هذا ليس ميداني: مسحوا كل الرسومات

25 يناير 2016
الصورة
(Getty)
يوماً ما.. كانت الشوارع الجانبية المؤدية لميدان التحرير، تنبض برسوم غرافيتي وصور شهداء وعبارات سياسية ورسوم ساخرة، منذ ما بعد ثورة ٢٥ يناير/كانون الثاني ٢٠١١، وحتى منتصف عام ٢٠١٣؛ حيث ازداد القمع والقبضة الأمنية في أعقاب الانقلاب العسكري في ٣ يوليو/تموز ٢٠١٣؛ فغابت الرسوم والرسائل عن الجدران، وبقيت في مكنون كل مشارك في الثورة.

"امسح كمان يا نظام جبان"، عبارة كانت تعتلي الجدران، لتغيظ كل محاولات الأنظمة السابقة في محو هتافات ونبض الثورة المدونة على الجدران، ولتثبت أنه طالما تألم النظام مما هو مكتوب على الجدار وحاول محوه؛ فإن القضية لا تزال حية.

وكان لزائر القاهرة أن يستنبط حالة الغليان في الشارع السياسي المصري، فقط، بقراءة رسائل الجدران، ما بين "سيسي قاتل" و"مرسي راجع" من جانب، و"سي سي" و"يسقط الإخوان" من الجهة الأخرى.

أما اليوم، ومع اقتراب حلول الذكرى الخامسة لثورة ٢٥ يناير/كانون الثاني ٢٠١١، لم يعد هناك رسائل على الجدران، ولم يعد هناك متسع من الحرية للكتابة أو الرسم على الجدران من جديد، عدا بعض المحاولات البسيطة للتهكم على النظام السياسي الحالي، مثل عبارة "مايصحش كدا" التي كتبها مجهولون بالقرب من ميدان التحرير للتهكم على عبارة قالها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مهاجما الإعلام المصري في واحد من خطاباته.

ولكن، حتى كتابة "مايصحش كدا" محاها النظام المصري منذ أسابيع.

اقرأ أيضاً: عبد الرحمن منصور: لم ننتصر.. ولم ينتصروا أيضا

وعن أشهر رسائل الشارع السياسي للأنظمة المتعاقبة في مصر، فكانت "الشعب يريد إسقاط النظام" على مدار ثورة ٢٥ يناير، و"حاميها حراميها" أثناء فترة حكم المجلس العسكري في ٢٠١١، و"يسقط حكم المرشد" أثناء فترة حكم الرئيس المصري المعزول، محمد مرسي، مرشح جماعة الإخوان المسلمين، و"سيسي قاتل" منذ الانقلاب العسكري على مصر في ٣ يوليو/تموز من العام الماضي.

أما ميدان التحرير، فقد تغير كثيراً عما كان عليه وقت الثورة. تغيرت صينية الميدان الخضراء الواسعة، بعد أن حل في منتصفها عمود طويل بآخره علم مصر، وصفه ثوار يناير بـ"الخازوق" للتهكم على ما آلت إليه ثورتهم.

حتى شارع محمد محمود الذي كان يعرف بـ"غرافيتي الثورة"، تغيرت ملامحه تماما، عقب إقدام فريق إزالة، على تدمير سور الجامعة الأميركية، الشهير بـ"جدار محمد محمود"، بقلب ميدان التحرير، الذي يحوي عشرات الصور والرسومات "الغرافيتي" التي تحكي ذكريات الثورة المصرية، بدعوى تطوير المبنى المتدهورة حالته منذ ٢٠١١.

إلا أن جدار محمد محمود، الذي كان يحوي عشرات رسوم الغرافيتي بدءاً من الغرافيتي الشهير لأنصاف وجوه "الرئيس المخلوع، حسني مبارك، وقائد المجلس العسكري السابق، حسين طنطاوي، والرئيس المعزول، محمد مرسي، والمرشح الرئاسي الخاسر أحمد شفيق"، تحت شعار "اللي كلّف ما ماتش"، وصولا لصور شهداء ومصابين؛ لا يعني لثوار يناير ذكرى وفقط ولا حدثا سياسيا عابرا في أرشيف الثورة؛ ولكنه رمز للثورة ككل، وتوثيق لقصص تلخصت في صورة أو رسمة، فكانت تعني الكثير وإن غابت عنها التفاصيل.


اقرأ أيضاً: سينما 25 يناير: أفلام الحرية والعدالة الاجتماعية
تعليق: