هبوط مستمر للجنيه السوداني بعد تأجيل رفع العقوبات الأميركية

21 يوليو 2017
الصورة
الجنيه السوداني في وضع متأزم (Getty)
+ الخط -
بدأت تتضاءل فرص الجنيه السوداني في الحصول على استقرار أمام بقية العملات الأجنبية الأخرى، بعد قرار الإدارة الأميركية تأجيل رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان لمدة ثلاثة أشهر.

ومنذ إعلان القرار نهاية الأسبوع الماضي، واصل الجنيه السوداني هبوطه أمام الدولار، في السوق غير الرسمية (الموازية)، ليبلغ سعر شراء الدولار في المتوسط 21.7 جنيها مقابل 19.4 جنيها قبل قرار التأجيل، بينما استقر سعر الدولار الرسمي ببنك السودان في حدود 6.9 جنيهات.
كما تشهد أسواق النقد الأجنبي بالسودان حالة من الارتباك، وسط انعدام وجود الدولار في السوقين الرسمية والموازية، رغم تأكيدات البنك المركزي بضخ المزيد من العملة الصعبة في المصارف.
وبدأ تراجع الجنيه السوداني منذ انفصال جنوب السودان في 2011، وفقدان ثلاثة أرباع آباره النفطية التي تقدر عوائدها بنحو 80 % من عوائد النقد الاجنبي و50 % من الإيرادات العامة.
وقال خبراء اقتصاد، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، إن توقعاتهم ترجح استمرار ارتفاع أسعار الدولار أمام الجنيه السوداني في ظل المعطيات الاقتصادية الراهنة، ما لم تتدخل الحكومة السودانية بإجراءات عاجلة.

أسباب نفسية

وقال هيثم محمد فتحي، الخبير الاقتصادي، إن ارتفاع أسعار الصرف في الأسواق الموازية لن يتوقف إذا لم تتوازن معدلات الصادرات والواردات في البلاد.
وتدنت صادرات السودان العام الماضي إلى 4.7 مليارات دولار، لأسباب تتعلق بانخفاض قيمتها في الأسواق العالمية فيما سجل حجم الواردات 8 مليارات دولار.
ويستورد السودان أغلب السلع الاستهلاكية، علاوة على الخدمات من الخارج بما يعمل على ارتفاع الطلب على العملات الأجنبية.
وأضاف فتحي، في حديثه مع "الأناضول"، أن الطلب على الدولار يتزايد من قبل المكتنزين له.
وأكد على أن قيمة الجنيه السوداني لن تهبط خلال هذه الأيام، وفق أسباب نفسية مثل إعلان الولايات المتحدة الأميركية تأجيل رفع العقوبات حتى أكتوبر/تشرين الأول القادم.
وأمر الرئيس الأميركي باراك أوباما في يناير/ كانون الثاني الماضي برفع العقوبات الاقتصادية، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في يوليو/ تموز الحالي كمهلة تهدف لــ "تشجيع حكومة السودان على المحافظة على جهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب"، بحسب الإعلان الأميركي.
لكن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك)، أصدر رخصة عامة تتيح استئناف المعاملات المالية والتجارية خلال هذه المهلة.
غير أن الإدارة الأميركية الحالية أصدرت قراراً الأسبوع الماضي، أرجأت فيه البت في رفع العقوبات بشكل دائم على السودان إلى الثاني عشر من شهر أكتوبر/تشرين الأول القادم.

ارتفاع الأسعار

وقال مالك جعفر، رئيس غرفة المستوردين، إن حركة استيراد البضائع انحسرت خلال الستة أشهر الأولى بنسبة 50 % من الفترة المماثلة للعام الماضي.
وانتقد مالك، في حديثه مع "الأناضول" استمرار ارتفاع أسعار الصرف دون وجود تدخل ملموس من قبل الحكومة السودانية، الأمر الذي أدى إلى انحسار حركة الصادر والوارد بالبلاد.
ودعا إلى أهمية اتخاذ إجراءات عاجلة من قبل بنك السودان، عبر ضخ كميات من النقد الأجنبي إلى المصارف، لمجابهة الطلب العالي على الدولار ومحاولة إيقاف ارتفاع الأسعار.
وفي نهاية العام الماضي، اتخذت الحكومة السودانية عدة إجراءات، كان من بينها تعويم جزئي للدولار مقابل الجنيه، بهدف تقليل الفجوة بين الأسعار الموازية والأسعار الرسمية.
وأكد حازم عبدالقادر، محافظ البنك المركزي، في تصريحات صحفية الأسبوع الماضي استمرار توفير النقد الأجنبي لتغطية الالتزامات المتعلقة باستيراد السلع الاستراتيجية مثل المواد البترولية والأدوية والقمح.

طلب مرتفع

غير أن محمد الجاك، أستاذ الاقتصاد في جامعة الخرطوم، قال إن قرار الإدارة الأميركية ليس سببا رئيسيا في ارتفاع أسعار الدولار مقابل الجنيه السوداني.
وأكد الجاك، في حديثه مع "الأناضول"، على وجود طلب مرتفع من جانب طالبي العلاج بالخارج على الدولار، والذين لا يستطيع البنك المركزي الإيفاء بكل التزاماتهم فيلجؤون إلى الأسواق الموازية مما يرفع الطلب على النقد الأجنبي.
ويعمل البنك المركزي على توفير مبالغ محددة لعدة أغراض من بينها العلاج بالخارج وتوفير رسوم الدراسة للطلاب السودانيين والتزامات حجاج بيت الله الحرام.

(الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون