نبوءة غولدمان ساكس وأزمة الخليج المالية

08 سبتمبر 2020
الصورة
تفاؤل بتعافي الطلب على النفط قريباً (Getty)
+ الخط -

كل شيء في العالم بات متوقفاً على سرعة احتواء فيروس كورونا والقضاء عليه باكتشاف لقاح جديد، وطالما بقي الوباء يهدد الجميع، دول ومجتمعات وصحة عامة واقتصاد وسياحة وطيران وصناعة ونفط وطاقة وفرص عمل وغيرها، فلن تتحسن اقتصاديات العالم، بل ستسوء أرقام معدلات النمو وفرص العمل والدين العام.

وستزيد معدلات البطالة والفقر وعجز الموازنات العامة، وستتردد الدول عشرات المرات في فتح أسواقها ومطاراتها وسياحتها وإعادة تشغيل اقتصاداتها ومصانعها طالما بقي معنا هذا الفيروس. 
ومع استمرار سوء حال الاقتصاد وسيطرة الانكماش والركود على الاقتصادات الكبرى، خاصة الأميركي والبريطاني والألماني والياباني، فإن أسعار النفط لن ترتفع في الأسواق الدولية في ظل ضعف الاقبال على الطلب من قبل الدول الصناعية والنامية الكبرى وفي مقدمتها الصين وألمانيا.

والنتيجة هي استمرار الضغوط المالية التي تتعرض لها الاقتصاديات المعتمدة على الإيرادات النفطية ومنها دول عربية مثل الخليج والجزائر والعراق وليبيا، وكذا دول أخرى مثل النرويج وروسيا وإيران وفنزويلا ونيجيريا وغيرها.
 وحتى لو تم التوصل إلى لقاح لعلاج الفيروس فإن تحسن سعر النفط قد يحتاج إلى شهور وربما سنوات، فما أفسده الوباء في شهور قد لا يتم اصلاحه في غضون أيام.

والنتيجة استمرار المأزق المالي الذي ستتعرض له الدول النفطية وفي مقدمتها دول الخليج التي تعتمد إيراداتها العامة على الخام الأسود كمصدر رئيسي للموازنة كما هو الحال مع السعودية والإمارات. 
التوقعات الحديثة لأسعار النفط الصادرة من قبل كبريات بنوك الاستثمار العالمية ليست متفائلة، ولا تصب لصالح الموازنات الخليجية، مثلا توقع سوسيتيه جنرال، أحد أكبر البنوك الفرنسية، أمس الأثنين ارتفاع سعر خام برنت إلى 50 دولارا للبرميل بنهاية العام القادم 2021. 

 تحسن سعر النفط قد يحتاج إلى شهور وربما سنوات، فما أفسده الوباء في شهور قد لا يتم اصلاحه في غضون أيام

وهذا السعر يقل كثيراً عن السعر المناسب للموازنة العامة في السعودية، إذ حدد صندوق النقد الدولي سعر البرميل بـ 84 دولاراً لإحداث توازن بين الإيرادات والمصروفات داخل المملكة، وهو ما يعني وجود عجز يقدر بنحو 34 دولارا للبرميل الواحد.
وحتى لو أخذنا بالأرقام المتفائلة التي توقعها غولدمان ساكس، أحد أبرز المصارف الأميركية، حين توقع قبل أيام أن ترتفع الأسعار إلى 65 دولارا للبرميل في الربع الثالث من العام القادم 2021، وأن يسجل 59.40 دولارا خلال العام الجاري 2020، فإن هذه الأسعار لا تلبي احتياجات موازنات الخليج التي بات معظمها يعاني من عجز حاد دفعها إلى التوسع في الاقتراض الخارجي، وتسييل جزء من أصولها الخارجية واحتياطياتها الأجنبية، وتقليص الإنفاق العام. 
ومع الأخذ في الاعتبار تحذيرات وكالة الطاقة الدولية من أن الطلب العالمي سيتهاوى بنسبة 30% خلال عام 2020، تحت وطأة كورونا وإغلاق المرافق الاقتصادية حول العالم، فإن الطلب على النفط العربي والخليجي سيتراجع، وبالتالي ستتراجع الإيرادات النقدية للدول المنتجة.

الاقتصاد الخليجي بات رهناً للقاح كورونا، وبورصات الخليج ومؤشراته وأسواقه المالية ستتراقص على الأنباء المتعلقة باللقاح، وبالتالي تحسن الطلب على ، فكلما لاحت انفراجه للوباء في الأفق سيطر اللون الأخضر على المؤشرات، وكلما تغلب اليأس على الأمل ظهر اللون الأحمر بكل ما يعنيه من خسائر.
 ومع استمرار الوباء فإنه من المتوقع ألا تشهد أزمة الخليج المالية انفراجة قوية سواء في 2020 أو حتى 2021، وبالتالي فإن الأوضاع ستظل على حالها من استغناءات عن مئات الآلاف من العمالة الوافدة، وربما تجاوز رقم العمال الذين سيتم الاستغناء عنهم بسبب الضائقة المالية حاجز المليون عامل، كما سيتم التوسع في الاستدانة، وتسييل الأصول الخارجية، وزيادة الأسعار، وخفض الدعم الحكومي المقدم لسلع رئيسية، والتوسع في برامج بيع الشركات التابعة للدولة.