نكتة سورية اقتصادية

07 سبتمبر 2016
الصورة
متى تتوقف طائرات الأسد عن قصف المنشآت(إبراهيم أبوليث/الأناضول)
+ الخط -
 

وفق مبدأ القياس على القرار الأممي، بعد قتل النظام السوري نحو 1700 مدني بالسلاح الكيماوي بغوطة دمشق، في أغسطس 2013، والاكتفاء بسحب سلاح الجريمة وترك بشار الأسد يقتل السوريين، ولكن بغير الكيماوي، أصدر رئيس حكومة الأسد، عماد خميس، قراراً حاسماً برفد العاصمة السورية بمائة مراقب تمويني، ليراقبوا الأسعار بالأسواق.

حدث ذلك دون اهتمام من المسؤول الأسدي الرفيع، بتأمين السلع التي يجب على المراقبين ملاحقة سعرها وصلاحيتها، أو حتى إيقاف التهريب وإدخال المنتجات منتهية الصلاحية، التي تتم من تجار الحروب الذين يدورون بفلك الأسد، فالمسألة على ما يبدو قصة مبدأ، ومن تمثل القرارات الأممية، ما ظلم.

قصارى القول: من المنطق الاقتصادي على الأقل، إن لم نأت على المنطق الوطني أو الأخلاقي، أن يتم توقيف تصدير الخراف السورية لدول الخليج العربي، قبل ملاحقة أسعار اللحوم التي تفوق ومنذ سنوات، قدرة السوريين الشرائية.

أو وقف استيراد اللحوم المثلجة مجهولة المصدر، التي تدخل بإجازات استيراد وببيانات مزورة، قبل ملاحقة متنفس بروتيني يجده السوريون ملاذاً بواقع أسعار اللحوم التي تقترب من 5 ألاف ليرة للكيلو الواحد.

ومن الاقتصاد أيضاً، أن تتوقف شحنات تصدير الخضر والفواكه لحلفاء الحرب، ببغداد وطهران وموسكو، بعد أن شحت أسواق الشام الخيرة، وزادت أسعارها أكثر من 12 ضعفاً مما كانت عليه قبل الحرب، وقتها سيكسر العرض ارتفاع الأسعار، ولا حاجة للمراقبين بملاحقة الباعة والتجار.

ومن المنطق الاقتصادي أن لا يتم حصر الاستيراد، بعدد تجار محددين، يدورون بفلك الأسد، من آله وصحبه، ليتحكموا بالسوق وأسعار منتجاته.

وعندما يتمادى تجار دمشق على حدود مصالح النظام، تحجز بضائعهم بمرفأ اللاذقية، لتكون رشى ورسوم إخراجها، توازي أسعار استيرادها.

وأيضاً، من الحكمة الاقتصادية أن تتوقف طائرات الأسد عن قصف المنشآت الاقتصادية والبدء بترميم وإعادة تشغيل ما دمرته الحرب على الحرية، بعد أن نافت نسبة المنشآت الصناعية المتوقفة على 80% وشلت الحرب الزراعة.

ومن المنطق ذاته، أن لا يفكر نظام الأسد ببيع منتجات سورية ويحرم منها الشعب ومقايضة ثرواتها، بأسلحة وذخيرة ليستمر بحربه على السوريين الذين طالبوا بالعدالة بتوزيع الثروة.

وقتها يمكن لعروق التجارة الخارجية أن تعاد لها الدماء ويمكن للأسواق والأسعار أن تستوي بمبدأ العرض والطلب والمنافسة.

خلاصة القول، لو انطلقنا جدلاً، كما نفعل دائماً أمام أي قرار يتخذه جهابذة اقتصاد الأسد، لنسأل، عن قدرة وإمكانات ووسائل مائة مراقب تمويني لمتابعة أسواق دمشق، ونحن نعلم حجم الفساد والاستغلال والتدليس، ونعلم أن هؤلاء يتوهون في سوق الحميدية، ولا قدرة لهم على ضبط سوق الهال وحده بأيام زيادة العرض والسلم...

هذا إن لم نسأل كم دفع مراقب التموين رشوة ليتبوأ هذا المنصب الحساس الذي يدر ذهباً في سورية.

أما النكتة الاقتصادية التي وعدنا بها القارئ بالعنوان، فيحكى أن أماً سورية بالساحل السوري، مسقط رأس بشار الأسد، سألت ابنها عن حلمه بالمستقبل، فقال لها: ضابط بالجيش أو موظف جمارك وإذا بابا ما معه يدفع رشوة الجمارك سأقبل بمراقب تمويني.