الجامعة الدولية بالرباط، بعد نقل طالب مغربي، إلى المستشفى إثر ظهور أعراض عليه شبيهة بأعراض فيروس كورونا، قبل أن تثبت التحاليل المخبريّة خلوّه من الفيروس.

وبالتزامن مع ذلك، عاش المستشفى الإقليمي الحسن الثاني بسطات (وسط المغرب)، حالة استنفار قصوى، بعد استقبال مريض من أفراد الجالية المغربية المقيمة في إيطاليا، استدعت حالته الصحية إجراء فحوصات طبيّة مستعجلة من أجل التأكد من عدم إصابته بفيروس كورونا.

حالة الاستنفار التي عاشها المستشفى كانت سبباً في انتشار شائعات أخرى، تناقلها الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، حول فرار الطاقم الطبي من المستشفى خوفاً من إصابتهم بالفيروس.

وتبقى أكثر حلقات مسلسل كورونا رعباً، ظهور مواطن مغربي في مقطع فيديو بتقنية المباشر بمدينة تطوان (شمال المغرب)، يكشف فيه، وهو يرتدي كمامات طبية، عن "انتشار فيروس كورونا في المدينة، مخلّفاً الأربعاء الماضي، حالتيّ وفاة، بسبب السماح للمرضى بالدخول إلى المدينة".

وفي الوقت الذي ألقت المصالح الأمنية بمدينة تطوان القبض على صاحب الفيديو، بتهمة نشر أخبار كاذبة، سارعت وزارة الصحة، في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء، إلى إصدار بيان لدحض الشائعات وتأكيد أن المغرب لم يسجّل أي حالة إصابة بالفيروس.



وناشدت الوزارة المواطنات والمواطنين ووسائل الإعلام، بعدم الانسياق وراء الشائعات المرتبطة بفيروس كورونا والترويج لها، مؤكدة أن جميع المعلومات المتعلقة بالوضعية الوبائية الوطنية يتم الإعلان عنها من خلال الجهات المختصة.

في المقابل، عمد عدد من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إلى إطلاق تحذيرات من نشر أخبار مزيّفة عن وقوع إصابات غير مؤكدة بفيروس كورونا مخافة متابعة مطلقيها بعقوبات جنائية تصل إلى 3 سنوات حبسا نافذا، مع دفع غرامات مالية.