هكذا ترك روحاني ترامب منتظراً على الهاتف

01 أكتوبر 2019
الصورة
روحاني يرفض مجرد التقاط صور (درو انغرير/ Getty)
+ الخط -

فيما تتواصل "حرب" التصريحات والتصريحات المضادة بين واشنطن وطهران، كشفت مجلة "نيويوركر" أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، ترك نظيره الأميركي دونالد ترامب، ينتظر رده على الهاتف خلال تواجده في الولايات المتحدة الأميركية لحضور أشغال الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.


وفي التفاصيل، نقلت أيضا صحيفة "نيويورك تايمز" أنه، بتدخل ووساطة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تمت إقامة خط هاتفي مؤمّن، وبأن الرئيس الأميركي كان على الجانب الآخر من الخط، فيما كان يتعين على روحاني فقط الانتقال من مقر إقامته بفندق "ميلينيوم هيلتون" إلى غرفة أخرى قريبة لبدء الحديث مع ترامب.
وأضافت الصحيفة أن روحاني ومساعديه تفاجأوا بالعرض الذي قدمه لهم ماكرون، خلال زيارته غير المعلنة، ليلة الثلاثاء الماضي، للفندق القريب من مقر الأمم المتحدة، إلا أن المفاجأة كانت، كما أوردت "نيويوركر" و"نيويورك تايمز"، أن روحاني رفض حتى الخروج من غرفته، ليعود ماكرون بخفي حنين، فيما بقي ترامب معلقا ينتظر من يرد على الهاتف.
وعن دواعي رفض إجراء المحادثة، قالت "نيويورك تايمز" إنه في ظل عدم وجود أي ضمانة بقيام ترامب برفع العقوبات التي فرضها على إيران، فإن روحاني تخوف من أن ينجر وراء لقاء قد يستغله ترامب لتحقيق ضجة إعلامية، حسب أشخاص مطلعين على حقيقة ما جرى.
وخلال هذه السنة، فرضت إدارة ترامب على الأقل 16 سلسلة من العقوبات على طهران، تضاف إلى الأخرى المفروضة في العام السابق. وذكرت "نيويوركر" أن بعض تلك العقوبات غير مسبوقة، بما فيها تلك التي استهدفت المرشد الأعلى علي خامنئي، وجميع العاملين بمكتبه، والحرس الثوري، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.
إلى ذلك، نقلت "نيويوركر" أنه في كل مرة يبدي فيه ترامب بعض الانفتاح، كان روحاني وظريف يردان بأنه يتعين على الولايات المتحدة الأميركية أن تتعهد بشكل علني، بأنها سترفع العقوبات، موضحة أن طهران تشترط عقد الاجتماع مع مجموعة (خمسة زائد واحد) أي بمشاركة أميركا.
وقال روحاني الشهر الماضي، إنه غير مهتم بذلك النوع السريع من اللقاءات المشابهة لتلك، التي عقدها ترامب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ اون. وذكر في تصريح له أنه يرفض عقد لقاء من أجل التقاط صور وحسب.
وعن رفض روحاني التحدث في الهاتف، قال ظريف لـ"نيويوركر": "كان ذلك مجرد لعبة من أجل جرنا إلى لقاء من دون وجود أي ضمانات قد يقدمها ترامب". من جهته، قال مصدر دبلوماسي فرنسي للمجلة: "كما كنا نقوم بذلك طيلة عدة أشهر، اشتغلنا في نيويورك من أجل دفع إيران إلى تقديم تعهدات جديدة، وأن تقوم الولايات المتحدة، في المقابل، بتخفيف العقوبات". هذا الأخير أضاف: "أجرينا جميع الترتيبات التقنية من أجل إنجاز تلك المكالمة، لكن ذلك الاتصال لم يتم". وأوضحت "نيويوركر" أنه في اليوم الموالي فرض ترامب حظر سفر على المسؤولين الإيرانيين وعائلاتهم لمنعهم من الدخول إلى الولايات المتحدة.
من جهة أخرى، أوضحت "نيويورك تايمز" أن تعطش ترامب لإجراء لقاء أو حتى محادثة هاتفية مع روحاني، خلال تواجده لحضور أشغال الجمعية العامة، يجسد ما يعتبره بعض المحللين مدى انزعاج الرئيس الأميركي أمام المشاكل الداخلية والخارجية التي تواجهه، وتتراكم على مكتبه.
وأضافت الصحيفة أن هذا الانزعاج زاد تعقيداً بعد التحقيق الذي فتحه الكونغرس ذو الأغلبية الديمقراطية، والرامي لعزل ترامب من منصبه، بسبب الشبهات بأنه طلب من نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال محادثة هاتفية بينهما جرت في 25 يوليو/تموز الماضي، المساعدة في جمع معلومات ضد جو بايدن، المرشح المحتمل عن الحزب "الديمقراطي" للرئاسة الأميركية في انتخابات 2020، مقابل توريدات الأسلحة لكييف.
"ما يريده ترامب حقا هو تحقيق نصر سياسي، ولكنه لا يجد شيئا أمامه"، كما جاء في تصريح أدلى به للصحيفة، رئيس شركة "أوراسيا غروب" لاستشارات تقييم المخاطر السياسية في واشنطن كليف كوبشان، قبل أن يضيف: "إنه يعتقد بأن إجراء محادثات مع إيران هو أفضل فرصة قد يحظى بها الآن".


وتابع كوبشان قائلا إن ترامب "كان يتوق لتحقيق ذلك خاصة خلال أشغال الجمعية العامة، لقد أراد أن يوجه أنظار الإعلام من أوكرانيا وبايدن إلى لقاء دراماتيكي مع روحاني".

المساهمون