هذا الحدث العجيب في المنامة

28 يونيو 2019
الصورة
(حنظلة في غرافيتي على جدار الاحتلال الصهيوني)

أيُّ ثقافة، مهما كان نوعها، سياسية أو غير سياسية، تقف وراء خطّة ما تُدعى "صفقة القرن" التي قضى زوج ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جارد كوشنر ومساعده، سنتين في إعدادها؟

ما يثير لا فقط الأوصاف التي أطلقتها عليها صحف أوروبية وأميركية، مثل أنها "سوريالية وهراء غير مألوف" (الغارديان)، أو أن "مَن وضعها لا يجيد سوى إجراء صفقات عقارية يحصل فيها طرف على النقود والطرف الآخر على العقار" (معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى)، ولكن أيضاً الفجوة الكبيرة بين أوهام كوشنر وحقائق الصراع القائم منذ أكثر من سبعين سنة كما رأى معلّق آخر، وهو ما تجسّد في استبدال "حوافز" مالية بالحقوق الأساسية لـ الشعب الفلسطيني: حقّ إقامة دولة له، وحقّ عودة اللاجئين، وحقّ تحرير أرضه من مستعمرات تلتهمها يوماً بعد يوم.

في البداية، أعلن أن ما سينعقد في المنامة ليبحث في هذه الصفقة هو "مؤتمرٌ"، ثم انحدر به صاحبه فأطلق عليه تسمية "ورشة"، ثم انحدر به من كونه "خطّة عملية" إلى كونه مجرّد "رؤيا"، ومن كونه "صفقة" إلى كونه "فرصة".

وبين هذه الصفة وتلك، اتضح حتى للأوروبيين أنه مهما كانت تسمية هذا الحدث العجيب في المنامة، المشتقّ اسمها في الأصل من كونها كانت في الأزمنة مكاناً يقضي فيه ليلتهم القادمون من البر إلى جزيرة البحرين، لدفن أمواتهم أو أخذهم إلى "المحرق"، فإنها لا بد من وضع أناس قادمين من كوكب بعيد، لأنها تخلو من ذكر المستعمرات الصهيونية التي تنتشر في شرقي فلسطين (الضفّة الغربية).

هذا إذا لم نذكر تلك المقامة على أرض مغتصبة أيضاً على الساحل الفلسطيني، ولأنها لا تتضمّن أدنى إشارة إلى أن هناك واقعاً احتلالياً لا مجرّد حواجز عسكرية لهذا الجزء من فلسطين على الأقل، أو ذكر لفلسطين، ولأنها تهمل الحد الأدنى من حقّ الفلسطينيين في دولة قابلة للحياة بجوار المستعمرة الصهيونية (إسرائيل)، الذي يجمع عليه ما يُسمّى المجتمع الدولي.

وإذا كان في كلُّ هذا دليل على أن العقلية الأميركية التي تقف وراء هذه الصفقة أو الفرصة أو الورشة (سمّها ما شئت) تروّج وهماً يستحق السخرية، كما أضافت "الغارديان" البريطانية أيضاً، بل تمتلك خيالاً جامحاً لا علاقة له بأي كوكب من كواكب المجموعة الشمسية، فإن سريالية صاحب المضافة (حكومة البحرين) كانت شاذّة ومُضحكة أكثر؛ فهو لم يوزّع الخمور في حفلة الافتتاح التزاماً بما تفرضه الشريعة الإسلامية كما قالت مراسلة صحافية حضرت وشهدت هذا الالتزام الديني الأخلاقي، ولكنه لم يتورّع عن ممارسة فجور ثقافي/ سياسي/ ديني/ أخلاقي وهو يحتضن هؤلاء الصهاينة المستعمرين الأوغاد على أرض البحرين، ويتبنّى احتفاء جمع بهم، سعياً إلى جمع أموال لشراء وطن ومحو حقوق شعبه، على اعتبار أنه مجرّد عقار لا أكثر ولا أقل.

تعليق: