نقص الأدوية يهدد مرضى الكلى في مستشفيات غزة

نقص الأدوية يهدد مرضى الكلى في مستشفيات غزة

غزة
جهاد عويص
23 أكتوبر 2018
+ الخط -


يجلس الحاج سالم أبو جراد على كرسي العلاج في قسم غسيل الكلى بمجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، وهذا ما يفعله ثلاث مرات أسبوعياً لعلاج مرضه المزمن. لكنه يشعر بالقلق في كل لحظة من حدوث مضاعفات قد تُودي بحياته، نتيجة أزمة نقص العلاج والأدوية المتعلقة بمرضى زراعة الكلى في القطاع للشهر السابع على التوالي.

يقول أبو جراد لـ"العربي الجديد": "نحن منذ 7 أشهر نشكو من غياب الدعم الطبي، وعدم توفر العلاج والأدوية والعناية الطبية اللازمة. طوال هذه الفترة لم نأخذ الكالسيوم اللازم لمرضى الكلى، وبعض العلاجات مقطوعة أيضاً، مثل أدوية السكر والضغط وغيرها. نحن مرضى الكلى نعاني من خطر التعرض لتجلط الدم، وأخاف من نقص الأدوية لأنني معرض أيضاً لارتفاع في الضغط، وبالتالي قد يسبب لي ذلك تفجير شريان في الدماغ".

لا تزال أزمة نقص الأدوية واللوازم الطبية ملازمة للقطاع الصحي في غزة، ويزيد الخناق على رقاب مرضى القطاع المحاصر إسرائيلياً. وتلخص هذه المعاناة أقسام الكلية الصناعية، إذ ظلّ مرضى الكلى في غزة على مدار سنوات، يعانون الأمرين جراء نقص الأدوية، ويواجهون مصيراً مجهولاً.

ويؤكد رئيس قسم الكلى في مجمع الشفاء الطبي بغزة، عبد الله القيشاوي، أن "خطر الموت بات يطبق على أجساد مرضى الزراعة والفشل الكلوي"، مشيراً إلى أن هؤلاء يعانون من نقص الحقن الخاصة بعلاج فقر الدم، إذ إن عدم توفرها يعرض هؤلاء المرضى إلى حدوث مضاعفات خطيرة تؤدي للفشل الكلوي.
تحذير من انعكاس الحصار على حياة مرضى الكلى في غزة (عبد الحكيم أبو رياش) 

ويلفت القيشاوي، خلال مؤتمر صحافي دعت إليه وزارة الصحة الفلسطينية، اليوم الثلاثاء، وعقدته في مجمع الشفاء الطبي في غزة، إلى أن عدد مرضى الفشل الكلوي في غزة بلغ 800 مريض يتناوبون على إجراء جلسات الغسيل الكلوي في خمسة أقسام للكلية الصناعية بمستشفيات وزارة الصحة.

ويشير إلى أن عدد المرضى الذي أجروا عمليات زراعة الكلى يبلغ 333 مريضاً، ممن قدر لهم التخلص من معاناة جلسات الغسيل الكلوي، لكنهم اليوم، باتوا معرضين للرجوع إلى أجهزة الغسيل الكلوي، جراء نفاد أصناف مثبطات المناعة، وأصناف أخرى تستخدم كمضاد للفيروسات، وهي الأصناف غير المتوفرة تماماً في وزارة الصحة في غزة.

وتدعو وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، "كافة المنظمات والمؤسسات الصحية والجهات المعنية، لسرعة التدخل لإعادة الأمل لمرضى الكلى في القطاع، وتعزيز أرصدة أدويتهم التخصصية قبل أن يكون الوضع أمام مشهد أكثر مأساوية وتتفاقم معه المعاناة".
معاناة غسيل الكلى في غزة (عبد الحكيم أبو رياش) 

وتعاني مستشفيات قطاع غزة من أزمات عدة، منها نقص الوقود اللازم لها والمستهلكات الطبية، كما سبق لوزارة الصحة الفلسطينية أن أطلقت مناشدات عدة طالبت فيها المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لحل مشكلة العجز في الأدوية والمستهلكات الطبية، الذي يتزامن مع حالة الطوارئ في مواردها للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الإصابات الناجمة عن تصدي الاحتلال لـ"مسيرة العودة الكبرى".
أحوال مرضى غسيل الكلى نموذج لواقع صحي مترد في غزة (عبد الحكيم أبو رياش) 

ويزداد العجز بسبب الاستنزاف المستمر لأدوية الطوارئ، واستمرار الاعتداءات الإسرائيلية بحق المواطنين في مسيرة العودة التي انطلقت منذ 30 مارس/آذار الماضي، واشتداد الحصار على غزة، ما اعتبره المسؤولون تهديداً مباشراً لمنظومة العمل الصحي. كما أثر سلباً على مجمل فئات المرضى في أقسام السرطان والمناعة والأوبئة والغسيل الكلوي والجراحة والعنايات الفائقة وحضانات الأطفال وغيرها.

ذات صلة

الصورة
كارثة صحية في الأردن

مجتمع

خيمت فاجعة وفاة مرضى "كوفيد-19" في مستشفى السلط الحكومي، السبت، على الأردنيين، بعد أن تسبب نقص الأوكسجين في المستشفى المخصص لعلاج مصابي كورونا، في سبع وفيات على الأقل، ما أدى إلى إقالة وزير الصحة، واعتقال خمسة أشخاص بعد فتح تحقيق في الواقعة.
الصورة
في العناية المركزة (حسين بيضون)

مجتمع

تباطأت مستشفيات لبنان لزيادة كفاءتها وقدرتها على مواجهة كورونا لأسباب مختلفة ترتبط بالأزمة الاقتصادية غالباً، وهو ما يوقع البلاد في أزمة خطيرة مع ارتفاع عدد الإصابات اليومي بشكل هائل
الصورة
انقطاع التيار الكهربائي في المستشفيات - غزة(عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

تمنع سلطات الاحتلال الإسرائيلي، منذ نحو أسبوعين، توريد الوقود لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة، حيث توقفت المحطة عن العمل بشكل تام، الأمر الذي فاقم من معاناة المرضى بشكل خاص، لتأثير انقطاع التيار على الأجهزة الطبية.
الصورة
مرضى السرطان بمستشفى المطلع المقدسي بخطر(العربي الجديد)

مجتمع

في مستشفى المطلع في القدس المحتلة خصوصاً في قسم مرضى السرطان تترقب عائلات كثيرة ترافق أطفالها وذويها ما يحمله لهم المستقبل من مخاطر على حياة من ابتلي بالداء الخبيث، بعد أن أعلن المستشفى عن نفاد أدوية السرطان من مستودعاته.

المساهمون