نقص إمدادات الغاز يهدّد المصانع المصرية

04 يوليو 2016
الصورة
تراجع إنتاجية المصانع بسبب أزمة الطاقة (Getty)
+ الخط -

تفاقمت أزمة نقص كميات الغاز المورّدة للمصانع في مصر خلال الشهر الجاري، ما أدى إلى تكبدها خسائر باهظة بسبب تراجع إنتاج العديد منها إلى أقل من نصف طاقتها الإنتاجية، خاصة المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل الحديد والألمينيوم والأسمدة والإسمنت والسيراميك، حسب قيادات باتحاد الصناعات المصري وأصحاب مصانع تحدثوا لـ"العربي الجديد".

وقال رئيس غرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصري ورئيس شركة الوطنية للحديد والصلب، جمال الجارحي، لـ"العربي الجديد"، إن مصانع الحديد تعاني من نقص الغاز منذ نحو 5 أشهر، لكن الأزمة تفاقمت خلال الشهر الجاري لتنخفض حصة المصانع إلى أقل من 30% من المخصص لها.
وأضاف الجارحي أن الشركة القابضة للغازات كانت أرسلت خطابات للمصانع تفيد بعدم إمكانية إيصال إمدادات الغاز بالكميات اللازمة حتى بداية سبتمبر/ أيلول المقبل.
ولفت النظر إلى أنه لم يتم تطبيق قرار تخفيض أسعار الغاز لمصانع الحديد رغم تعهد الحكومة بذلك.

وكانت الحكومة وافقت في شهر مارس/ آذار الماضي على خفض سعر الغاز لمصانع الحديد من 7 دولارات للمليون وحدة حرارية إلى 4.5 دولارات، لمساعدتها في العودة للعمل بكافة طاقتها الإنتاجية وتخفيض فاتورة استيراد الحديد من الخارج.
وتحولت مصر من دولة مصدّرة للغاز إلى مستوردة له في السنوات الأخيرة، في ظل أزمة نقص حادة تعاني منها مختلف القطاعات، ما دفع الحكومة إلى التفاوض مع عدة دول، ومنها إسرائيل وروسيا، لتوفير كميات تكفي الاحتياجات المحلية.
وحسب رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصري وعضو مجلس تحديث الصناعة، شريف الجبلي، فإن مصانع الأسمدة تعاني من نقص شديد في الغاز منذ نحو ثلاثة أشهر، ما اضطر الشركات لتقليل الإنتاج، وبالتالي أثر ذلك على إنتاجية المحاصيل الزراعية.
وقال رئيس شعبة الأثاث المعدني بغرفة الصناعات الهندسية، محمود راغب، لـ"العربي الجديد"، إن معظم الصناعات الهندسية وخاصة الألمينيوم لا تحصل إلا على ربع احتياجاتها من حصص الغاز المقررة لها.

وأكد أن شركته تعاني من نقص الغاز منذ 7 أشهر، لكنها تفاقمت خلال الشهرين الماضيين، وأن الشركة تعمل بأقل من 50% من طاقتها الإنتاجية، وتعتمد على بدائل أخرى، مثل السولار، لكنها أكثر كلفة، فضلا عن أنه يتسبب في أضرار للعمال وللبيئة، وتأثيره على جودة المنتج، مشيرا إلى أن الخسائر لا تقل عن 200 ألف جنيه شهريا (23 ألف دولار) لكل شركة، نتيجة نقص الغاز.
وقال مسؤول بشركة موبكو للأسمدة، إن الشركة توقفت منذ بداية الشهر عن العمل تماما بسبب عدم ضخ أي كميات من الغاز، بعد أن كان إنتاجها يتعدى 1200 طن يوريا يوميا.
وأشار المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، إلى أن التزام الشركة بتوريد الأسمدة محليا يتوقف على مدى توافر الغاز، لافتا إلى أن ما يورد للشركة لا يتجاوز 80% من احتياجاتها.

ومن جانبه، قال رئيس اتحاد الصناعات المصرية، محمد السويدي، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن وزارة البترول نسّقت مع المصانع حول موضوع نقص الغاز، لكن هناك عددا كبيرا من أصحاب المصانع غاضبين من هذا الإجراء، حيث تؤثر الأزمة الحالية سلباً على العديد من القطاعات الصناعية التي تراجع إنتاجها.
وأكد أن تطبيق الحكومة لقرار خفض أسعار الغاز من شأنه تخفيض كلفة الإنتاج، بما يساهم في زيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية عالميا ومحليا، موضحا أن المصانع العالمية استفادت من انخفاض أسعار البترول، واستطاعت فتح أسواق جديدة بعدما تمكنت من خفض تكاليف الإنتاج.

وأضاف السويدي أن انتعاش القطاع الصناعي سيقود إلى ارتفاع التصدير وزيادة حصيلة العملة الصعبة، بالإضافة إلى زيادة الدخل القومي من خلال ارتفاع عائدات الضرائب العامة وضريبة المبيعات، وغيرها من الرسوم.
وكان نشاط القطاع الصناعي سجل انكماشا بنسبة 0.4% في النصف الأول من العام المالي الماضي، الذي انقضى بنهاية يونيو/حزيران 2016، مقابل 9.1% نموا في الفترة المناظرة من العام المالي السابق، وفقا لبيانات وزارة المالية.

وساهم انكماش الصناعة والسياحة بشكل أساسي في تراجع معدل النمو خلال النصف الأول من العام المالي الجاري إلى 4.5% مقابل 5.5% في الفترة نفسها من العام المالي الماضي، حسب بيانات رسمية.
وفي المقابل، أكدت وزارة البترول أنه تم التنسيق مع بعض المصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة فقط وعددها محدود، على إجراء أعمال الصيانة في شهر أغسطس/ آب الذي يشهد زيادة كبيرة في استهلاك الغاز.
وأكدت الوزارة، في بيان صحافي صدر أخيراً، أن هذا التنسيق واختيار التوقيت تم مع المصانع بشكل مسبق، وذلك لتوجيه أكبر كميات من الغاز لمحطات توليد الكهرباء والتي تشهد استهلاكاً متزايداً خلال الصيف.


المساهمون