ندوة "المركز العربي": تشخيص الأزمة الخليجية سياسياً وقانونياً واقتصادياً

ندوة "المركز العربي": تشخيص الأزمة الخليجية سياسياً وقانونياً واقتصادياً

09 اغسطس 2017
الصورة
دول الحصار فشلت بتشكيل موقف أميركي يخدمها (معتصم الناصر)
+ الخط -





وسط حضور لافت، ضم مختصين وحشداً من المواطنين والمقيمين، شخصت الندوة التي نظمها المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في مقره مساء الأربعاء، الأزمة الخليجية، وتداعيات الحصار الذي تفرضه السعودية والإمارات والبحرين ومصر على الدوحة، اقتصادياً وقانونياً وسياسياً.

وأكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، ماجد الأنصاري، أن "مؤتمرالمنامة" لدول الحصار، كان المسمار الأخير في نعش الأزمة، مشيراً إلى أنها أفرزت محورين على مستوى المنطقة، الأول يضم قطر وتركيا، والثاني السعودية والإمارات.

وقال إن الولايات المتحدة الأميركية تعمل على إنهاء الأزمة بشكل سلبي "بمعنى إنهاء مظاهر الحصار، ولكن مع بقاء العداء"، نافياً زوال مجلس التعاون الخليجي بالقول "ستبقى منظومة مجلس التعاون ولكن رمزيا فقط، حتى التمثيل في قمم مجلس التعاون سيكون في المستقبل بشكل منخفض".

وحول الموقف الإيراني من الأزمة، قال الأنصاري، إن طهران المستفيد الأكبر منها، وتتمنى إطالة أمد الأزمة، لإرباك واشنطن في منطقة الخليج، لافتاً إلى أن دول الحصار فشلت في تشكيل موقف أميركي رسمي يخدم مصالحها.

أما الخبير في السياسة النقدية وعلم الاقتصاد السياسي، خالد الخاطر، فقد قال إن الموارد الطبيعية، والسياسات الاستثمارية التي تعتمدها قطر منذ ما قبل الأزمة بسنوات، أتت أكلها، ولا سيما أن التجارة البينية بين قطر ودول الحصار ضعيفة وتشكل مع السعودية ما نسبته 4%.

وحول الدروس المستفادة من الحصار أشار الخاطر، إلى أن قطر تمر بمرحلة تحوّل هيكلي تستدعي إعادة هيكلة السياسات في كل المجالات، الاقتصادية، الأمنية، الاستراتيجية والتنمية المستدامة، وصولاً إلى الغايات الكلية في الرفاه الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد ضرورة تنويع مصادرالاستيراد وتوفير إدارات للأبحاث في المؤسسات الحكومية، وإصلاح القطاع العام ورفده بالكفاءات الوطنية، وبناء رأس المال البشري، وكذلك تقليص الاعتماد على عائدات النفط، وعلى دول الجوار.


أما عميد كلية القانون بجامعة قطر، محمد الخليفي، فقد قدم عرضاً للمخالفات القانونية التي ارتكبتها دول الحصار، وفق القانون الدولي، وذكر منها التهديد باستخدام القوة، موضحاً أنه ليس بالضرورة أن يعني ذلك القوة العسكرية، بل يشمل الضغوط السياسية والاقتصادية وكافة مظاهرالعنف والأعمال الانتقامية، وتجاهل ميثاق دول مجلس التعاون الخليجي في ما يتعلق بتسوية المنازعات.

وقدم الخليفي، مجموعة من آليات التحرك قانونياً، وهي إجراءات ذات طابع سياسي وإجراءات تحقيق دولية متصلة بحقوق الإنسان وذات طابع قضائي، وإجراءات قانونية قضائية ومنها اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، مشيداً بتشكيل لجنة المطالبة بتعويضات الأضرارالناجمة عن الحصار، التي يترأسها النائب العام القطري.

وفي 5 يونيو/حزيران الماضي قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، وفرضت عليها حصاراً برياً وجوياً، إثر حملة افتراءات، قبل أن تقدّم ليل 22 ــ 23 من الشهر نفسه، عبر الوسيط الكويتي، إلى قطر، قائمة مطالب تضمنت 13 بنداً تمسّ جوهر سيادة الدوحة، وتهدف إلى فرض الوصاية عليها.

وتندرج الندوة ضمن نشاطات منتدى دراسات الخليج والجزيرة العربية الذي ينظمه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والذي يخصص نشاطاته هذا العام لمناقشة مسارات الأزمة الخليجية ومستقبلها بمشاركة باحثين وجامعيين من منطقة الخليج والوطن العربي والعالم.